أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » قصص 5 فتيات هربن من جحيم القاهرة إلى بلدة دهب بسيناء الوادعة الهادئة المملة

قصص 5 فتيات هربن من جحيم القاهرة إلى بلدة دهب بسيناء الوادعة الهادئة المملة

ضاقت بهن القاهرة فهربن إلى دهب، تركن الأهل والأصدقاء وقررن الاستقلال بحياتهن في مدينة جديدة لا يأتمرن بأمرها، ولا يحكمهن أهلها بسبب ملابسهن أو طريقة عيشهن أو حتى أفكارهن المتمردة.

وفي الوقت الذي لفظتهن فيه القاهرة التي صنفتها دراسة دولية أسوأ مدينة بالنسبة للمرأة في العالم، فتحت لهن دهب الذراعين مرحبةً باختلافهن، الذي امتزج بسلاسة مع الأجناس والثقافات المتعايشة بسلام في المدينة التابعة لمحافظة جنوب سيناء، والواقعة على بعد 100 كم من مدينة شرم الشيخ.
دينا. 24 عاماً

جئت في زيارة إلى دهب قبل 5 سنوات وقررت أن أستقر هنا، ولم أفكر في أنني سأعيش في المكان الذي أحبه وليس في المكان الذي يعيش فيه أهلي أو تتوافر لي فيه ظروف المعيشة. وهكذا كان. كان عمري 18 عاماً، وكل ما كان بحوزتي 200 جنيه. بحثت عن عمل في المجال الذي أحبه وأجيده وهو الطبخ، هذه المهنة ورثتها عن أبي. وكان لدي أصدقاء ساعدوني حتى وجدت مكاناً عملت فيه، وكنت أنام فيه أيضاً حتى استأجرت مسكناً واستقررت.

في البداية، اعترض أهلي على قراري خوفاً من أن أعيش بمفردي، ولكن بعد فترة قصيرة جاءت أمي لزيارتي ووجدت أنني أعمل ومستقرة وسعيدة، فلم يعد لديهم مشكلة في الأمر، وأنا شخص اعتاد أن يأخذ قراراته بنفسه.

لم أندم على أنني لم أعش حياة يعتبرونها عادية مثل حياة كل الفتيات، وأعيش مع أسرتي في انتظار قدوم العريس أو أنني لم ألتحق بالجامعة. ففي النهاية كنت سأدرس ما يوفر لي فرصة عمل في المجال الذي أحب، وهو ما أفعله حالياً دون حاجة للشهادة، وحين أعود للقاهرة لزيارة أهلي أشعر بأنني لم أعد أحتملها ليوم واحد.

خلال خمس سنوات، جاء الكثيرون إلى دهب، لكن لم يبق فيها إلا قلائل، فالبقاء هنا يتطلب شخصاً محباً للطبيعة ويميل إلى الهدوء، فالمدن الكبرى كالقاهرة تعوّد قاطنوها على الصخب والسرعة، في حين أن للوقت حسابات أخرى هنا إذ يمكنك أن تقضي اليوم بأكمله على الشاطىء أو وسط الصحراء دون أن تشعر بأن هناك شيئاً ما ينتظرك بإلحاح.

القاهرة أيضاً تجعلك تلهث وراء أشياء لا تحتاجها في حقيقة الأمر بينما تمنحك الطبيعة في دهب الراحة والسكينة.

وهنا أيضاً كسرت خوفي من التحرش وأصبحت أشعر بالأمان في الشارع، فمن النادر أن يتعرض رجل لفتاة في دهب.

عملي هو شغفي وأعمل حالياً على تطوير فن جديد من فنون الطهو، هو المزج بين المطبخ الهندي والآسيوي على سبيل المثال في وصفة مبتكرة. هذا النوع من الطهو يناسب طبيعة دهب التي تقوم على امتزاج الجنسيات والثقافات، وأحلم بافتتاح مطعم يقدم هذا النوع من الوصفات.

رانيا. 28 عاماً

جئت إلى دهب قبل 6 أشهر هرباً من القاهرة وأهلها الذين لا يرحبون بأي شخص مختلف عن المعايير التي يضعها المجتمع، بعد أن كدت أتعرض للضرب في الشارع ومعي ابني لمجرد أن هيئتي لم تعجب شخصاً ما، وحكم علي بأنني مجنونة!

الحياة بشعة في القاهرة، لا عجب أنها أسوأ مكان لعيش النساء! كنا نعيش في عزلة، أنفق الكثير من المال على تطبيقات أوبر وكريم للتنقل حتى لا أتعرض لعنف الآخرين الذين لا يعجبهم لون شعري وهيئته.

تعرضت لتجربة مريرة خلال زواجي، ولم أعد أحتمل مزيداً من العنف، لذلك جئت هنا بحثاً عن السلام. وتتلخص قصتي في أني تزوجت وسافرت مع زوجي لأمريكا. وهو كان يضربني ويعتدي علي جنسياً حتى أبلغت عنه الشرطة وسجن، وعدت إلى مصر مع ابني.

أعمل حالياً موظفة استقبال واصطحب ابني معي خلال ساعات عملي وأدرسه في البيت، فوظيفتي الأساسية معلمة، ويقضي ابني يوماً رائعاً، ينزل البحر ويلهو على الشاطىء، ولديه الكثير من أصدقاء.

أحلم باستكمال دراستي ودراسة علوم الوراثة والفضاء بعد أن تستقر أوضاعي، وإلحاق ابني بمدرسة جيدة.
خلود. 26 عاماً

أنا صيدلانية، اخترت أن يكون تكليفي في مستشفى بجنوب سيناء. أعيش في دهب منذ نحو عام ونصف العام، وكان هدفي من ذلك أن أستقل عن منزل أسرتي، وهو ما كان صعباً تحقيقه في القاهرة.

هنا أعيش وحدي في البيت، أفعل ما أريد، ألبس ما أريد دون أن أتعرض للسخافات، أدخن دون الحاجة لإخفاء ذلك، أعيش بحرية لا تتوفر لي في القاهرة حيث لا أستطيع أن أستقل المترو، وغالباً ما أطلب سيارة خاصة حتى أستطيع التنقل لأن القاهرة تفرض عليك شروطها، فلا يمكن أن أرتدي فستاناً خفيفاً أو أدخن في الشارع.

الأسعار هنا أعلى من القاهرة بحكم أن دهب مدينة سياحية، ولكني أحاول أن أطبخ ولا أعتمد على الوجبات الجاهزة لتوفير النفقات. وخطتي المستقبلية أن أوفر المال لاستكمال دراستي بالخارج.
إيمان. 32 عاماً

قبل شهرين، حثني صوت داخلي على السفر إلى دهب. هنا أقدم جلسات تساعد الآخرين على التعرف على ذواتهم والتخلص من الأفكار السلبية والتحرر من الخوف، كما تحررت أنا من المخاوف المرتبطة بالحياة في القاهرة. أصبحت أشعر بأنني أكثر جمالاً وأنا أرتدي الفساتين بحرية وأتحرك دون خوف من التحرش.

علماً أني بدأت رحلة داخلية للبحث عن ذاتي وأنا في 16 عاماً. انطلقت من بضعة تساؤلات وجودية مثل من أنا، ولماذا جئت إلى الدنيا، وكنت أعاني من صداع لم يتوقف رغم زيارة أكثر من طبيب عضوي. فكرت بعدها في زيارة طبيب نفسي وبالفعل بعد 7 جلسات توقف الصداع دون أدوية.

ساعدني الطبيب في فهم الصراع بداخلي، وكان هذا بداية طريق في حياتي، فمنذ ذلك الحين، استمرت رحلة بحثي عبر القراءة والتحدث مع أشخاص أكبر سناً ومعالجين نفسيين وروحيين حتى اكتسبت خبرة تمكنني من مساعدة غيري على خوض رحلة البحث عن الذات وإيجاد المعنى، وحصلت على شهادة تؤهلني للعمل معالجة روحية.

أشعر بأن دهب المكان المناسب لعملي، فهي بمثابة مصحة نفسية مفتوحة يأتي إليها الجميع هروباً من المدينة بكل ما تفعله في النفس والروح، لعلهم يجدون فيها السكينة.
ندى. 29 عاماً

كان شيء بداخلي يدفعني لترك القاهرة المزدحمة والعيش في حضن الطبيعة، وقد اخترت دهب لأني سبق أن سافرت إليها كثيراً ووقعت في غرامها. شجعني على ذلك وجود حركة في جيلنا لهجر المدن بكل ما فيها من قبح لأماكن نائية تتسم بالهدوء، والعيش وسط أشخاص أقل عدداً.

في بداية قدومي لجنوب سيناء، تطوعت للعمل بأحد مخيمات الاستضافة مقابل الأكل والنوم. المكان يتسم بالبدائية، نزرع ما نأكل ونأتي بمياه الشرب من إحدى الآبار. والكهرباء تولد من الطاقة الشمسية وتتوفر لثلاث ساعات في اليوم فحسب، ونغسل الأطباق بالرمل ومياه البحر، ونعيد تصنيع المخلفات.

تخوفت في البداية أن أشعر بالملل بعيداً عن البشر وكل وسائل التكنولوجيا، لكن هذا لم يحدث، حتى في الأوقات التي لم أكن أفعل فيها شيئاً، أتأمل الطبيعة من حولي.

يومي منقسم بين العمل بالمخيم في الطبخ والتنظيف، ووقتي الخاص أمارس فيه اليوجا، أصعد إلى الجبل، أسبح في البحر، أكتب، وفي آخر اليوم أفضل النوم خارج المخيم، وسقفي هو النجوم. لا يفسد عليّ متعتي أي شعور بالخوف كنت استشعره لدى السير بمفردي في شوارع القاهرة.

تخلصت كذلك من إحساس القلق والتوتر الذي كان يساورني في القاهرة، إذ كان علي الإسراع دوماً حتى لا يفوتني شيء ما، وقد انعكس هذا حتى على نبرة صوتي التي صارت أهدأ، وطريقة تناولي الطعام التي صارت أبطأ حتى أستمتع به، ولم يعد يشغلني كذلك المظهر الذي سأبدو عليه أمام الآخرين، وماذا سأرتدي حتى لا أتعرض للمضايقات. اختفت هذه الأفكار المزعجة التي كانت تشغل تفكيري واحتلت مكانها أشياء أهم، كعلاقتي بنفسي وبالكون.

المصدر: رصيف 22