أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » حرب المضائق تشتعل… تهديدات متعددة الأطراف وإيران تُعدّ لـ”مناورات كبرى”

حرب المضائق تشتعل… تهديدات متعددة الأطراف وإيران تُعدّ لـ”مناورات كبرى”

قناة مائية تصل بين مسطحين مائيين كبيرين. هذا هو التعريف المبسط والمختصر للمضيق المائي كما يدرسه الطلاب في المدارس. لكن في عالم السياسة، الأمر معقد أكثر.

فللمضائق أهمية استراتيجية كبيرة تدفع بعض الدول إلى فعل أي شيء، حتى ولو كان حرباً عسكرية، لضمان الحفاظ على حرية الملاحة فيها. بينما قد تقوم دول أخرى بالتهديد بغلق مضائق بسبب شعورها بتهديدات حقيقية لوجودها.

ويتوقع مراقبون، بعد التطورات الجديدة في الشرق الأوسط، أنه يمكن أن تكون المضائق أحد الأسباب الرئيسية لحروب عسكرية في المنطقة.

وهددت إيران وجماعات مدعومة منها أكثر من مرة بغلق مضيقي باب المندب وهرمز، لكن دولاً كبرى ردّت بأنها لن تسمح بحدوث ذلك.

وأحدث تحذير وُجّه لإيران كان في الثاني من أغسطس حين حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو طهران من إغلاق مضيق باب المندب، على البحر الأحمر.

وقال نتانياهو إنه إذا حاولت إيران إغلاق المضيق، ستجد نفسها في مواجهة تحالف دولي سيكون مصمماً على الحيلولة دون حدوث ذلك، وسيشمل كل الأفرع العسكرية لإسرائيل.

تهديدات نتانياهو تأتي في وقت أكدت فيه القيادة المركزية الأمريكية أنها رصدت زيادة في الأنشطة الإيرانية في مضيق هرمز، المعبر الاستراتيجي لشحنات النفط، والذي هدد الحرس الثوري الإيراني بإغلاقه.

ونقلت وكالة رويترز في الثاني من أغسطس عن الكابتن بيل إيربان المتحدث باسم القيادة المركزية التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط قوله: “نحن على علم بالزيادة في العمليات البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان”.

وأضاف: “نتابع الوضع عن كثب وسنواصل العمل مع شركائنا لضمان حرية الملاحة وتدفق التجارة في الممرات المائية الدولية”. لكنه لم يذكر معلومات إضافية أو يعلق على أسئلة عن المناورات الإيرانية المتوقعة.

وفي نفس اليوم ذكر وزير النفط والكهرباء والماء الكويتي، بخيت الرشيدي، أن دول الخليج مستعدة لاحتمال إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، مضيفاً أن لديها خططاً جاهزة للتنفيذ في حالات الطوارئ، لكنه لم يعطِ تفاصيلاً بخصوص هذه الخطط.

وحتى هذه اللحظة، لم تهدد إيران بإغلاق باب المندب لكنها قالت في السابق إنها ستغلق مضيق هرمز إذا تم منعها من تصدير النفط.

لكن جماعة الحوثي المقرّبة من إيران في اليمن هددت أكثر من مرة بغلق باب المندب. واعتبر مراقبون كثر أن تهديدات الحوثي لا يمكن النظر إليها سوى على أنها تهديدات إيرانية غير مباشرة، بسبب دعم إيران الكبير للجماعة.
حرب خليجية-إيرانية في باب المندب؟

تدرك إيران الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لمضيق باب المندب، فهو أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن الذي تمر منه كل عام آلاف السفن، وأحد أسباب أهميته هو ارتباطه بقناة السويس وممر مضيق هرمز.

وزادت أهمية باب المندب مع ازدياد أهمية نفط الخليج للدول الكبرى.

وهددت جماعة الحوثي أكثر من مرة بغلق المضيق، على سبيل المثال قالت الجماعة في العاشر من يناير من العام الجاري إنها ستعطل الملاحة في البحر الأحمر عبر إغلاق باب المندب، إذا لم يتوقف قصف التحالف العربي بقيادة السعودية لميناء الحديدة الخاضع للجماعة.

ووقتها قال رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى صالح الصماد إنه في حال “استمرار العدوان” سيجري اللجوء إلى خيارات إستراتيجية منها “قطع البحر الأحمر والملاحة الدولية”.

كما قال قيادي في الجماعة لقناة CNN الأمريكية إن الجماعة لديها آلاف المقاتلين قرب مضيق باب المندب، وهم على استعداد للتحرك.

لكن أبرز محاولات الحوثي العملية للسيطرة على المضيق تمثلت في محاولات السيطرة على مدينة المخاء الساحلية (60 كيلومتراً شرقي المضيق).

لكن لم تنجح الجماعة في ذلك، لأن القوى الكبرى وحلفاءها عملوا على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله، نظراً لأهميته العالمية في التجارة والنقل.

وتملك الولايات المتحدة قاعدة في جيبوتي على الضفة الغربية لمضيق باب المندب، كما لفرنسا أيضاً تواجد عسكري قديم في جيبوتي لنفس السبب.

ويوم 26 يوليو، أعلن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح، أن المملكة ستعلّق جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر المضيق إلى أن تصبح الملاحة عبره آمنة.

أكمل القراءة

جاء تصريح الفالح مباشرة بعد تعرض ناقلتي نفط سعوديتين تحمل كل منهما مليوني برميل من النفط الخام، لهجوم من القوات التابعة لجماعة “أنصار الله” الحوثية في البحر الأحمر أثناء عبورهما مضيق باب المندب أمام ميناء الحديدة، غرب اليمن.

وفي الثاني من أغسطس، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، أنه اتخذ “الإجراءات اللازمة” لحماية الملاحة في مضيق باب المندب، جنوب غرب اليمن.

وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إنه “جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع المجتمع الدولي لاستمرار حرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر”.

وبحسب المالكي، أجرى التحالف خلال الأيام الماضية تقييماً “لجميع الأعمال العدائية الإرهابية التي تقوم بها جماعة الحوثي المدعومة من إيران والتي تستهدف حرية الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر”.

وأضاف أن استمرار “الحوثيين في هذا النهج الإرهابي سيتسبب في كارثة بيئية واقتصادية تضر بمصالح دول المنطقة والعالم”.
تهديدات إيرانية بغلق مضيق هرمز

وهددت إيران بشكل رسمي على لسان مسؤولين بإغلاق مضيق هرمز، وهو طريق رئيسي لشحن النفط، رداً على أي عمل عدائي أمريكي تجاهها في إشارة إلى رغبة واشنطن في خفض إيرادات طهران من النفط إلى الصفر.

وفي الثالث من يوليو، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الولايات المتحدة لن تستطيع خفض إيرادات بلاده من النفط إلى “الصفر”، ولمح إلى أن بلاده ستعطل مرور شحنات النفط من الدول المجاورة إذا مضت واشنطن قدماً في سعيها لدفع جميع الدول إلى وقف مشترياتها من النفط الإيراني.

تلميح روحاني تحول إلى تهديد صريح في الرابع من يوليو على لسان قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والذي قال إن “الحرس الثوري الإيراني مستعد لتطبيق سياسة تمنع صادرات النفط الإقليمية إذا تم حظر مبيعات الخام الإيرانية”.

كما تعهدت إيران، على لسان كبار مسؤوليها السياسيين والعسكريين، بأنها لن تسمح لأية جهة أخرى بتصدير النفط من الخليج العربي، بحال تطبيق الولايات المتحدة تهديدها بتصفير صادراتها النفطية.

ولمضيق هرمز الذي يقع عند مدخل الخليج، بين عُمان وإيران، أهمية استراتيجية كبيرة، ولذلك فإن إغلاقه يتسبب بكارثة على دول الخليج بشكل خاص وعلى مصالح دول العالم بشكل عام.

وتظهر إحصاءات لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن هناك ما بين عشرين وثلاثين ناقلة نفط، تعبر مضيق هرمز يومياً، بحمولات تصل إلى 17 مليون برميل، ما يشكل 40% من تجارة النفط العالمية.

وللمضيق أهمية خاصة لدول الخليج التي تصدّر نحو 90% من نفطها عن طريق ناقلات نفط تمرّ عبره. كما تأتي واردات دول الخليج من خلال سفن شحن تمرّ عبره، خاصة تلك القادمة من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان.
هل يمكن لإيران إغلاق المضيقين؟

عسكرياً يمكن لطهران غلق المضيقين بشكل جزئي، عبر ما تمتلكه من سفن عسكرية، وألغام بحرية وصواريخ، وزوارق للهجوم السريع، لكن لن يمكنها تنفيذ ذلك لفترة طويلة، خاصة وأن الولايات المتحدة ومعظم دول العالم ستكون ضد التصرف الإيراني وستعمل لحماية مصالحها البترولية في المنطقة، ولو بالقوة.

المصدر: رصيف 22