أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » BBC تحشر نفسها على الحدود الكويتية-العراقية: سقوط مهني جديد

BBC تحشر نفسها على الحدود الكويتية-العراقية: سقوط مهني جديد

يبدو أن هفوات “بي بي سي عربي” مستمرة في تغطيتها شؤون المنطقة، إذ تجاهلت في أكثر من مرة حيادها الإعلامي، وتبنت لغة الأنظمة من دون أي اعتبار للوقائع والحقائق. وهذه المرة حشرت نفسها على الحدود العراقية-الكويتية، وإن كانت قد اعتذرت.

في إحدى حلقات برنامج “ترندينغ”، يوم الأربعاء، طرحت المذيعة رانيا العطار اقتراح سفير العراق في الكويت، علاء الهاشمي، استبدال تعبير “الغزو العراقي للكويت” بـ “الغزو الصدامي للكويت”، نسبة إلى الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين.

وفي سياق عرض وجهات النظر، طرحت العطار سؤالاً على ضيفتها الكويتية قائلة “الكويت في مرحلة ما في التاريخ، يعني قبل عام 1920، كانت جزءاً من العراق، ولكن عندما جاءت بريطانيا أعطتها هذا الحق”، واعتبرت تصريحها “معلومة تاريخية”.

طبعاً، أثار هذا الأمر غضب الصحافيين والناشطين الكويتيين الذين اعتبروا ما قيل “تزويراً للحقائق” و”تلاعباً بالتاريخ”، ولمح بعضهم إلى أنه يعكس “وجهة نظر رانيا العطار إلى الموضوع العراقي-الكويتي”.

كما أن وزارة الإعلام الكويتية أصدرت بياناً، أمس الخميس، عبرت فيه عن “رفضها التام للمغالطات التاريخية والادعاءات الزائفة والمغلوطة التي بثتها فضائية (بي بي سي) العربية، بشأن سيادة الكويت”. وشددت على أن “مثل هذه الادعاءات الزائفة والأخطاء الفادحة غير مقبولة نهائياً، خاصة من مؤسسة إعلامية دولية يفترض أن تلتزم بالمعايير المهنية وإيضاح الحقائق بدلاً من تشويهها”.

في المقابل، حاولت العطار تبرير موقفها في سلسلة من التغريدات قائلة “كان يجب أن أوضح أن بعض العراقيين هم من يقولون ذلك، بغض النظر عن صحة الادعاء من عدمها”، وأضافت “أود أن أؤكد أنني كصحافية لا أتبنى أي وجهة نظر سياسية، بل أعرض وجهات النظر المختلفة في أسئلتي متيحة للضيوف الإجابة عليها، فاقبلوا اعتذاري الشديد عن الخطأ غير المقصود”.

وتبنت “بي بي سي عربي” الصيغة نفسها، إذ اعتبرت في بيان الاعتذار، المنشور أمس الخميس، أن “مقدمة البرنامج طرحت سؤالاً على ضيفتها الكويتية حول اعتبار العراق أن الكويت كانت جزءا من العراق قبل عام 1920، بدل القول إن بعض العراقيين فقط هم من يقول ذلك”. وأوضحت أن “السؤال طرح في صيغة خاطئة وغير واضحة أو ملائمة لمعايير الحياد التي تتبعها (بي بي سي)”، مؤكدة أنها “لا يمكن أن تكون طرفاً أو أن تتبنى وجهة نظر على حساب أخرى، خصوصاً في المسائل الخلافية”.

تجدر الإشارة إلى أن النقاش تزامن مع الذكرى الثامنة والعشرين للغزو العراقي للكويت، واستعرض دعوة السفير العراقي السلطات الكويتية إلى “المبادرة برفع مصطلح (الغزو العراقي) من المناهج واستبداله بـ (الصدامي)”، خلال حواره مع صحيفة “النهار” الكويتية، يوم الإثنين الماضي.

الاعتذار فضيلة عند حصول أخطاء مهنية في المجال الإعلامي، إنما ادعاء “بي بي سي عربي” أنها لا يمكن أن تكون طرفاً أو تتبنى وجهة نظر على حساب أخرى” في المسائل الخلافية يستدعي قليلاً من التدقيق. الشبكة البريطانية واجهت، منذ انطلاق الثورة السورية على نظام الأسد عام 2011، اتهامات بالتحيز وغياب الموضوعية.

هذه الاتهامات طبعاً ليست من خيال المعارضين السوريين أو مؤيدي الثورة السورية، بل تؤكدها مواقف وحوادث عدة على مدار السنوات الـ 7 الماضية، بينها تصريحات أنطوان خوري، مقدم برنامج “عالم الظهيرة” التي وصف فيها “الجيش السوري الحر” بـ “الإرهابي”.

ووصلت ذروتها، في 2016، بعد إعلان المذيعة السورية، ديما عزالدين، عن استقالتها من “بي بي سي عربي” احتجاجاً على طريقة تغطيتها للملف السوري، واتهمتها حينها بالانحياز لصالح نظام الأسد، لكنّها عادت وأوضحت أن الاستقالة جاءت لأسباب شخصية، مؤكّدةً في الوقت نفسه أن “لديها اعتراضاتٍ على تغطية الخبر السوري في القناة”.

ونشرت “بي بي سي” حينها صوراً لضحايا قصف قوات النظام حلب المحاصرة على أنها من مناطق النظام، مشيرةً إلى أن الضحايا سقطوا نتيجة قصف قوات المعارضة، ما دفع أبناء الجالية السورية في بريطانيا إلى الاحتجاج أمام مبنى الهيئة في لندن. واكتفت “بي ي سي عربي” لاحقاً بالاعتذار عبر “تويتر”.

هذا إلى جانب تقارير عدة عن “صمود الجيش السوري” (إعداد جيريمي بوين) ومشاركة المراسل، عساف عبود، عناصر النظام السوري “احتفالاتهم” بحصار حلب، وغيرها.

وكانت “منظّمة فكر وبناء” التي تعنى بشؤون الجالية السورية في مدينة مانشستر البريطانية قد أعدت تقريراً بناء على دراسة لتغطية القناة لسورية خلال حملة نظام الأسد على مدينة حلب أواخر عام 2016. وخلصت الدراسة التي شملت أكثر من 300 مادة إعلامية إلى أن تغطية “بي بي سي” لا تعكس حجم الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد وحلفاؤه ضد المدنيين، مقارنة بالجرائم التي ترتكبها الأطراف الأخرى.

وكشفت الدراسة حينها أن “بي بي سي” ذكرت أن النظام وحلفاءه كمرتكبين للمجازر في أربعة فقط من أصل 38 تقريراً عن مجازر ارتكبها النظام، أي بنسبة 11 في المائة. بينما بلغت نسبة تحديد المسؤولية في الهجمات التي اتهمت بها المعارضة 80 في المائة، ومائة في المائة عندما يتعلق الأمر بتنظيم “داعش” الإرهابي أو الهجمات التي قام بها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.