أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » فنانون سوريون في المتراس “احتفالاً بعيد الجيش” / أصبح كل فنان يزاود في وطنيته على الآخر

فنانون سوريون في المتراس “احتفالاً بعيد الجيش” / أصبح كل فنان يزاود في وطنيته على الآخر

تتنافس قنوات إعلام النظام السوري بين بعضها البعض في يوم عيد الجيش كل عام. فتحاول كل منها استعراض أكبر كمية من الولاء وتبجيل العسكرة في برامجها وسهرتها المخصصة لهذا اليوم. وفي هذه السنة تفوقت قناة “سورية دراما” على نظيراتها في هذه المناسبة، من خلال التغطية الخاصة التي صورتها، وحملت عنوان “عز الوطن”.

هيأت “سورية دراما” موقعاً حقيقياً لتدريبات الجيش، ليكون الاستوديو الخاص بحلقة “عيد الجيش”. فعلى طرف ميدان التدريبات، نصبت متراساً من أكياس الرمل والدواليب، ووضعت قناصاً بلباسه الكامل بجواره علم النظام السوري، إضافةً إلى الكاميرا الأساسية للتصوير. وحاصر عدد من الجنود المتراس لحماية الضيوف، ليكون الضيوف والإعلام كتلة واحدة، تأكيداً على أن الإعلاميين والفنانين جزء لا يتجرأ من أداة النظام العسكرية، وممارستهم لا تقل قيمة ولا تختلف بالجوهر.

استضاف البرنامج مجموعة من الضباط والعسكريين ذوي مراتب عالية في الجيش، وفنانين سوريين عرفوا بتأييدهم للأسد، أمثال: سلمى المصري وزهير عبد الكريم وسعد مينا. ومن ضمن العسكريين تمت استضافة فتاة برتبة ضابط، للحديث عن “سورية المتحضرة”، بفقرة حملت عنوان “في ساحات الوغى لنا ألف خنساء”، وكما جرت العادة، تم التلاعب بمفهوم الجندرة لتجنيد الإناث، وقامت المقدمة بوصف المتطوعات بالجيش بـ”اللبوات اللواتي يقمن بالدفاع عن أولادهن”.

تخللت الحوارات فواصل ترفيهية، وهي عبارة عن “أغان وطنية” مع مقاطع مصورة للعمليات العسكرية للجيش، ورافقت الأغنيات عبارة تختزل فكر النظام ومفاهيمه حول الفنون، حيث كتب بأسفل الشاشة: “الأغاني الوطنية هي سلاح الفنان في الحروب”، وذلك لربط قيمة أي عمل فني بمدى “ولائه ووطنيته”. فلا يكفي أن يكون الفنان صاحب رأي سياسي موال، وإنما يجب أن يعبر عن ولائه دائماً. وتمت استضافة المغني محسن غازي، للتأكيد على أهمية إصدار أغان “وطنية” للرفع من معنويات الجيش المقاتل.

وكنوع من فواصل الترفيه أيضاً، أدرجت بالحلقة عروضا عسكرية حية لتدريبات الجيش، استخدمت بها الأسحلة، وقام الجنود باستعراض مهاراتهم في الرماية والقفز. وبدت هذه العروض كإثبات حي على مدى وحشية هؤلاء الجنود، حيث ظهر العديد من هؤلاء المجندين عراة الصدر، جسدهم موشوم باسم الأسد وعلم سورية على صدورهم ووجوههم، يصرخون ويهتفون للأسد بملامح مخيفة. وتعود الكاميرا لتصوّرهم، وهم يتسلقون الحبال المعلقة في الجو، ويقفزون من على المرتفعات العالية بدون أي وسائل للحماية، بغية تصوير هذا الجيش بصورة الجيش الذي لا يقهر.

وفي الفقرات التي ضمت الفنانين، أصبح كل فنان يزاود في وطنيته على الآخر، فسعد مينا أبدى استياءه، فهو يرى بأن ما تقدمه القنوات السورية من برامج للجيش ليست بالمستوى المطلوب، وطالب بتكثيف وعرض الأرشيف الحربي بشكل كامل للجمهور، فهو يرى بأن “الدراما غير قادرة، مهما حاولت، على تجسيد ما يعيشه أفراد الجيش”. ويمثل هذا اعترافاً للبروباغندا التي يحاول النظام السوري ترويجها من خلال الأعمال الدرامية التي ينتجها سنوياً، ويحاول بيعها للعديد من القنوات العربية.

نور عويتي