أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الجيش السوري أذهل العالم

الجيش السوري أذهل العالم

تحدث العم فيلمون بدر، وهو أحد أساتذتي في هذه الحياة، عن أسباب الذهول. كان جالساً، بمحض المصادفة، أمام شاشة التلفاز، في اليوم الأول من شهر أغسطس (آب)، قبل سنتين، فشاهد وريثَ حافظ الأسد يلقي خطاباً يخاطبُ فيه القوات المسلحة السورية التي تمكّنت، خلال زمن قياسي، من تحويل سورية إلى “خرابة”، فقال، مخاطباً الجنودَ القَتَلة: لقد أذهلتم العالم.

لا يجيد أستاذي، العم فيلمون، استخدام وسائل “السوشيال ميديا”. متعتُه الأساسية تتلخص بأن يتسلح بجهاز الـ “روموت كونترول” الذي يسميه (أبو 600 طقة)، لأن جهاز الساتلايت المركّب على تلفزيونه يأتي بـ 600 محطة فضائية، ويبدأ بالتقليب. لذلك أزعجته عبارة الوريث بشار الموجهة إلى الجنود في عيد الجيش، وراح يقلب المحطات، وإذا بالخطبة نفسها منقولة مباشرة على أكثر من قناة، فاغتاظ، وكبس على زر إيقاف التشغيل.. وجلس يفكر.

قال لنفسه إن المرحوم والده قد فوّت عليه فرصة نادرة، فلو أنه سمح له أن يتطوّع في الجيش لكان اليومَ برتبة لواء، ولكان استطاع الآن أن يوجه رسالة “خَصّ نَصّ” إلى الضباط الكبار في جيوش العالم، ويوضح لهم ما يعرفه عن أسباب الذهول التي تحدّث عنها الوريث بشار الأسد.
السبب الأول، أن الجيش المعني بالكلام احتلتْ إسرائيلُ محافظةً كاملةً من بلاده، القنيطرة، وتغاضى عن مواجهة هذا الاحتلال قرابة نصف قرن.. يعني أنه أذهل العالم بـ صَبْرِهِ.

السبب الثاني: إنه جيش محترف، قيل له إن عدوه الأول إسرائيل، وأرسلوه لإبادة البلاد المُلقى عليه عبءُ حمايتها، وهو يظن نفسه أنه يقاتل إسرائيليين متنكّرين. أذهل هذا الجيشُ العالمَ ببصيرته الثاقبة.

السبب الثالث: أنه أطلق على إسرائيل، في حروبٍ ثلاث خاضها ضدها في 1967 و1973 و1982 صاروخاً واحداً (أرض – أرض) لم يُصب هدفه.. بينما يُطلق على مدن بلاده وقراها عشرات الصواريخ ويصيبها. أذهل العالم.. بحنانه على.. إسرائيل.

السبب الرابع: الجيش الذي أذهل العالم، بقيادة الوريث، كان يقوده والدُ الوريث، وخاض به ثلاث حروب ضد إسرائيل، انسحب في أولها 1967 بلا قيد أو شرط. وفي الثانية 1973 هزمته سيدةٌ لا تتفوق على دمامتها إلا براعتُها في القيادة. كما خسر في الثالثة 1982 مائة طائرة مقاتلة خلال أيام قليلة، وهو الطيار الذي كان قائداً للقوى الجوية قبل أن يستولي على وزارة الدفاع، ثم على رئاسة الدولة، ليصبح قائداً عاماً. فكيف لا يذهل العالم بخططه القتالية الجوية المحكمة؟

السبب الخامس: جيش تَعرَّض أكثرُ أهدافه الاستراتيجية أهميةً، الواقع على ضفة الفرات بالقرب من مدينة دير الزور، للتدمير من الجو، ثم تلقَّى غاراتٍ إسرائيليةٍ على أهدافٍ “أقل أهميةً” في الأشهر الأخيرة، فتخاذل لانهماكه بتدمير مدن سورية وبلداتها وقراها. فكيف لا يذهل العالم، بتخاذله وتدميره لمدنه؟

السبب السادس: جيش يرضى ضباطُه وجنودُه، وهم عسكريون محترفون، بأن يقودهم طبيب عيون، بلا بصيرة.. والدليل أنه أخذهم إلى مجموعةٍ من المدن والقرى المنتشرة على ضفتي نهر العاصي بقلب سورية، متوهماً، وموهِماً جيشَهُ أنه يقاتل لاستعادة جسر بنات يعقوب على نهر الأردن الذي احتلته إسرائيل منذ 1967 إلى هذه الساعة. فكيف لا يُذهل العالم ببوصلته السديدة؟

السبب السابع: أما ما أذهل العم فيلمون بدر شخصياً من قدرة جنود الوريث على اجتراح العجائب، فإنه يعود إلى صورةٍ تناقلتها وسائل الإعلام، لجندي من المُذْهِلين، استطاع وضع حمولة شاحنة سوزوكي من اللوازم التي نهبها في حمص، على درّاجةٍ ناريةٍ مسروقة بلا ريب، محققاً إنجازاً ملموساً يُبْرز مقدرة جيش المذهلين على تقليد كبار اللصوص الذين جاء بهم انقلاب السادس عشر من تشرين الثاني 1970، فاستملكوا سورية كلها، من أجل نهبها، بذريعة إعادة توزيع الثروة الوطنية.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع