أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » «داعش» خطف 36 امرأة وطفلاً خلال الهجوم على السويداء

«داعش» خطف 36 امرأة وطفلاً خلال الهجوم على السويداء

خطف «داعش» 36 مدنياً بين نساء وأطفال من محافظة السويداء في جنوب سوريا خلال الهجوم الذي شنه قبل خمسة أيام وأوقع أكثر من 250 قتيلاً، في اعتداء دموي هو الأكبر في منطقة ذات غالبية درزية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونفّذ التنظيم الأربعاء هجوماً واسعاً تخللته عمليات انتحارية في محافظة السويداء. وبدأ هجومه بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء، تزامناً مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفها الشرقي قبل أن يشن هجوماً على تلك القرى وتدور فيها اشتباكات عنيفة لساعات.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن التنظيم «خطف 36 سيدة وطفلاً في أثناء هجومه، الأربعاء، تمكنت أربع سيدات منهم من الفرار في وقت لاحق، بينما عُثر على جثتي اثنتين أخريين، إحداهما مصابة بطلق ناري في رأسها والأخرى مسنّة»، رجّح أن تكون «توفيت جراء التعب خلال سيرها».

وبالتالي، فإن 30 شخصاً ما زالوا محتجزين لدى التنظيم المتطرف، وفق المرصد الذي أكد أن مصير 17 رجلاً آخرين ما زال مجهولاً.

وأفادت شبكة «السويداء 24» المحلية للأنباء على موقعها الإلكتروني أن جميع المخطوفين من قرية الشبكي في ريف السويداء الشرقي، وهم «20 سيدة تتراوح أعمارهن بين 18 و60 عاماً، إضافة إلى نحو 16 طفلاً وطفلة».

وينحدر معظم المخطوفين من عائلتين رئيسيتين في القرية المتاخمة للبادية السورية، حيث يتحصن المتطرفون.

وتبنى التنظيم هجمات الأربعاء، التي طالت إلى جانب مدينة السويداء سبع قرى رئيسية في ريفها الشرقي، تمكن من السيطرة على ثلاث منها لساعات.

واندلعت في تلك القرى، حيث سقط العدد الأكبر من الضحايا وفق المرصد وناشطين محليين، اشتباكات عنيفة بين مقاتلي التنظيم ومسلحين محليين غالبيتهم من المدنيين الذين حملوا السلاح إلى جانب قوات النظام للدفاع عن مناطقهم.

وأجبرت المعارك المتطرفين على التراجع إلى نقاط وجودهم في بادية السويداء عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية، بعدما خطفوا معهم هذا العدد من المدنيين من قرية الشبكي.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات أنباء محلية في السويداء شريط فيديو قالوا إن التنظيم المتطرف نشره، تظهر فيه سيدة برداء ووشاح أبيض، أعلنت فيه أنها لدى تنظيم «داعش» بينما بدا وراءها في خلفية مظلمة عدد من السيدات وطفل على الأقل. ونقلت السيدة مطالب التنظيم مقابل الإفراج عنهم تحت طائلة قتلهم.

ولم ينشر التنظيم على حساباته المعروفة على تطبيق «تليغرام» هذا الفيديو، الذي لا يمكن التحقق من صحته، لكنّ مدنيين وناشطين محليين تعرفوا إلى السيدة وقالوا إنها من قرية الشبكي وهي في عداد المفقودين.

وقال مدير شبكة «السويداء 24» الصحافي نور رضوان من مدينة السويداء، إن «التنظيم يتواصل مع عائلات المخطوفات عبر الهاتف ويرسل الصور والفيديوهات إليهم»، مشيراً إلى أنه بعد ورود أول اتصال «بدأ وجهاء التفاوض معهم».

ويطالب التنظيم -وفق رضوان- لقاء الإفراج عن المخطوفين، قوات النظام «بإطلاق سراح معتقلين للتنظيم، يتم التفاوض على عددهم، إضافة إلى وقف حملة النظام على حوض اليرموك»، آخر جيب تحت سيطرة التنظيم في غرب محافظة درعا المجاورة ويتعرض لهجوم من قوات النظام بدعم روسي منذ نحو أسبوعين.

وقال مصدر محلي مواكب لقضية المخطوفين في السويداء إن «المخطوفين كانوا لا يزالون حتى الأحد في البادية، ويتم التفاوض مع (داعش) من خلال وجهاء» للطائفة الدرزية.

وتمكن التنظيم وفق رضوان من «خطف دفعة أولى من المدنيين من منازلهم بعدما لم يَلقَ مقاومة على غرار القرى المجاورة، كون أهلها بغالبيتهم من الفلاحين ولا يملكون أكثر من سلاح صيد. ثم اقتادهم شرقاً نحو البادية وفق شهادات الناجين منهم».

واحتجز التنظيم كذلك نحو أربعين مدنياً آخرين داخل المجلس الديني للقرية، لكنه لم يتمكن من نقلهم إلى البادية جراء وصول مقاتلين محليين خاضوا اشتباكات عنيفة ضد التنظيم قبل القضاء على عدد منهم ودحر آخرين.

وأسفر الهجوم، الأربعاء، وفق حصيلة للمرصد السوري، عن مقتل أكثر من 250 شخصاً بينهم 139 مدنياً على الأقل، قضى أكثر من ستين منهم في الشبكي، بعدما عمد التنظيم خلال هجومه إلى اقتحام منازل المواطنين وإطلاق النار عليهم أو ذبحهم بالسكاكين.

ويعد هذا الاعتداء الأكبر الذي تتعرض له الأقلية الدرزية في سوريا والتي تشكل 3% من إجمالي السكان قبل الحرب، كما أنه من بين هجمات التنظيم المتطرف الأكثر دموية في سوريا.

وتسيطر قوات النظام على كامل محافظة السويداء، معقل الدروز الأبرز في سوريا، فيما يقتصر وجود مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطرافها الشمالية الشرقية.

وبعد طرده من مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، لا يزال التنظيم قادراً على التسلل من الجيوب والمناطق الصحراوية التي يتحصن فيها لتنفيذ هجمات دموية.

وخلال السنوات الماضية، شكّلت الأقليات هدفاً للتنظيم خصوصاً المسيحيين الذين هُجروا من بلدات عدة بينها مدينة القريتين في سوريا وقراقوش في الموصل العراقية.

وفي أغسطس (آب) 2014، شنّ التنظيم هجوماً واسعاً على منطقة سنجار في العراق خطف خلاله آلاف النساء والفتيات الإيزيديات. وفي فبراير (شباط) 2015، خطف التنظيم المتطرف 220 مسيحياً آشورياً بينهم نساء وأطفال من محافظة الحسكة (شمال شرق).

المصدر: الشرق الأوسط