أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » أهالي السويداء يرفضون نقل مقاتلي «داعش» إلى باديتهم

أهالي السويداء يرفضون نقل مقاتلي «داعش» إلى باديتهم

عقّد طرح نقل مقاتلي تنظيم داعش من حوض اليرموك باتجاه بادية السويداء، ملف التفاوض الذي يتولاه الجانب الروسي لإفراج التنظيم عن الرهائن الدروز الذين احتجزهم خلال هجومه الأخير على قرى السويداء، في ظل ضغط شعبي يمارسه سكان المحافظة على النظام لرفض نقل المقاتلين المتشددين إلى منطقتهم، وفي ظل رفض «داعش» الانتقال إلى البادية الشرقية في سوريا، تواصلت المعارك في البادية الواقعة شمال شرقي السويداء بين النظام و«داعش».

ورغم تأكيد مصادر مدنية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، على أن هناك ضغطاً شعبياً على النظام من سكان المحافظة يرفض نقل مسلحي حوض اليرموك إلى البادية التي تشتعل فيها المعارك الآن بين النظام والتنظيم المتشدد، شككت مصادر لبنانية في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، مواكبة لملف السويداء في تلك المعلومات، مؤكدة أنه «لا يمكن تأكيدها كون السكان ليسوا قادرين على رفض ما يخطط له النظام وينفذه أحياناً بطرق التفافية، وهو الذي يملك مائة طريق لنقلهم إلى المنطقة». وقالت مصادر «الاشتراكي» لـ«الشرق الأوسط»، إن المعلومات المتوفرة تفيد بأن النظام نقل جزءاً من مسلحي حوض اليرموك إلى بادية السويداء.

وقالت المصادر إن النظام يربط الموافقة على نقل مقاتلي «داعش» بجهود الإفراج عن الأطفال والنساء المحتجزين لدى «داعش»، مشددة على أنه «يريد تأديب السويداء على موقفها الحيادي طوال السنوات الماضية، بترك (داعش) في المنطقة المحاذية لها كعنصر تخويف، ليسوق المطلوبين من أهل السويداء (المقدر عددهم بنحو 53 ألف شاب) إلى الخدمة العسكرية، ويقايضهم على محاربة التنظيم في المنطقة». وأكدت المصادر أن اللقاء الذي جمع النائب تيمور جنبلاط بالمسؤولين الروس شدد على ضرورة حماية المنطقة من عقاب النظام، وحماية الطائفة المناضلة الموجودة في سوريا ولبنان، وهي طائفة مؤسسة في البلدين.

كما أكدت المصادر أن «بعض ردات الفعل على أناس أبرياء، لا توصل لمكان، بل تزيد من التشنجات، ولا تحرر أهلنا ولا تحمي المحافظة».

وأعدمت الفصائل الرديفة في السويداء، أمس، عنصراً من تنظيم داعش في ساحة المشنقة وسط المدينة، أمس، بحسب ما نقلت شبكة «السويداء 24»، موضحة أن فصيل «الحزب القومي» ألقى القبض على عنصر من تنظيم داعش، حاول التسلل لإحدى النقاط في بادية السويداء، مشيرة إلى أن الفصائل نفذت حكم الإعدام بالأسير شنقاً في ساحة المشنقة الأثرية، الواقعة وسط مدينة السويداء، بحضور مئات المواطنين.

وكان انتحاري من تنظيم داعش قد فجر نفسه في نقطة للحزب القومي شرق السويداء خلال ساعات فجر أمس، ما أودى بحياة أربعة مقاتلين من الحزب، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، واستهدف التفجير نقطة تثبيت ورصد لـ«القومي» جنوب تل الرزين.

جاء ذلك بموازاة هجوم أطلقه النظام قبل ثلاثة أيام لطرد «داعش» من المنطقة. وسيطرت قوات النظام وحلفاؤها على مواقع جديدة في بادية السويداء بعد تقدمها من عدة محاور تحت غطاء جوي ومدفعي. وقال مصدر عسكري لـ«السويداء 24» إن عناصر تنظيم داعش تجنبوا المواجهات المباشرة وفروا باتجاه منطقة الصفا، مرجحاً أن هذه المنطقة ستشهد مواجهات عنيفة في الأيام المقبلة.

وتمثل انسحابات «داعش» المعضلة الأبلغ أمام أي تسوية تقضي بطرد التنظيم من المنطقة، بالنظر إلى أن الموقع المحتمل لوجهة مقاتليه النهائية، تتراوح بين الجيوب الخاضعة لسيطرته في بادية حمص الشرقية أو بادية دير الزور الغربية أو الضفة الشرقية لنهر الفرات في ظل تقلص مساحة سيطرته إلى حد كبير.

وقالت مصادر سورية إنه أمام الضغط الشعبي الذي يتعرض له النظام في السويداء، «ليس أمامه إلا نقل عناصر التنظيم إلى البادية الشرقية في حمص ودير الزور». ومن جهته، قال الباحث السياسي والعسكري السوري المعارض عبد الناصر العايد إن النظام «لا يستطيع نقل عناصر التنظيم إلى بادية السويداء بسبب الضغوط، والاتهامات التي وجهت إليه خلال الأسبوعين الماضيين كونه نقلهم من مخيم اليرموك في دمشق إلى بادية السويداء»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قيادة التنظيم في المنطقة الشرقية في دير الزور رفضت في السابق استقبال عناصر مخيم اليرموك، وهو ما دفع النظام لنقلهم إلى بادية السويداء، موضحاً أن ذلك «يعود إلى مخطط لدى التنظيم للبقاء في المنطقة الجنوبية، كما أنه يبحث عن مناطق جبلية ووعرة توفر له ملاذات آمنة، بدلاً من المناطق الصحراوية المكشوفة حيث يسهل استهدافه».

ميدانياً، تواصلت الاشتباكات بوتيرة متصاعدة على محاور واقعة في باديتي السويداء الشرقية والشمالية الشرقية، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها ومسلحين قرويين من جانب، وعناصر من تنظيم داعش من جانب آخر، إذ واصلت الأولى هجماتها على مواقع التنظيم ومناطق سيطرته، في محاولة مستمرة لقضم مزيد من المناطق في إطار العملية العسكرية التي أعلنت قوات النظام عنها، وبدأتها مساء الأحد.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن المعارك ترافقت مع الضربات الجوية والصاروخية، وسط تقدم جديد حققته قوات النظام في عدة نقاط في المحورين الشرقي والشمالي الشرقي.

المصدر: الشرق الأوسط