أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » رياض الترك أبو هشام في فقرات

رياض الترك أبو هشام في فقرات

أبو هشام في فقرات

د. محمد أحمد الزعبي

02.08.2018

إن ” أباهشام “المعني في عنوان هذه المقالة هو المناضل رياض الترك الأمين العام ل (حزب الشعب الديموقراطي )والذي هو الإسم الجديد ل ( الحزب الشيوعي ، المكب السياسي ) الذي سبق وأن انشق ( عام1973) عن الحزب الشيوعي الأم الذي كان يرأسه آنذاك السيد خالد بكداش . وذلك لأسباب أيديولوجية وتنظيمية أدت الى شرذمة الحزب (الأم ) وتشظيه المستمر، وسيطرة النظام السوري على بعض أجنحته ، في إطار ماسمي ب ” الجبهة الوطنية التقدمية ” (!!)

ذات صباح من أصابيح الأسبوع المنصرم ، هاتفني أحد الأصدقاء (…) ليبلغني نبأ وصول أبي هشام الى باريز عن طريق تركيا ، وبمساعدة (شباب الثورة السورية على حد تعبيره ) فقط لاغير . ومن المعروف والمعلوم أن المناضل رياض الترك لم يغادر سوريا إلى أية جهة أخرى خارج سوريا ، قبل هذا التاريخ ،بل بقي يناضل ( في الداخل ) مع رفاقه في الحزب والثورة بداية ضد نظام الديكتاتور الفاشي الكبير ( الأب ) حافظ الأسد وبعد وفاته عام 2000 ضد الدكتاتورالجديد ( إبنه بشار ) الأكثر همجية وفاشية من أبيه حاقظ الذي سبق له أن سجن أبا هشام حوالي 18 عاماً ، قضى قسم كبير منها في سجن انفرادي ( زنزانة ) في سجن المزة العسكري سيّء الذكر.

لقد كنت في الجزائر، وبالذات في مدينة قسنطينة ، كمدرس في جامعتها لمادة ” علم اجتماع البلدان النامية ” ، عندما وصلني خبر اعتقال رياض الترك من قبل حافظ الأسد ( لاأذكر العام بدقة ) ، فسارعت إلى إرسال رسالة احتجاج للقيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي ( حزب حركة حافظ الأسد التصحيحية (!!) ، بل قل التضليلية ) ، وكان ذلك في إطار الكذبة الكبرى التي كنت أحد ضحاياها ، ألا وهي أن حركة 23 شباط 1966 هي حركة يسار البعث ( كان حافظ الأسد من أبرز عناصرها ) ضد يمينه ولاسيما الأستاذ الشهيد ميشيل عفلق ، القائد المؤسس للحزب .والذي دمر قبره في بغداد الاحتلال الأمريكي عند غزوهم للعراق عام 2003 . لم ترد القيادة على رسالتي بطبيعة الحال ، بعد أن تحولت ( حتى مع قبولنا بكذبة اليسار ) من قيادة قومية كاذبة إلى قيادة طائفية أكذب .

في مقال يحمل عنوان ” إنصافاً لرياض الترك ” للكاتب المحترم صبحي الحديدي ، يعود إلى أكتوبر 2016 في جريدة ” القدس العربي “، وأعيد نشره في نفس الجريدة بمناسبة وصول رياض الترك إلى باريز قبل بضعة أيام من تاريخ هذه المقالة .

قال رياض الترك في مقابلة أجراها معه السيد محمد على الأتاسي 2012 ( نقلاًعن صبحي الحديدي ) مايلي : إن ” الولايات المتحدة الامريكية ضمن سياق تبرير موقفها المتقاعس تجاه ثورة الحرية والكرامة (….) لاتقبل أبدا بالانتصار الكامل للثورة ، فموقفها في المحصلة لايختلف عن الموقف الروسي ، الا في كوّن الموقف الامريكي ذكياً والثاني غبياً أحمق . هم يريدون إنهاك الطرفين لإيصالهما الى حل على الطريقة اللبنانية (…) . في ظل هذا السياق يمكن أن تتحول اتفاقية جنيف الى بازار بين الروس والأمريكيين ثمنه التوافق على إزاحة بشار الأسد ، والاتفاق على حكومة هجينة تحافظ على بعض مؤسسات النظام، مضافا اليها بعض رموز المعارضة المدجّنة (…) . بهذا المعنى أيضاً يمكن للروس أن يحققوا بعضاً من طموحاتهم ومطالبهم كما يحقق الأمريكان من خلال هذا النظام الهجين شيئاً من العودة الى (الاستقرار ) وضمان أمن إسرائيل ” . أوليس أن كل ماجرى ويجري في سوريا منذ آذار 2011 حتى يومنا هذا يعتبر تصديقا لما قاله ( ابن العم ) رياض الترك عام 2012 ؟؟.

لقد دعيت كضيف الى المؤتمر الثاني لإعلان دمشق ( هيئة الخارج )الذي عقد في إستنبول في الفترة بين 17 و 18 يناير 2014، وخلال جلسة الإفتتاح ، توجهت بالسؤال التالي الى الآستاذ جورج صبرا العضو في المؤتمر والممثل لحزب الشعب الديمقراطي في” إعلان دمشق ” : هل سيحضر أبو هشام هذا المؤنتمر؟ ، أجاب الأخ جورج صبرا بالنفي ، ولكنه أضاف يقول ، لقد طلبنا منه ( أبو هشام ) أن يرسل لنا مداخلة مسجلة بصوته بوصفه الأمين العام لحزب الشعب الديموقراطي العضو الرئيسي والمؤسس لإعلان دمشق ، كي نتلوها في المؤتمر ، بيد أن جوابه على طلبنا كان : لاتشخصنوا هذه الثورة الشعبية . إنها لعمري أخلاق الفرسان الذين يضعون مصلحة الأمة فوق مصالحهم الذاتية . نعم هذا هو ابوهشام ( ابن العم ) رياض الترك ، الثمانيني صاحب مقولة ” حتى لاتكون سوريا مملكة الصمت ” ، الذي يستحق من ثورتنا ومن ثوارنا بل ومن شعبنا السوري والعربي كل محبة واحترام وتقدير ، وإنه لجدير بالإسم الذي أطلق عليه البعض عند خروجه من زنزانة حافظ الأسد في سجن المزة العسكري عام 1998 لقب ” مانديلا العرب ” فتحية إلى ( ابن العم / رياض الترك / ابي هشام ) يوم كان يناضل مختفياً في دمشق وتحية له يوم وصوله مرفوع الرأس إلى باريز.

ولعلم القارئ الكريم ، فإن الباب الذي دخل منه المناضل رياض الترك إلى باريز،خرجت منه – مع الأسف الشديد – المناضلة المرحومة الفنانة ” مي إسكاف ” حيث تم تشييعها إلى مثواها الأخير هذا اليوم ( الجمعة قي 03.08.2018 ) ولكن ليس لتدفن في أرض الوطن بين أهلها – كما كانت ترغب – وإنما لتدفن ( ولو موقتاً ) في باريز حيث عاشت أيامها الأخيرة .

التحية للقادم الجديد إلى باريز المناضل أبي هشام ، رياض الترك ، والرحمة للمغادرة الأخت المناضلة مي إسكاف ، والعزاء بوفاتها ، بل استشهادها ،لأهلها أولاً ، ولثورة آذار 2011 السورية ثانياً



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع