أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » اعادة اللاجئين بالاكراه قبل تنحية المجرم بشار هو توطئة لاعادة انتخابه

اعادة اللاجئين بالاكراه قبل تنحية المجرم بشار هو توطئة لاعادة انتخابه

اعادة اللاجئين بالاكراه قبل تنحية المجرم بشار هو توطئة لاعادة انتخابه فلا يوجد سوري بعد الآن داخل سوريا سيجرؤ على انتخاب غيره

بعد تعويمه فوق السوريين الأموات: روسيا تسعى لتثبيت حكم الأسد على الأحياء منهم

لم تكن الهجرة القسرية خيار السوريين يوماً، ولكن الملايين منهم قصدوها عبر المخارج الرسمية والطرق غير المشروعة، بهدف النجاة ببقايا أحلام الحرية، وآلة الموت التي سلطها النظام السوري عليهم عقاباً لانتفاضهم ضد أركان حكمه، والتي كلفتهم مئات آلاف الضحايا وملايين المهجرين.
وعلى ما يبدو، فإن الحليف الأقوى للأسد في المشهد السوري -روسيا، بدأت بتنفيذ مخطط لم يتوقع السوريون لربما حصوله يوماً، يتمحور بإعادتهم قسراً أو تحت أي بند تحت مظلة النظام الذي لم يرحمهم لا في سلمية ثورتهم ولا بعسكرتها، وسط سكون تام للمجتمع الدولي، الذي ربما باتت تمثله اليوم السياسة الروسية في القضية السورية.
ورغم أن الخطة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين من دول الجوار بداية، وعلى رأسها، لبنان – الأردن، وتركيا، إلا ما كشفه المسؤولون الروس، يتمحور حول إنشاء مركز لاستقبال اللاجئين وتوزيعهم وإيوائهم، وسيتولى مراقبة إعادة جميع النازحين واللاجئين السوريين من الدول الأجنبية إلى مواقع إقامتهم الدائمة أو المؤقتة.
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، قال لـ «القدس العربي»: روسيا تحاول لملمة ما تبقى من تداعيات الكارثة السورية، وفق ما يناسب وجهة نظرها، فبدأت بالحسم العسكري على الأرض، وتدخلت بقوتها العسكرية لمساندة نظام الأسد، بداية من معارك حلب، فالغوطة، ثم ريف حمص، فدرعا. ومن ثم انتقلت إلى مرحلة المعتقلين، ضمن مساعيها بالتعاون مع النظام السوري لوضع حد له، وافتعلت مساراً سياسياً «أستانا وسوتشي»، وبالتالي هي تسير بعدة خطوات متزامنة، وتطالب الدول بإعادة اللاجئين، ضمن سياسة «المقايضة»، مقابل تخلص الدول من اللاجئين، في رسالة للدول الأوروبية بشكل أساسي، وكذلك إعادة الإعمار، والمساهمة بإعادة بناء ما دمرته روسيا، مع عجزها عن إعادة إعمار ما دمرته من بنية تحتية سورية، مع حليفها النظام السوري».
واتهم النظام السوري وروسيا، بالجرائم والدمار الحاصل في البلاد، مشيراً إلى مسؤوليتهم عن نسبة 85 في المئة من القتل والتدمير.

مخالفة دولية

من الناحية القانونية، قال عبد الغني: ما تفعله روسيا، مخالف للقانون الدولي، منوهاً إلى ان الوضع في سوريا، ما زال غير قابل لإعادة اللاجئين، ووجه عبد الغني رسالة للاجئين السوريين ممن عليهم خطر من قبل النظام السوري أو المطلوبين له بعدم العودة، حيث ان النظام السوري لا يؤتمن، وأنه يحاول جذب السوريين بداية، في إعادة لسيناريو الثمانينيات وغيرها، وبعدها يقوم بتصفيتهم واعتقالهم ومعاقبتهم، إذ ان هذا النظام تحكمه العقلية البربرية.
وأشار المصدر الحقوقي، إلى إن ما يقارب ثلاثة ملايين منزل في سوريا، مدمر تدميراً كاملا أو جزئياً، وبالتالي أين ستعيش العائلات العائدة؟ علماً أن روسيا، هي ذاتها من قامت بتدمير منازلهم خلال السنوات الماضية، مع الأسد وإيران.
واعتبر عبد الغني، أن الحديث الروسي عن إعادة اللاجئين، هدفه الإبتزاز لمحاولة إعادة الإعمار، وكلامها غوغائي، وغالبية اللاجئين السوريين ليس لديهم مصدر رزق، بعد تدمير روسيا للأسواق، وبالتالي هم أمام تهديد أمني وآخر اقتصادي.
روسيا، بدورها، قالت ان لديها صورة واضحة لمواعيد وقواعد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، موضحة أنها رتبت عملا مشتركا وثيقا مع المؤسسات الدولية وخاصة الأمم المتحدة لتنفيذ هذه العملية.
وقال رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع عن روسيا الاتحادية، اللواء ميخائيل ميزينتسيف، في جلسة لمكتب التنسيق الخاص بملف إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم: «أسفر العمل السريع الذي قامت به البعثات الروسية في الدول الأجنبية والتابعة لوزارة الخارجية عن وجود فهم دقيق عندنا لمواقف جميع الدول وتشكل الصورة الواضحة لمواعيد وقواعد إعادة اللاجئين السوريين إلى أماكن إقامتهم الدائمة».
ويبدو أن روسيا اختارت لبنان لتبدأ منه تنفيذ خطتها لإعادة اللاجئين السوريين، وسريعا ما تجاوب لبنان الرسمي مع تلك المساعي ورحب بها.

تعويم الأسد

السياسي السوري نزار الصمادي رأى «أن فتح روسيا لملف إعادة اللاجئين من دول الجوار يشير إلى تجديد عهد الأسد، وهدفه تعويم نظام الأسد وإعادة شرعيته، من قبل موسكو، بعد أن أسقطه الشعب السوري وأصبح مجرم حرب».
وقال الصمادي لـ «القدس العربي»: «روسيا تضغط على المجتمع الدولي لإعادة الإعمار، وقد تم التحايل على هذا المسمى خلال جولة مفاوضات أستانا الأخيرة، والتي جرت في سوتشي الروسية، إذ تم ذكر عبارة استعادة البنية التحتية بما في ذلك الاجتماعية والاقتصادية في محاولة من الروس التعتيم على الهولوكوست السوري للمعتقلين، هذه الجريمة التي ارتكبها النظام وروسيا بشكل نازي».

سوريا الروسية

وقال المحلل السياسي والعسكري، المقرب من النظام السوري صلاح قيراطة، أن المشروع الروسي، يدور في فلك التحكم بشكل كلي بالملف السوري، من خلال التمسك بزمام ثلاثة سلال هامة، أولها: السلة العسكرية، والتي تمخض عنها ما سمي (مناطق خفض التصعيد)، علما ان لا تخفيض حقيقياً حدث، بقدر ما تم التضييق على المعارضات المسلحة، مقابل إطلاق قدرات الحلف الثلاثي في عملياته العسكرية وخير شاهد على هذا الغوطة الشرقية والمنطقة الجنوبية من سوريا.
والسلة الثانية، هي التسوية السياسية، والتي تتحدث عن صياغة دستور سوري برعاية أممية، اعتقد المصدر، بأنه سيفصل على مقاس الدول الخمس الدائمة العضوية، ومعها إيران وتركيا وآخر ما سيتم التفكير به هو مصلحة سورية أو السوريين.
ثالث السلال، وفق قيراطة، هي ملف اللاجئين السوريين، ومع فتح روسيا لهذا الملف، تكون قد قبضت بكلتا يديها على الملف السوري «العسكري – السياسي – والإنساني» تمهيداً لتفصيل حلول وعلاجات على طريقتها الخاصة، وبالكيفية التي تريدها وفق ما تقتضيه مصلحتها الشخصية قبل كل شيء.
أما دمشق، فبعد ثمان عجاف ستقبل ما يمليه عليها الحليف الروسي مقابل الحفاظ على تواجد النظام، وحماية ما يقال عنه سوريا، وحديث موسكو عن «إعادة اللاجئين» إلى بلادهم، دون إعمار وبنية تحتية، غايته، الحد ما أمكن من التدخلات الخارجية في القضية السورية وصولاً، لأن تكون سوريا محمية روسية أو قاعدة روسية كبيرة على البحر المتوسط بترحيب إسرائيلي، ولن تعامل سوريا كواحدة من جمهوريات الاتحاد الروسي، بل ستحظى بوصف التبعية، ولعل هذا أحد أهم إنجازات الحرب السورية.

alquds.co.uk