أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » شروط روسية على دمشق

شروط روسية على دمشق

تتعجل روسيا في استنتاجاتها حول مآل المعارك في الجنوب السوري ، وتعتبر أن الدبلوماسية الروسية قد “اعادت جنوب سوريا” إلى الأسد . وعلى الرغم من أنباء المعارك ، التي تدور في المنطقة ، إلا أن إعلامها يؤكد أن الجيش السوري يتقدم بسرعة نحو الحدود مع الأردن ، دون أن “يلقى أية مقاومة” تقريباً ، وهو يكتفي الآن بالإستعراض المسبق للقوة ” دون أن يقوم بهجمات مواجهة على مواقع الخصم. وتقول “نوفوستي” أن هذا الجيش قد خرج إلى الحدود الأردنية ، وتمركز على خط يبلغ حوالي ستة كيلومترات ، إثر “مفاوضات ناجحة” للجانب الروسي مع “تشكيلات عصابات” كانت تسيطر على هذه المنطقة .

وتقول صحيفة الكرملين “VZ” ، أنه يمكن القول الآن أن محافظة السويداء قد أصبحت تحت سيطرة قوات النظام كلياً ، باستثناء بعض البؤر الصغيرة للمقاومة في الغرب وفي منطقة درعا . ولا يساور الصحيفة الشك ، بأن السلطات السورية سوف تستعيد قريباً سيطرتها على كامل الحدود مع الأردن ، باستثناء منطقة التنف ، حيث توجد القاعدة العسكرية الأميركية ، “التي تمنع القضاء على المقاتلين ، الذين يتجمعون تحت مظلتها” . ولا يبقى من منطقة في جنوب سوريا خارج سلطة دمشق ، سوى بؤرة مقاومة “للدولة الإسلامية” في الجولان ، يوزع الجهاديون فيها مناشير تدعو “للصمود حتى الرجل الأخير” ، إلا أن أعداد هؤلاء تنخفض يوماً عن يوم ، حسب الصحيفة .

وتؤكد الصحيفة أن سرعة عملية “تحرير” السويداء ودرعا ترتبط مباشرة بالمفاوضات الناجحة حول الإستسلام مع جماعة “شباب السنة” . وبعد أن تستعرض تفاصيل هذه المفاوضات مع الجماعة المذكورة وسواها من الجماعات المعارضة ، تقول الصحيفة أن كثيرين بدأوا يقارنون بين ما يجري في جنوب سوريا وحرب الشيشان الثانية ، حين كانت مجموعات محلية صغيرة ، يغلب عليها طابع العصابات على الطابع الفكري ، تقوم بالتفاوض مع القوات الروسية المتقدمة بهدف الإنتقال إلى جانب موسكو مقابل العفو عنها . هذه المقارنة لا تستقيم من جوانب كثيرة ، حسب الصحيفة ، إلا أنها تؤكد ، أن تكتيك “ضغط – مفاوضات” ، الذي استخدم في حينها ، لا يزال صالحاً .

لكن اللافت في كلام صحيفة الكرملين عن “إعادة جنوب سوريا إلى الأسد ” هو غياب أي ذكر للقوات الإيرانية والميليشيات الشيعية التابعة لها ، التي كانت الصحيفة عينها تؤكد ، أن أعمالها في الجنوب السوري وتخفيها بملابس وحدات النخبة من الجيش السوري “تثير استياء روسيا” . وفي حين لا تنفي إيران نفسها تواجد هذه القوات ، بل وتفاخر ، حسب موقع ” regnum” الروسي ، بمشاركتها في “الهجوم الناجح ” للجيش السوري في الجنوب وبلوغه قاعدة التنف الأميركية نفسها ، يكرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القول بضرورة سحب هذه القوات ، كما جاء في مؤتمره الصحافي المشترك مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي .

من جانب آخر ، تقول صحيفة “NG” الروسية ، التي نقلت كلام لافروف المذكور ، أن دينامية الهجوم ، الذي تشنه قوات الجيش السوري في جنوب البلاد ، تشير إلى “نية موسكو تولي القيام بالدور ، الذي كانت تلعبه طهران سابقاً بالنسبة للنظام السوري ” . وفي مقالة بعنوان “موسكو تحاول تقليص علاقات دمشق وطهران إلى الحد الأدنى” نشرتها الأربعاء في 4 تموز/يوليو ، تقول الصحيفة “إنهم يضمنون إعادة الجنوب إلى السلطات السورية ، لكن مع عدد من الشروط” .

وتقول الصحيفة ، التي لم تدخل في تفاصيل الشروط ، التي ذكرتها، بأن الدول المجاورة للمحافظات السورية الجنوبية ليست على استعداد للدفاع عن المعارضة السورية . وتنقل عن رئيس مركز الدراسات الإسلامية وخبير المجلس الروسي للشؤون الخارجية كيريل سيميونوف قوله ، بأن الأردن لا يرى أية آفاق بالنسبة له ، إذ أنه لا يمتلك ، كما تركيا ، الإمكانيات لإقامة قواعد عسكرية على الأراضي السورية . وكان يفضل بقاء فصيل “الجبهة الجنوبية” المعارض ، لكن ، بما ان موسكو اتخذت القرار بمساندة الهجوم ، اعتمد الأردن الطريق الأبسط ، وأقفل حدوده وتخلى عن تلك المعارضة التي رعاها طويلاً .

أما بالنسبة لإسرائيل ، فهي ليست معنية ، حسب سيميونوف ، سوى بالوجود الإيراني في الجنوب ، الذي أمكن تخفيضه إلى الحد الأدنى في ظل المشاركة الروسية في الهجوم .

وتقول الصحيفة بأن سيميونوف يعتبر أن دعم موسكو للهجوم على الجنوب يشير إلى أنها تحاول أن تأخذ على عاتقها دور طهران . ويقول بأنه يعتقد أن روسيا تحاول الحلول محل إيران ، وتضمن لدمشق إعادة سلطتها على هذه المناطق ، وأن عملية الجنوب تنضوي ضمن التوجه العام للقضاء بالقوة على البؤر المعارضة في سوريا .

إن الوجود الإيراني في الجنوب السوري ، مع أنه حقيقة ، إلا أنه في حدوده الدنيا ، برأي سيميونوف ، وهو يتمثل بتلك المجموعات الشيعية ، اتي تمكنت من التخفي بملابس قوات النظم السوري والقتال تحت لوائه . وروسيا تضمن لبشار الأسد ، على قوله ، ضم جنوب سوريا ، وتحاول لعب الدور الرئيسي في دعم النظام وتقليص علاقاته مع إيران إلى الحد الأدنى .

في مرحلة الإعداد للقاء بين بوتين وترامب في هلسنكي ، تتعجل موسكو في تجميع كل أوراق “انتصاراتها” في الشرق الأوسط ، الحقيقية منها والمتوهمة . فقد أخذ إعلام الكرملين يتحدث في الأيام الأخيرة عن مصلحة موسكو في تسوية النزاع بين دول الخليج ، وبين هذه الدول وإيران . وهي تقول (صحيفة الكرملين “vz” ) بأنها معنية في ذلك ، ليس لأنها تضبط أسواق النفط والغاز مع هذه الدول فحسب ، بل لأن “دور روسيا يتعاظم في الشرق الأوسط ” أيضاً . كما يشير الإعلام الروسي أيضاً إلى محاولة الكرملين جمع بنيامين نتانياهو مع محمود عباس في موسكو بمناسبة اختتام المونديال ، وذلك بدعوة الرجلين لحضور الإحتفال بهذه المناسبة . لكن موعد زيارة نتانياهو إلى موسكو الذي تحدد في 11 من الشهر الجاري ، لا يشير إلى نجاح الكرملين في مسعاه هذا .



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع