أخبار عاجلة
الرئيسية » حوارات » اعترافات داعشي مغربي… سعينا لجلب أسلحة كيميائية من كوريا الشمالية

اعترافات داعشي مغربي… سعينا لجلب أسلحة كيميائية من كوريا الشمالية

“سعينا في مكتب العلاقات الخارجية للحصول على أسلحة مختلفة، منها الكيميائية، من كوريا الشمالية، وبالفعل ذهب وفد من مكتب العلاقات (للقائهم)… إلا أنه لم ينجح في لقاء الأطراف الكورية وإتمام الصفقة”.

هذا جزء من شهادة قدّمها المغربي عصام الهنا المكنّى بـ”أبو منصور المغربي” أمام قضاء التحقيق العراقي، ونشرتها “مجلة القضاء”، وهي صحيفة إلكترونية شهرية متخصصة تصدر عن المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى في العراق، في عددها الصادر في الثامن من أغسطس.

كان مسؤول التفاوض في “مكتب العلاقات الخارجية” حينذاك أبو محمد العدناني، الذي كان أيضاً المتحدث الرسمي باسم تنظيم داعش، وكان يرأسه أبو أحمد العراقي.

وكان “مكتب العلاقات الخارجية” يضطلع بأدوار من بينها “التنسيق مع الأطراف الخارجية ومنها صفقات التبادل والحصول على الأموال والأسلحة وإدارة العمليات الإرهابية خارج العراق وسوريا”، بحسب شهادة الهنا.

ولكن لحسن الحظ، لم ينجح الوفد الذي توجّه إلى الفلبين في لقاء الأطراف الكورية وإتمام الصفقة، “وعادوا من غير تحقيق أي شيء”.
من هو عصام الهنا؟

الهنا هو مهندس كومبيوتر يبلغ من العمر 35 عاماً ويتحدر من مدينة الرباط المغربية، وعمل قبل التحاقه بداعش في تجارة الأجهزة الإلكترونية، كما أنه يتقن بالإضافة إلى اللغة العربية اللغات الإنكليزية والفرنسية والإسبانية، ما جعله يتولى أدواراً مهمة داخل التنظيم المتطرّف.

وكانت قوات من العمليات المشتركة العراقية قد نجحت في إلقاء القبض عليه قرب الحدود العراقية السورية بعد ملاحقته لمدة طويلة، ويمثل حالياً أمام قاضي التحقيق المختص بقضايا الإرهاب في محكمة استئناف بغداد الرصافة.

وبحسب روايته، تعود معرفة الهنا الأولى بالتنظيمات الإرهابية إلى عام 2012. كان يبلغ من العمر 29 عاماً وبدأ يتابع أخبار هذه التنظيمات عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وعبر برنامج للتواصل يسمى “البالتوك”.

تعرّف وقتها على “عامر المصري” و”رشيد المصري” وهما مَن أقنعاه بضرورة الانتماء إلى داعش والهجرة إلى سوريا “للمشاركة بأعمال الجهاد وتطبيق الشريعة الإسلامية”، بحسب شهادته.

وبعد عدة محادثات عبر وسائل التواصل الإلكترونية اقتنع الهنا بالانضمام إلى داعش والسفر إلى سوريا. وفي سبتمبر من عام 2013 سافر إلى تركيا، ومن هناك دخل إلى الأراض السورية بمساعدة رشيد المصري.

وفي سوريا، استقبله أبو البراء الشمالي، وهو الشخص الذي كان مكلّفاً باستقبال الإرهابيين الأجانب الذين يصلون إلى سوريا عبر الحدود التركية، وأسكنه في مضافة في بلدة سلوك التابعة لما كان داعش يسمّيه “ولاية الرقة”.

كان يشرف على المضافة التي نزل فيها سعودي يدعى أبو بصير السعودي ويعاونه سوري يسمى أبو موسى الحلبي.

وبعد يوم قضاه في المضافة، قام السعودي بتدوين المعلومات الشخصية عنه والجهة التي قدم عن طريقها، وبعد التنسيق مع “رشيد المصري” أوكلت إليه مهمة العمل في “المكتب المركزي لإدارة الحدود في حلب ” والذي صار يسمى بعد ذلك بـ”هيئة الهجرة”.

تضمّن عمل الهنا الرد على الاتصالات الهاتفية والإلكترونية للقادمين من مختلف البلدان إلى تركيا بغية مساعدتهم على الدخول إلى الأراضي السورية، فكان يزوّدهم بأرقام هواتف الناقلين الذين يتكفلون بإيصالهم عبر مراحل إلى المناطق التي يسيطر عليها داعش.

ويروي الهنا: “كنت أتلقى يومياً عشرات الاتصالات ولأني أتقن أكثر من لغة ساهم ذلك بنجاحي في أداء عملي”.

ويكشف المغربي أن أكثر الملتحقين ممن كان يتواصل معهم لتسهيل وصولهم إلى سوريا كانوا “من التونسيين في المرتبة الأولى والسعوديين”، أما من الجنسيات الأجنبية فقد “كان الروس والفرنسيون يتصدرون المهاجرين الذين يلتحقون للقتال”.

قضى الهنا في مكتب التنسيق المذكور شهراً ونصف الشهر، ومن ثم جاء أمر بنقله إلى مكتب “منفذ أطمة” في محافظة أدلب السورية، وكان مسؤولاً عن عمل هذا المكتب الذي بدوره يعمل على تسهيل دخول المقاتلين القادمين من تركيا إلى سوريا.

وبسبب كثرة الملتحقين بالتنظيم عبر الحدود التركية، طلب مسؤول إدارة الحدود العامة في داعش “أبو أسامة المدني” بتوسعة مكتب التنسيق وطلب من الهنا التنقل بين فروعه “استثماراً لخبرتي وقدرتي على التفاهم بأكثر من لغة”، حسبما روى.

أما عن مصير الملتحقين بالتنظيم فقد كانوا يخضعون لعدة دورات ومن ثم تُوزّع عليهم المسؤوليات ويوزّعون على مناطق سيطرة داعش “بما يناسب قدراتهم وإمكانياتهم”.

استقر الهنا في سوريا، وفي منتصف عام 2014، تزوّج امرأة سورية، قبل شهر واحد من سيطرة داعش على مدن داخل العراق.
في “مكتب العلاقات الخارجية”

وفي منتصف عام 2016، نُقل الهنا للعمل ضمن مكتب العلاقات الخارجية و”كانت مهام هذا المكتب هي تنفيذ العمليات الجهادية خارج الأراضي السورية والعراقية خاصة في أوروبا وأمريكا بالإضافة إلى التنسيق الخارجي بما يتعلق بمصالح التنظيم”، بحسب شهادته.

في عمله لجديد، كلّفه “أبو أحمد العراقي”، وهو جزائري الجنسية وكان مسؤولاً عن مكتب العلاقات الخارجية بملفين، هما الملف التركي والكوري الشمالي.

تضمن الملف التركي مهمات منها التنسيق لإدخال الإرهابيين عبر الحدود التركية، ومعالجة جرحى التنظيم في مستشفيات داخل الأراضي التركية.

كما عمل المكتب على التفاوض لمبادلة أسرى داعش مقابل أسرى أتراك خطفهم التنظيم ومنهم القنصل ومجموعة من الدبلوماسيين الأتراك.

وبحسب رواية الهنا، تمت عمليات التبادل بتسليم القنصل والدبلوماسيين الأتراك مقابل الإفراج عن 450 داعشياً، “وكان أبرز المفرج عنهم أبو هاني اللبناني وهو دنماركي الجنسية من أصول لبنانية وهو مسؤول هيئة التصنيع والتطوير وآخرين”.

لم يكمل الهنا مسيرته مع داعش حتى النهاية، فقد وقعت خلافات بينه وبين قيادات في التنظيم “بسبب الوشاية” وتم تجريده من مسؤولياته وجرى تحويله إلى “جندي ضمن ما يسمى فرقة عثمان التابعة لولاية حماة، وكان يتزعمها وقتذاك أبو محمد الهاشمي”.

هذا الأمر دفعه إلى ترك التنظيم والالتحاق بجبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني. وفي الجبهة الأخيرة، عمل في اللجان التنسيقية الخارجية، وكان، بحسب زعمه، يتواصل مع جهات خارجية منها قطرية وإسرئيلية للحصول على التمويل وخدمات.

بطبيعة الحال، لا يمكن الوثوق بمضمون شهادة الهنا، فقد يكون اختلق معلومات ليضلل التحقيق، عدا أن إشارات كثيرة فيها توحي بأنها شهادة مسيّسة وأبرز ما يوحي بذلك حديثه عن أن أسلحة داعش الحديثة اشتراها من الجيش السوري الحر، وحديثه عن تكليف جبهة النصرة له بالتواصل مع إسرائيل للحصول على أموال ولنقل جرحى إلى الدولة العبرية لمعالجتهم.

المصدر: رصيف 22