أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » بشار الأسد وإشكالية الهوية : تعقيبا على مقولة البعض سوريا للسريان والآشوريين وردا على المجرم بشار في لقاءه مع علماء دين حلب

بشار الأسد وإشكالية الهوية : تعقيبا على مقولة البعض سوريا للسريان والآشوريين وردا على المجرم بشار في لقاءه مع علماء دين حلب

 

31.07.2018
قدر لي ان أشاهد برنامج ” الاتجاه المعاكس ” الذي أغراني موضوعه ( حقيقة دور حلف الممانعة والمقاومة في لبنان ؟) من جهة ، على متابعته ، ومن جهة أخرى على تحمل ” المصايحة ” بين قطبي هذا البرنامج ، وهما محاميان لبنانيان معروفان ، أحدهما مسلم والآخر مسيحي ( وأعتذر للقارئ الكريم عن هذا التصنيف الطائفي المرفوض الذي اقتضته طبيعة المقالة ) .

.
إنه بعيدا عن الآراء ووجهات النظر والحجج التي أوردها كل طرف من هذين الطرفين ، حول دور النظام السوري في لبنان والتي ( الآراء ووجهات النظر بنوعيها ) بعضها صحيح وموضوعي ، وبعضها يدخل في باب المبالغة والمغالبة ، فإن مالفت نظري ، بل وأدهشني ، هو انفجار المحامي (العربي المسيحي)، في إحدى ردوده على نظيره المحامي (العربي المسلم..) حول إحدى النقاط ، مرددا بانفعال ملفت للنظر ” لا ، لحظة ، … امبارح ( فلان ) هدد الأرمن وقال لهم أنه أنتم قاعدين بعنجر .. هذه أرض لنا ، لكن أنا أقول للنائب ( فلان ) من الجزيرة ومن قطر ، نحن المسيحيين كل هذه البلاد بلادنا وقد أخذتموها أنتم بحد السيف … ولن تتهنوا فيها لا اليوم ولا بعد ١-;—;–٠-;—;–٠-;—;– سنة ، لن تتهنوا فيها لأنه مسلوبة سلب منا ، .. لن تتهنوا  لا بفلسطين ولا بسوريا ولا بالعراق ولا بلبنان ، سوف نهدم الدنيا على رؤوسكم ) وعندما سأله مدير الحلقة ( أنتم المسيحيين ؟ ) أجاب المحامي الفاضل ( أقصد المحترم ! ) بالحرف ( نحن وأوروبا وأمريكا .. وبشار الأسد وحسن نصر الله ) وتابع ، هذه اسطنبول كانت إلي .. عم أحكي منطق .. أيا صوفيا ) .

.
لقد ذكرني ما سمعته من السيد المحامي مساء 28.04.2015 ، بما سبق أن سمعته من بشار الأسد،في موعظته الدينية (!!) لمجموعة من رجال ونساء الدين الإسلامي بتاريخ 25.04.2014 ،وبحضور” المفتي الشبيح حسون !!” والتي يلتقي فيها بشار بشكل أو بآخر مع أطروحة هذا المحامي ، حيث فرق ” سيادته !! ” بين مادعاه اسلام بلاد الشام ، المتطور، الحداثي ، وإسلام مكة والمدينة المتخلف ، الذي تمثله حاليا وهابية آل سعود . ودليله على ذلك أن الأمويين ، وهم من قريش ، ليسوا سوريين ، وإنما جاؤوا إلى بلاد الشام من مكة والمدينة ، لأن بلاد الشام ، ومعها العراق ومصر ، هي بلدان حضارية ، بل أصل الحضارات ، خلافاً للصحراء التي جاؤوا منها . ولو كانوا قادرين على بناء الإسلام لبنوه في بلدانهم ، لكن السوريين هم الذين بنوه . من بنى الدولة الأموية هم السوريون ، هم أبناء الشام ، هم الدمشقيون . ولن نسمح لهم أن يأخذوه ( يقصد الإسلام الشامي ) منّا .. سيضعنا التطرف الإسلامي ، أمام إسلام عثماني أو قطري أو أمريكي ، كلو واحد . ) .

إن مأ نرغب قوله هنا لكل من بشار الأسد والمحامي المعني في هذه المقالة ، حول ماذهب إليه كل منهما فيما يتعلق بعروبة سورية ( الكبرى و/ أو الصغرى ) هو التالي :

.
1. تتعلق – عمليا – معظم المواضيع التي نسمعها و/ أو نشاهدها / او نقرؤها في وسائل الإعلام المختلفة بالأبعاد السياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أثارتها عاصفة ” الربيع العربي ” عام 2011 . ذلك أن النار التي التهمت جسد المرحوم البوعزيزي بتونس ، التهمت معه أيضاً كافة الترتيبات والمخططات التي ركّبتها ورتّبتها ورعتها الدول الإمبريالية منذ الحرب العالمية الأولى وحتى يومنا هذا ، ( بما في ذلك عاصفة صحراء آل بوش 1991 ) وذلك حفاظاً على مصالحها المعروفة ، ولاسيما النفط وإسرائيل منها . إن سقوط بعض رموز / عملاء النظام العالمي الجديد في تونس ومصر وليبيا واليمن ، وصعود التيار الإسلامي في هذه الأقطار إلى السطح ، أيقظ ثعالب وذئاب النظام العالمي الجديد من كبوتها ، فشمروا عن سواعدهم ، واتخذوا قرارهم الحاسم ، بضرورة وقف دومينو الربيع العربي في سورية ، والعمل على إعادة المياه إلى مجاريها ماقبل 2011 في كافة أقطار الوطن العربي التي كاد أن يفلت زمامها من أيديهم .

.
2. لقد استلزمت مسألة ” إعادة المياه إلى مجاريها ” في دول / أقطار الربيع العربي ، ومنها ” سورية ” ، اللعب بورقة ” فرق تسد ” المعروفة ، وذلك من خلال اللعب ، من جهة بورقة ” الأكثرية والأقلية ” ، ومن جهة أخرى وبنفس الإتجاه ، اللعب بورقة التاريخ والجغرافيا ( إيقاظ الفتن النائمة ) . فالعرب المسلمون ، بنظر السيدين ( فلان وفلان ) المعنيين في هذه المقالة ، هم دخلاء على بلاد الشام ، ولابد من طردهم منها عاجلاً أو آجلاً ، وإعادة سورية إلى أصحابها الأصليين ( !!! ) بالتعاون مع الحلفاء والأصدقاء ( !!! ) الذين ذكرهم السيد (…) في أهزوجته الطائفية في برنامج الاتجاه المعاكس الَّذِي اشرنا إليه أعلاه .
مهلاً وبخٍ أيها السيدين فلان وفلان، فسوريا (الصغرى أو الكبرى) واسعة شاسعة ، وهي تتسع لنا كمواطنين عرب مسلمين نعتز ب (هويتنا )العربية الإسلامية ، ولكم كمواطنين سوريين ( أحرار في تحديد هويتكم ) ، بل وفي تحديد هوية سورية التي تعنونها ، وهل هي سوريا الأسد ( سورية الصغرى ) ،أم سوريا أنطون سعادة ( سورية الكبر ى) ؟ .

.
3. في إطار إعدادي لهذه المقالة ، وقعت على بعض الشواهد التي رأيت أن أضمنها هذه المقالة ، نظراً لعلاقاتها، بشكل أو بآخر ، بموضوعها ، ألا وهي :

.
ـــ المطران جورج خضر : ” لسنا كلنا مسلمين ، ولكننا كلنا إسلاميون ، بمعنى أن هناك حضارة واضحة جداً هي الحضارة العربية – الإسلامية ، ونحن كلنا ننتمي إليها ” . ( عن : حسين العودات ، العرب النصارى – عرض تاريخي ، دمشق ، دار الأهالي ص7).

.
ـــ فريدريك انجلز : ” يبدو أن العرب ، حيثما وجدوا وجودا حضاريا في الجنوب الغربي ، كانوا شعبا متمدناً على نحو ماكان المصرين والآشوريون … تدل على ذلك منشآتهم العمرانية ” ( نفس المرجع ص 19، عن حسين مروة ).

ـــ فيكتور سحاب : وعندما فتح العرب مصر كان الإكليروس القبطي مختبئاً في الصحارى  هربا من التصفية … وكان النصارى المشارقة يتعرضون دائما للاضطهاد والظلم من البيزنطيين .( نفس المرجع ، ص 57 ) .

ـــ البطريرك ميخائيل السرياني : ” لأن الله هو المنتقم الأعظم … ولأن الله قد رأى ماكان  يقترفه الروم من أعمال الشر ، من نهب كنائسنا ودياراتنا وتعذيبنا بدون أية رحمة ، فإنما قد أتى من مناطق الجنوب ببني اسماعيل ( العرب : م.ز ) لتحريرنا من الروم … وهكذا كان خلاصنا على أيديهم من ظلم الروم وشرورهم ( نفس المرجع ، ص57 نقلا عن إدمون رباط ” .

.
ـــ الطيب تيزيني : ” لاسبيل إلى تجاوز الموضوعية التأريخية … تلك هي النظر إلى شعوب الشرق القديم المتحدرة من شبه الجزيرة العربية ( أو من بلاد الشام ) ومن ضمنها شعبا  وادي النيل وفلسطين ، من حيث هي ، بأحد المعاني توضعات بشرية تشترك في مجموعة السمات الإثنولوجية والإثتوغرافية واللغوية ” ( الطيب تيزيني ، الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى ، الجزء الثاني ص ٦-;—;–٢-;—;– دار دمشق ، بيروت ١-;—;–٩-;—;–٨-;—;–٢-;—;– ) .

.
ـــ مونتغمري وات : ” نقطة واحدة يجب تذكرها ،وهي وجود 2 ـ 3 ملايين مسيحي عربي  وأن بعض هؤلاء كانوا قوميين عرب متحمسين، خصوصاً في المراحل الأولى من الإحياء الأدبي العربي، ويبدو شيئاً فشيئاً ، أن هنا ك يقين بأن الإسلام عامل مكون  ضروري للقومية العربية ، وهو الرأي الذي يقبل به عرب مسيحيون عديدون .”
( مونتغمري وات ، الفكر السياسي الإسلامي ، والمفاهيم الأساسية ، دار الحداثة ، بيروت  لبنان 1981 ) .

.
ـــ جماعة الكتاب الأحمر 1935 ـ 1945: ” ليس من مصلحة العرب ، وهم في عهد نهضة كفاحية شاملة ضد الإستعمار الأجنبي ، أن ينشغلوا عنها بالمشاحنة حول المذاهب الاجتماعية والاقتصادية ، للأخذ ببعضها ومحاربة البعض الآخر …. ( شفيق جحا ، الحركة العربية السرية ـ جماعة الكتاب الأحمر ، بيروت 2004 ، ص 419 ) .

.
ـــ ألبرت حوراني : ” أتاح استبدال اليونان والفرس بالعرب حسنات ، … في تلك الأرجاء  من ىسورية والعراق التي كان يقطنها سكان من أصل ولسان عربي ، كان من السهل على قادتهم تحويل ولائهم من الأباطرة إلى التحالف العربي الجديد ، خصوصاً أن السيطرة  عليهم التي كانت سابقاً بيد اللخميين والغساسنة ، الدولتين التابعتين للامراطوريتين  العظيمتين كانت قد زالت ” ( ألبرت حوراني ، تاريخ الشعوب العربية ، بيروت ( ط3 )   ، ص 33 ، الأصل باللغة الإنجليزية 1991) .

.
ـــ ابن قتيبة : ” وأعدل القول عندي ، أن الناس كلهم لأب وأم ، خلقوا من تراب ، وأعيدوا  إلى التراب ،… فهذا نسبهم الأعلى الذي يردع به أهل العقول عن التعظيم والكبرياء ، والفخر والإباء ، ثم إلى الله مرجعهم فتنقطع الأنساب وتبطل الأحساب، إلا من كان  حسبه التقوى ، أو كانت مادته طاعة الله ” ( عن : إميل توما ، الحركات الإجتماعية في  الإسلام ، دار الفارابي ، بيروت 1981، ص132

 

 



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع