أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » تركيا تسعى لإعادة 3.5 مليون لاجئ إلى سوريا

تركيا تسعى لإعادة 3.5 مليون لاجئ إلى سوريا

في الوقت الذي تقود فيه تركيا جهودا بأبعاد دولية وإقليمية ومحلية على جميع الصعد السياسية والعسكرية والخدماتية في محاولة لتسريع عودة 3.5 مليون لاجئ سوري يعيشون على أراضيها، باتت تسابق الزمن في محاولة لمنع أي انهيار للأوضاع العسكرية في محافظة إدلب شمالي سوريا خشية أن يؤدي أي هجوم للنظام عليها إلى نزوح ملايين اللاجئين الجدد إلى أراضيها.
وإلى جانب التركيز على بحث ملف عودة اللاجئين في مباحثات أستانة وسوتشي الأخيرة مع روسيا وإيران، تسعى تركيا لبحث الملف بشكل أكبر في قمة يتوقع أن تشارك فيها ألمانيا وفرنسا وروسيا في إسطنبول، وذلك بالتوازي مع جهود وتحركات روسية مع أنقرة ودول الجوار السوري الأخرى لبحث آليات تسريع عودة اللاجئين إلى سوريا مع تراجع حدة الحرب في البلاد إلى درجة كبيرة.
وبدلاً من مواجهة موجة هجرة كارثية جديدة من إدلب قد تشمل قرابة 3 مليون مدني، تسعى أنقرة لتوسيع نموذج مناطق درع الفرات وعفرين في إدلب وحلب من خلال مساع سياسية كبيرة تخوضها مع روسيا التي باتت معنية أيضاً بعودة السوريين إلى أراضيهم ولكن ضمن رؤية لا تتوافق تماماً مع المبادئ التركية ويرفضها اللاجئون السوريون.
وحسب آخر إحصائية نشرتها دائرة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية، قبيل أسابيع، فإن عدد اللاجئين السوريين في تركيا وصل إلى 3 ملايين و572 ألف، بينهم 222 ألفًا يُقيمون في المخيمات ويتلقون خدمات كاملة، فيما يتلقى الباقون خدمات أقل تتركز في مجالي الصحة والتعليم إلى جانب تسهيل إجراءات الإقامة.
يتركز الحراك السياسي والعسكري التركي في اتجاهين أساسيين، يتمثل الأول في منع وقوع هجوم عسكري على إدلب وتجنب أزمة لاجئين جديدة، والثاني في تأمين أوسع منطقة ممكنة من الأراضي في شمالي سوريا من أجل تهيئتها لعودة اللاجئين من الأراضي التركية إليها. وفيما يتعلق بإدلب، تواصل تركيا مباحثاتها مع روسيا ضمن مسار أستانة ولقاءات واتصالات تجري دون توقف بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ووزراء الخارجية، بالتوازي مع مباحثات عسكرية واستخبارية معمقة، كل ذلك بهدف التوصل إلى صيغة تنهي شبح الهجوم العسكري على إدلب بالتوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف.
وقدمت تركيا العديد من الطروحات في هذا السياق، كان أبرزها ما أطلق عليه «الورقة البيضاء» والتي تتضمن خطة لإعادة التيار الكهربائي والمياه وعودة المرافق الحياتية والخدمية في إدلب، وفتح طريق حلب دمشق وإزالة السواتر والحواجز من منطقة دارة عزة نحو حلب الجديدة، ومقابل ذلك سوف تسعى أنقرة في اجتماعات موسعة ستعقدها خلال الأيام المقبلة إلى اقناع جميع الفصائل العسكرية العاملة في إدلب بتسليمها جميع الأسلحة الثقيلة على أن تضمن تركيا عدم هجوم النظام وأن تبقى هذه المناطق تحت إدارة تركية أوسع في الفترة المقبلة.
وعلى صعيد آخر، أعلن اردوغان أن مدينة إسطنبول ستستضيف قمة رباعية في 7 أيلول/سبتمبر المقبل، تشارك فيها إلى جانب تركيا روسيا وفرنسا وألمانيا، لبحث القضية السورية، لافتاً إلى أن هذه القمة ستطلق عملية موازية تساهم في دفع عملية أستانا، وقال: «سنتباحث بما بوسعنا القيام به معاً في المنطقة».
وقالت مصادر تركية إن اردوغان سوف يسعى من خلال هذه القمة إلى إعادة إحياء فكرة المناطق الآمنة في شمالي سوريا وإقناع الاتحاد الأوروبي من خلال فرنسا وألمانيا بتمويل مشاريع لإعادة إعمار وتطوير مناطق أوسع في شمال سوريا من خلال تركيا لتشيع اللاجئين على العودة إلى الأراضي السورية وتخفيف عبء أزمة اللاجئين عن الاتحاد.
ولأول مرة، شهدت اجتماعات سوتشي التي جرت في روسيا نهاية الشهر الماضي تركيزاً كبيراً على ملف اللاجئين وتهيئة الظروف لعودتهم إلى الداخل السوري، لكن فصائل المعارضة اعترضت بشكل كبير على الصيغة الروسية، مشددة على ضرورة تهيئة الظروف الأمنية والسياسية والحياتية قبيل الحديث عن إعادة اللاجئين.
وفي ظل صعوبة عودة اللاجئين إلى مناطق سيطرة النظام، نشرت صحيفة تركية مقربة من الحكومة ما قالت إنها تسريبات عن وجود مفاوضات تركية ـ روسية لتسليم حلب لأنقرة بهدف إعادة إعمارها وضمان عودة حوالي3 ملايين لاجئ سوري من تركيا وبلدان أوروبية إليها.
وعلى الرغم من أن الطرح السابق وصف من قبل معظم المراقبين بـ«الخيالي» و«غير الواقعي» إلا أنه سبق بأيام فقط الإعلان عن زيارة مقررة لوفد روسي متخصص إلى تركيا ضمن جولة تشمل الأردن ولبنان أيضاً بهدف دراسة خطة تضمن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال المرحلة المقبلة، وذلك حسب ما نشرت وكالة «نوفوستي» الروسية
وتقوم الاستراتيجية التركية في التعامل مع ملف اللاجئين على سياسة الاستمرار في تقديم الخدمات في مناطق اللجوء الآمنة، حتى يتم تأمين مناطق لهم داخل سوريا وتزويدها بجميع الخدمات الأساسية وتطويرها من أجل حث اللاجئين على العودة إليها ودون إجبار حتى الآن. وكنموذج على هذه السياسة، استطاع الجيش التركي تأمين مناطق جرابلس والباب ودابق وأعزاز ضمن عملية درع الفرات، وعفرين في عملية غصن الزيتون، وبعد أن قامت بعمليات إعادة تأهيل وإعمار وتطوير واسعة فيها تمكنت من اجتذاب قرابة 250 ألف لاجئ سوري كانوا يعيشون على أراضيها للعودة للعيش في هذه المناطق، وهو ما تسعى لتطبيقه في مناطق أخرى.
وإلى جانب جهود تطوير المؤسسات الخدماتية وتشكيل هيئات شرطية لحفظ الأمن الداخلي في هذه المناطق، تسارعت جهود تركيا في بناء المستشفيات وتطوير المدارس وترميم الطرق وتطوير القطاع الصحي، وسط مظاهر عودة الحياة والتجارة والبناء بشكل كبير في هذه المناطق، كما قامت شركات تركية كبرى بفتح فروع لها في المناطق الآمنة شمالي سوريا لتطوير الخدمات هناك ومنها البريد التركي وشركات الاتصالات الكبرى وعدد من الشركات المتنوعة. وتعتبر جهود فتح الطريق الدولي الذي يمر عبر أبرز المحافظات السورية ويصلها ببعضها وبالعاصمة دمشق من أبرز جهود تركيا بالتعاون مع روسيا وإيران في هذا الإطار، حيث جرى حديث واسع خلال الأسابيع الأخيرة على أن مباحثات أستانة اقتربت من تأمين وإعادة تأهيل الطريق الدولي في سوريا الذي سيربط مناطق الشمال بتركيا ووسط سوريا وهو ما قد يفتح الباب أمام إحياء التجارة والتواصل على أوسع مستوى منذ اندلاع الحرب وقد يساعد في عودة ملايين اللاجئين لا سيما الذين لم يحصلون على فرص عمل جيدة حتى الآن في بلدان اللجوء ومنها تركيا.
على الرغم من كل هذه الجهود التركية لصالح اللاجئين، إلا أن تعامل أنقرة اختلف مع هذا الملف الكبير، حيث تخلت تدريجياً عن سياسة الباب المفتوح بعد أن أحكمت سيطرتها الأمنية بشكل كبير على طول الحدود بين البلدين، وحصر التنقل عبر المعابر الرسمية وبشروط مشددة.
وقبل أيام، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن السلطات التركية أوقفت إجراءات تسجيل اللاجئين السوريين الجدد «كليا باستثناء قلة» مما يحرمهم من خدمات ضرورية ويعرضهم لخطر الترحيل، حسب المنظمة الدولية، دون وجود نفي أو تأكيد تركي رسمي.
واعتبرت المنظمة أن الحدود مغلقة فعلياً والكثير من السوريين يمنعون من التنقل بين المحافظات التركية، وقال المدير المساعد في الوكالة لبرنامج اللاجئين جيري سيمبسون، ان الاتحاد الاوروبي الحريص على وقف تدفق اللاجئين الى أوروبا «يتغاضى عن خطوات تركيا الأخيرة لمنع وثني الأشخاص الفارين من سوريا».
ورغم ذلك، وعقب أشهر طويلة من انخفاض نسبهم بشكل كبير، عادت محاولات الهجرة من تركيا إلى أوروبا براً وبحراً بقوة في الأسابيع الأخيرة، ومنذ أسابيع تعلن السلطات التركية بشكل يومي احباط عملية هجرة وإنقاذ مهاجرين كانوا يحاولون الوصول إلى الجزر اليونانية.
وفي هذا السياق، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن أكثر من عشرة آلاف مهاجر ولاجئ نسبة كبيرة منهم من السوريين وصلوا اليونان من تركيا عبر طريق معبر نهر إيفروس شمالاً في النصف الأول من عام 2018 واعتبرت ذلك ارتفاعا كبيرا في وتيرة وصول اللاجئين مقارنة بأرقام العام الماضي.

المصدر: إسطنبول ـ «القدس العربي»