أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » تعرفو على محي الدين المنفوش الملقب ب ” بيل غايتس الغوطة ” : كبرت ثروته بسبب الحصار وعلى حساب جوع العالم

تعرفو على محي الدين المنفوش الملقب ب ” بيل غايتس الغوطة ” : كبرت ثروته بسبب الحصار وعلى حساب جوع العالم

لمع اسم تاجر في الغوطة الشرقية بسبب احتكاره لهذه التجارة: محي الدين المنفوش، صاحب معمل للألبان والأجبان في بلدة مسرابا، الذي ذكره الباحث آرون لوند في آذار/مارس في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” جاء فيه ان “الجيش السوري سلّم في العام 2014 رجل الأعمال من مسرابا محي الدين منفوش الاحتكار غير الرسمي للتجارة مع المعقل المحاصر”.

وأضاف الباحث في مركز “سنتشوري فاونديشن” الاميركي والذي كتب تقارير عدة عن الغوطة، أن المنفوش، و”عبر عمله مع قياديي الفصائل والنظام في آن برز كشخصية محورية في اقتصاد المنطقة السياسي”.

ويقول رئيس المكتب السياسي لجيش الإسلام ياسر دلوان لفرانس برس “سمح النظام بادخال السلع عبر المنفوش، كان هو التاجر المعتمد من جانبه. لم يكن لدينا خيار سوى التعامل معه”.

وكان المنفوش، بموجب عقد مع قوات النظام، يدفع لها “أتاوات” تبلغ ألفي ليرة سورية مقابل كل كيلوغرام من المواد الغذائية مثلا. كما تحصل الفصائل على “أتاوات” مماثلة وإن بقيمة أقلّ.

ويوضح تاجر من الغوطة تعامل مع المنفوش أن الأخير “كان يشارك الجهتين، أي النظام والفصائل، ويحتكر تجارة بعض السلع” خصوصاً الغذائية منها.

ويقول أبو هيثم (55 عاماً)، وهو مقاتل سابق من الغوطة الشرقية، “إنه بيل غايتس الغوطة”، في إشارة إلى ثرائه، مضيفاً “كبرت ثروته بسبب الحصار وعلى حساب جوع العالم”.

المصدر : وكاله الصحافة الفرنسية AFP

من هو محي الدين المنفوش؟ مليونير الحرب الجديد في سوريا

 

هذه ترجمة بتصرف لتقرير في مجلة ذا إكونوميست نشر عن تجار الحرب في قطاع الألبان والأجبان في سوريا.

حين تندلع الحرب، لا تختبئ، أخرج مدخراتك واستثمرها وكن أنت الكاسب على ظهور الجميع. لقد كان هذا ما فعله بالضبط محي الدين المنفوش، الذي وصفته صحيفة الإيكونوميست مؤخراً بأنه قد بنى مملكة من المال عن طريق تجارة الأجبان. هذا الرجل كان يمتلك 25 بقرة قبل الثورة في سوريا، أما الآن فلديه على حد تعبير الصحيفة “ميليشيا” من الأبقار يبلغ عددها 1000 بقرة، ويدير شركة للأجبان صارت منتجاتها توزع في كل مكان في العاصمة دمشق.

فالحرب قد تكون فرصة ثمينة، خاصة لأولئك الذين يمتلكون علاقات جيدة وشهية للمخاطر، كما هي حال محي الدين المنفوش، والذي ارتبطت ثروته مباشرة بالانتفاع من أساليب النظام الوحشية في فرض الحصار على المناطق الثائرة، حيث اعتمد على هذا الأسلوب كثيراً نظراً لتناقص أعداد الجنود في الجيش النظامي وضعفهم. أما للتجار الانتهازيين، فكان الحصار سبيلاً مفتوحاً لجني المال الوفير.

كانت البقرة الحلوب لمحي الدين المنفوش هي حصار الغوطة الشرقية، وهي منطقة واسعة سيطر عليها الثوار، وفرضت قوات النظام حصاراً عليها في منتصف العام 2013. تعرف الغوطة الشرقية بأنها مصدر العاصمة السورية من اللحوم والحليب ومنتجاته ومشتقاته قبل أن تبدأ الحرب. ومع اشتداد الحصار على المنطقة، خسر أصحاب الأبقار من أهل الريف القدرة على توصيل ما لديهم من بضائع وحليب إلى العاصمة، ومع ارتفاع العرض عليه بسبب عدم القدرة على تصريفه تهاوت أسعار الحليب في الحضيض.

استغل محي الدين المنفوش هذا الظرف، حيث استعان ببعض معارفه لعقد صفقة مع النظام، حيث بدأ بجلب الحليب بأسعار منخفضة جداً من الغوطة الشرقية ليبيعه في دمشق التابعة للنظام، بضعف السعر. وكان النظام بطبيعة الحال يأخذ حصته من هذه الصفقة. وبعدها بدأ المنفوش بالتوسع في أعماله، فاشترى عدداً كبيراً من الأبقار وآليات تصنيع الأجبان من المزارعين والمؤسسات التي تضررت أعمالهم بسبب الحصار. وهكذا صارت الشاحنات التي تأتيه من الغوطة الشرقية محملة بالحليب والأجبان تعود إليها محملة بالقمح والشعير اللازم لتغذية قطيع أبقاره وتشغيل المخابز التي اشتراها هناك أيضاً.

وباعتباره الرجل الوحيد الذي يسمح له بجلب البضائع من الغوطة المحاصرة وإدخال المواد إليها، كان بوسع المنفوش التحكم بالأسعار كما يشاء هو ونظامه. فقد شهدت الأسعار ارتفاعاً كبيرًا في شتاء عام 2013 حين شدد النظام حصاره على الغوطة الشرقية وتسبب بمقتل 1400 شخص بهجمات بغاز السارين، حيث حدد المنفوش سعر كيلو السكر بحوالي 19 دولاراً (بينما يبلغ سعره دولاراً واحداً في دمشق).

ويقدر عدد السوريين الذين كانوا محاصرين في الغوطة الشرقية بحوالي 390.000 شخص، وبما أن محي الدين المنفوش قد كان الوحيد الذي يحق له نقل الغذاء والدواء والمحروقات وغيرها من الاحتياجات الأساسية إليها، فإنه قد ضمن تحقيق أرباح هائلة، لصالحه ولصالح أصدقائه في النظام السوري.

وقد حاول الثوار حفر أنفاق خارج المنطقة في محاولة لإدخال بعض الموارد في محاولة للضغط لتخفيض الأسعار، ولكنها مع ذلك بقيت أعلى من أسعارها في دمشق بمرات عديدة. أما المعبر الوحيد الذي تمر منه شاحنات محي الدين المنفوش فصار يعرف باسم “معبر المليون”، وذلك لأن البعض من السكان يشيرون بأن هذا المعبر يولّد في الساعة 5.000 دولار من الرشاوى التي تدفع للجنود الذين يقفون عليه ويحرسونه.

أما المساعدات الأجنبية فأتت لتزيد من أرباح المنفوش، إذ كانت المنظمات مضطرة للاعتماد عليه لينقل إليها العملة الصعبة في الغوطة الشرقية، وهذا ما ضاعف أرباح “ملك الجبن”، والذي انتفع من الفروق في أسعار صرف العملة داخل الغوطة وخارجها.

وبالإضافة إلى انتفاع النظام من الصفقات التي يعقدها محي الدين المنفوش، فإنه كذلك يستفيد من أنشطته التجارية في ضمان نوع من الهدوء النسبي في الغوطة الشرقية. أما عن كيفية تحقيق ذلك، فيقول يوسف صادقي، وهو محلل سياسي سوري درس الجوانب الاقتصادية في الحصار على الغوطة: “لقد كان الناس ينظرون إليه وكأنه روبن هود، فقد كان الشخص الوحيد الذي يجلب الطعام للمنطقة، كما أن المنطقة لم تتعرض للقصف بوتيرة كبيرة مثل المناطق الأخرى. الناس يحبونه، ويطالبون الثوار بعدم القيام بأية أعمال تؤثر على هذا الوضع”.

لكن لا أحد يدري إن كان محي الدين المنفوش وأمثاله من تجار الحرب سيتمكنون من الحفاظ على ما جنوه من ثروة ونفوذ، فالأمر يعتمد بشكل من الأشكال على ما سيؤول إليه الصراع الدائر في سوريا. لكن أحد الأشخاص الذين يعرفون المنفوش يقول “إنه يسبح مع أسماك قرش، ولا يعرف متى سينقض عليه النظام، ولكن هذا حاصل لا محالة، وسيبصقون عليه حين لا يعود له نفع”.

أما آخرون فيرون عكس ذلك، وأن ملايين تجار الحروب ستقيهم شر الأيام، أو قد ينتفعون أكثر حين تبدأ أعمال إعادة الإعمار في البلاد بعد انتهاء الحرب، وهكذا قد يكون أولئك الذين حققوا الثراء في أشد أوقات المحن التي مرت بها بلادهم هم الأشخاص الذين ستدفع لهم الأموال أيضًا لإعادة بنائها.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع