أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » بلال فضل : لو سمحت أين يمكنني استئجار مقصلة؟ /

بلال فضل : لو سمحت أين يمكنني استئجار مقصلة؟ /

“بعدما قضت ألمانيا عقوداً تتحمل مسؤوليتها عن جريمة الإبادة الجماعية لليهود (الهولوكوست)، ماذا عن مسؤوليتنا عن جريمة إبادة عرقية منسية سبقت الهولوكوست؟”، سؤال طرحته الكاتبة الألمانية سوزانا لينز في مقال قرأت ترجمة له في مجلة (ذي ويك) الأميركية، أشارت الكاتبة فيه إلى جريمة إبادة عرقية وقعت في السنوات من 1904 إلى 1908، حين قامت ألمانيا بتنفيذ حملة للتطهير العرقي في ناميبيا تسببت في إبادة معظم شعب (الهيريرو) وما يقرب من نصف تعداد شعب (الناما)، بعدما استولت على أراضي ناميبيا التي يقطنونها، لتبدأ في تصفية البدو والعاملين في الرعي بشكل شديد البطء والوطأة، حيث قامت بدفع أفراد القبائل إلى الصحراء، وتركت عشرات الآلاف منهم فيها ضحايا للعطش المميت، ليتم بعدها تجميع الذين نجوا من الصحراء في معسكرات اعتقال تركوا فيها نهباً للتعذيب والأمراض، فتنتهي الحملة الألمانية الاستعمارية بمقتل مائة ألف ناميبي على يد القوات الألمانية، ليتم بعدها ترقية عدد من الضباط الذين شاركوا في الحملة ليصبحوا من كبار القادة النازيين المشرفين على إبادة اليهود فيما بعد.

وفي حين تمتلئ العاصمة الألمانية برلين ـ كما تقول الكاتبة ـ بنصب تذكارية ومتاحف متعددة لتجسيد وتأكيد المسؤولية الألمانية عن الهولوكوست، هناك لوحة واحدة متناهية الصغر تتحدث عن ضحايا ناميبيا، والموقع الذي تم اختياره لتلك اللوحة ينبغي أن يكون سبباً لإثارة فضيحة، حيث قامت مجموعة حقوقية تحمل اسم (برلين ما بعد الكولونيالية) في عام 2009 بإضافة اللوحة أسفل نصب تذكاري صغير في المقبرة الحربية الواقعة جنوب شرق برلين، والمضحك المبكي أن النصب التذكاري نفسه مخصص لتكريم الضباط والجنود الألمان الذين “ماتوا بشكل بطولي” في ناميبيا، برغم أنهم كانوا يقومون بعمل إبادة جماعية في ذلك البلد الأفريقي المنكوب، الذي كان سكانه كما تقول الكاتبة “أول ضحايا أمتنا الذين للأسف نالوا اعترافاً أقل بكثير مما ناله مرتكبو الجريمة البشعة بحقهم”.

ـ قبل سنوات طويلة من ظهور غوغل وغيره من محركات البحث التي تتحمل منك كل الأسئلة مهما كانت غرابتها أو سخافتها، كانت المكتبات العامة تقدم أحياناً خدمات للبحث، يرسل إليها الناس بأسئلتهم، أو يتصلون بموظفيها هاتفياً لإلقاء أسئلتهم العادية أو الغريبة، ولحسن الحظ قامت مكتبة نيويورك العامة بتسجيل كل ما ورد إليها من أسئلة عبر البريد أو الهاتف خلال الفترة من 1940 وحتى عام 1989، وهذه نماذج من هذه الأسئلة كما نشرتها مجلة (هاربر) الأميركية:

هل لديكم أي كتب عن الوجود الإنساني؟ أين يمكنني استئجار مقصلة؟ هل أفلاطون وأرسطو وسقراط هم الشخص نفسه؟ لماذا تحتوي رسومات القرن الثامن عشر الإنكليزية على كثير من السناجب؟ هل قام القيصر الروسي نيكولا الثاني وغوستاف ملك السويد بعمل وشومات؟ ما هي دورة حياة شعر الحاجب؟ ما هي المهن التي يمكن أن تعمل فيها وأنت “حافٍ”؟ ما هو العدو الطبيعي للبط؟ هل من الممكن أن تحتفظ بأخطبوط في بيتك؟ من بنى القناة الإنكليزية؟ كم تبلغ نسبة أحواض الاستحمام الموجودة في الولايات المتحدة من بين باقي أحواض الاستحمام الموجودة في العالم؟ البندقية التي اغتال بها لي هارفي أوزوالد الرئيس كينيدي، هل تم إرجاعها إلى عائلة أوزوالد؟ ما هي القيمة الغذائية للحم الإنسان؟ أين يمكنني الحصول على إحصائيات حول مبيعات الجثث؟ لو كان مبنى إمباير ستيت هو الأعلى في العالم فما هو أصغر مبنى في العالم؟ هل يوجد قانون في مدينة نيويورك يعطي الطفل حق عدم الانتساب إلى والديه إذا كانا لا يحبان بعضهما البعض؟ أين يمكن أن أجد شيئاً عن الجوانب الكوميدية في الحمل؟ هل من المناسب أن أذهب إلى مدينة رينو بمفردي للحصول على الطلاق؟ إلى متى يمكن أن يمتد عمر المرأة التي تتعرض للهجر؟ ما هو البلد الذي توجد به أعلى نسبة من النساء الشريفات؟ هل لديكم قائمة بالمباني التي تم بناؤها على شكل فواكه أو خضروات؟ هل لديكم قائمة بالشخصيات التاريخية التي كانت موجودة في المكان المناسب في الوقت المناسب؟ هل هذا هو المكان الذي يمكن أن أسأل فيه الأسئلة التي لا أجد إجابات عليها؟

ـ آخر ضحايا شعار “لنجعل أميركا عظيمة من جديد” الذي رفعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصدقه الملايين من أنصاره، كان رجل أعمال يمتلك سلسلة متاجر تذكارية في ولاية كاليفورنيا، كان قد تعود على أن يجني فيها أرباحاً كبيرة من بيع قبعات البيسبول الحمراء التي يتصدرها شعار ترامب الأثير: “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً”، والتي لن تستغرب أنها كانت مصنوعة في الصين كشأن غيرها من السلع ذات الثمن الزهيد أو المتوسط، لكن الحرب التجارية التي قرر ترامب أن يشنها على الصين ستجبر مؤيده على التوقف عن بيع تلك القبعات التي يقبل عليها أنصار ترامب، فقد كان متعوداً على أن يبيع القبعة بسعر يتراوح بين 9 و12 دولارا، لكن سعر القبعة سيصل إلى 20 دولارا أميركيا إذا تمت صناعتها وتطريزها بالشعار في أميركا، وحينها لن يكون الكثير من مؤيدي ترامب متحمسين لشرائها، ولن يكون بيعها مجدياً، لأن ترديد الشعار من غيرها سيكون أرخص.

ـ على الصعيد القانوني، ما زالت إدارة ترامب تعيث في الأرض فساداً، وآخر ما أنجزته في هذا الصدد، هو إجراءات جديدة تسمح للمنظمات والمؤسسات غير الربحية والمعفاة من الضرائب أن تخفي أسماء المتبرعين لها، وألا يكون من واجبها أن تقوم بتقديم أسماء المتبرعين لها إلى السلطات، مثل مصلحة الضرائب التي تقوم بحسم التبرعات من الضرائب المستحقة على عملائها، وهو تعديل شجعه أنصار الحزب الجمهوري في الكونغرس، الذين اعتبروا أن إجبار المنظمات والمؤسسات المحافظة على كشف أسماء المتبرعين لها كان يعرضهم للمضايقة وتشويه السمعة من قبل خصومها السياسيين، بينما اعتبر الديمقراطيون أن القرار سيضاعف من تأثير المال السياسي الأسود في الانتخابات، وعلى رأسه المال المقدم من دول أجنبية، خاصة أن الأسماء لن يتم حجبها فقط عن الجمهور، بل سيتم حجبها أيـضاً عن مؤسسات رسمية مثل مصلحة الضرائب التي لن يكون من حقها قانوناً تعقب مصادر تمويل تلك المنظمات والمؤسسات.

ـ ما كل ما يتمنى المرء يدركه، ولذلك لم يؤد السلام الذي تحقق في كولومبيا خلال الفترة الماضية، إلى انتهاء دائم وحقيقي للعنف، كما تصور الكثيرون، هذا ما كشفه الكاتب الكولومبي سالومون كالمانوفيتز في مقال له عن تداعيات اتفاق السلام الذي تم عقده في عام 2016، لينهي عقوداً طويلة من الصراع بين الجيش الكولومبي ومليشيات الفارك اليسارية التي اشتهرت دولياً بتخطيها لكل الحدود بما فيها الاتجار بالمخدرات، لكن نهاية الصراع الدامي في المناطق التي كانت تسيطر عليها المليشيات اليسارية خلقت حالة فراغ سياسي لم تستطع الدولة الكولومبية أن تملأها، حيث قامت قيادات مليشيات الفارك بالسعي لفرض واقع سياسي بديل على تلك المناطق، ليتولى قيادتها أشخاص تابعون لها، أياً كانت الطريقة التي يتم اتباعها لتحقيق ذلك، حيث تم قتل حوالي 180 قيادة سياسية محلية، نصفهم سقطوا صرعى خلال الفترة من مطلع 2018 وحتى منتصف العام، معظمهم ينتمون إلى مجموعات سياسية غير متنفذة، مثل قبائل السكان الأصليين وتجمعات للفلاحين وناشطين بيئيين، ليتحول أي باحث عن النفوذ وسط السكان إلى هدف مهدر الدم، خصوصاً من يفكر في تهديد تجارة المخدرات التي تديرها المليشيا، أو مشاريع التعدين وبناء المناجم التي تتبناها الشخصيات التابعة لمليشيات الفارك، وهو ما يصفه الكاتب أنه يقود إلى تقويض شرعية اتفاقية السلام، التي لها في الأصل أعداء كثيرون، بمن فيهم الرئيس الكولومبي المنتخب إيفان دوكي وعدد من السياسيين الذين تهدد تصريحاتهم التحريضية بإثارة العنف، لجعل الأمور أسوأ، ليبقى السلام الحقيقي والدائم في كولومبيا حلماً بعيد المنال.

ـ أرقام للتأمل:

ـ 59 ففي المائة هي نسبة القصص الإخبارية عن الفقر في وسائل الإعلام الأميركية التي تصور عائلات لأميركيين من أصل أفريقي.

ـ 2 مليون و200 ألف فدان هي مساحة الأراضي التي يملكها جون مالوني، أكبر مالك خاص للأراضي في الولايات المتحدة، وهي مساحة أراض أكبر من مساحة ولاية رود آيلاند بثلاث مرات وثلث تقريباً.

ـ 27 في المائة تقريباً هي نسبة نزلاء السجون الأميركية من المولودين خارج الولايات المتحدة.

ـ 975 جثة تم العثور عليها تعود إلى جنود قاتلوا في معركة ستالينغراد الشهيرة في الحرب العالمية الثانية التي استمرت حوالي 6 أشهر بدءاً من أغسطس/آب 1942، ولم يتم العثور على جثامينهم إلا العام الماضي.

ـ 120 هو عدد القنابل اليدوية التي صادرتها الشرطة الأوكرانية من المدنيين في عام 2013، أما عدد القنابل اليدوية التي صادرتها في العام الماضي فقد بلغ 2200 قنبلة.

ـ يبلغ عدد السجناء في كوريا الجنوبية الذين يقضون عقوبة السجن بسبب رفضهم للتجنيد الإجباري حوالي 400 سجين، في حين تبلغ نفس النسبة في إسرائيل 3 سجناء فقط.

ـ أعلنت الولايات المتحدة عن منح سلاح الطيران الأفغاني 159 طائرة هليكوبتر، في حين يبلغ عدد طواقم الطيران المدربة في الجيش الأفغاني على تسيير هذه الطائرات أربعة طواقم فقط.

ـ يبلغ عدد السنين اللازمة لتعلم اللغة الأيرلندية في المدارس الأيرلندية 14 سنة، في حين تبلغ نسبة الأيرلنديين الواثقين من إجادة اللغة الأيرلندية ثلاثة من عشرة فقط.

ـ 61 في المائة هي نسبة الناخبين الأميركيين الذين صوتوا لهيلاري كلينتون والذين يعتقدون أنه من الصعب مصادقة من صوتوا لدونالد ترامب.

ـ 117 دولارا كنديا هي الغرامة التي تم توقيعها على مواطن كندي لغنائه أغنية “الكل يرقص الآن” بصوت عال جداً في سيارته.

ـ 33 حلقة من حلقات الرسوم المتحركة (مغامرات جاكي شان) تم العثور عليها في كمبيوتر أسامة بن لادن الشخصي، في حين تم العثور على 29 فيديو عن فنون الخياطة.

ـ يبلغ عدد المدارس الأميركية الخاصة التي تقوم بتدريس منهج مسيحي وتتلقى دعماً مادياً من الحكومة الأميركية 5071 مدرسة، في حين يبلغ عدد المدارس الأميركية الخاصة التي تقوم بتدريس منهج إسلامي وتتلقى دعماً مادياً من الحكومة الأميركية 70 مدرسة، فيما يبلغ عدد المدارس التي تستلهم مناهجها من أفكار إل رون هوبارد مؤسس كنيسة الساينتولوجي والتي تتلقى دعماً مالياً حكومياً 5 مدارس فقط. للأسف لم أجد معلومة عن الدعم الذي تتلقاه مدارس الأقليات الدينية في العالم العربي والإسلامي، وأكون شاكراً لمن يفيدني به.

ـ 8 في المائة فقط هي نسبة من يمتلكون أجهزة تكييف هواء من بين 2 بليون و800 مليون إنسان يعيشون في أكثر مناطق العالم ارتفاعاً في درجات الحرارة. في حين يبلغ العدد المتوقع لأجهزة ووحدات التكييف التي ستستخدم بحلول عام 2050 حوالي 5 بلايين و600 مليون جهاز ووحدة، ومجموع ما ستستخدمه تلك الأجهزة من كهرباء يماثل حجم الكهرباء المستخدمة في الصين. بالمناسبة، يبلغ عدد أجهزة ووحدات التكييف المستخدمة الآن حوالي بليون و600 مليون، ولك أن تتخيل ما سيفعله هذا الارتفاع المذهل بالكون، خاصة أن استخدام أجهزة التكييف يزيد في ارتفاع درجات الحرارة في المدن بمعدل 2 فهرنهايت على الأقل، فضلاً عن أن استخدام أجهزة التكييف والمراوح يزيد استخدام الكهرباء عالمياً بنسبة 21 في المائة، أستأذنك الآن في إنهاء هذا المقال للذهاب لتشغيل التكييف.

بلال فضل