أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » في زحمة الموت اليومي.. هل يعفو الزمن عن الثارات المؤجلة في ديرالزور؟

في زحمة الموت اليومي.. هل يعفو الزمن عن الثارات المؤجلة في ديرالزور؟

تَتَعدد المسببات والمتسببين في مناطق الشرق السوري، ولكن النهايةَ الأكثر شيوعا هي الموت، فَمنَ إرهاب السيارات المُفَخّخة التي حصدت مئات الأرواح, إلى العُبوات الناسفةِ، و الخَطْف والقَتل الذي ازدادت وتيرته خلال السنوات القليلة الماضية، يضاف إلى ذلك إطلاق الأعيِرة النارية في الأفراح والأتراح والتي تكون نتيجتها في غالب الأحيان مصيبة تقصم ظهر مرتكبها.

كل هذه السبل والروافد الآسنة التي توزع الموت بالمجان لتخطف الأرواح، أضيف إليها رافداً آخراً لا تقل سطوة منجله عن سابقيه ألا وهو النزاعات والثارات العشائرية والتي انتشرت في الآونة الأخيرة في المنطقة انتشار النار في الهشيم.

وهذه النِزاعات تأخذ طابعَ الحروب القديمة، كـ “داحس والغبراء، وحَرب البَسوس” من حيث الثارات ومدى بَقائِها، والعداوة والبغضاء وتَجَذُّرِها في النفوس، إلا أنها مُتطورة وأسلحتها خَفيفةً وثقيلة.

فَعلى سبيل المثال حدث نزاع مسلح عد الأعنف خلال السنوات القليلة الماضية بين أفراد من عشيرتي البوجامل والبكير بريف ديرالزور الشرقي، بحسب حمدان السليم شاهد عيان من المنطقة واكب الحدث، حيث تكلم لموقع الحل عن تفاصيله :

يقول إن “القرى والبلدات المنتشرة غربي نهر الفرات بريف ديرالزور الشرقي شهدت في (6نيسان 2014) نزاعا مسلحا بين أفراد من عَشيرتَيْ البوجامل والبكير، عُد النزاعُ الأشد من نوعهِ خلال السنوات الست الماضية التي عاشتها المنطقة، حيث اجتمع شيوخ عشيرة العكيدات إضافة للعديد من وجوه العشائر في المنطقة الشرقية لإيقاف القتال الذي استمر لأكثر من 15 يوماً، على خلفية تسليم أحد المطلوبين من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من أبناء المنطقة آنذاك لجبهة النصرة لتقوم بإعدامه، لتنتهي إلى قتال عشائري استخدم فيه مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة خلف أكثر من 18 قتيلًا وعشرات الجرحى، إضافة إلى نزوح مئات العوائل من قريتي البصيرة والجديد وسط قصف مكثف بالهاون والدبابات التي استخدمها الطرفان، وفق قوله.

وتعتبر قرية الشحيل وساكنيها من عشيرة البوجامل مركز جبهة النصرة سابقاً حيث كان يشكل أبناؤها غالبية أمراء وعناصر جبهة النصرة في المنطقة بحسب السليم ، بينما تعتبر جديد عكيدات التي تسكنها عشيرة البكير مركز تنظيم داعش في كافة المحافظة، وينتمي لها أغلب قادة التنظيم وعناصره، وكانت “عاصمة القرار الداعشي في المنطقة الشرقية بوقتها”، ومنها تنحدر عائلة الرفدان أمراء التنظيم فيما يسمى بـ “ولاية الخير” سابقاً.

وتربط بين القريتين العديد من الصلات العائلية، وشاركا بعضهما البعض في عدة معارك ضد قوات النظام في المنطقة، إلا أن القرابة بين العشيرتين لم تمنع الاقتتال بينهما، وفق تعبيره.

ونصت بنود الصلح الذي اتفق عليها شيوخ العشائر لوقت الاقتتال، على طرد أي عنصر منتسب لتنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة في وقتها، وعلى كل من يريد أن ينتسب لهذا التنظيم الذهاب إلى الأماكن التي يسيطر عليها، وأيضاً هدر دم من يصر على البقاء وتسليمه لجبهة النصرة.

وقد أشرف على الاتفاق أيضاً بعض من الكتائب مثل لواء الأحواز وجيش القادسية، كما نصت بنوده على استلام الجبل في مدينة البصيرة وفتح طريق الشحيل -البصيرة – ديرالزور جزيرة بعد أن أغلقته الاشتباكات لأكثر من 18 يوماً، حيث انحصر الوجود الرسمي للتنظيم آنذاك في قرية التبني ومنجم الملح غربي ديرالزور بعد بداية الحرب ضدهم، واعتبر دخول جبهة النصرة إلى قرية جديد عكيدات نقطة الحسم لإنهاء وجودهم في منطقة الجزيرة، وفق المصدر.

يتابع السليم، أن “الصراعات السياسية والفوضى الأمنية التي شهدتها المنطقة حلال السنوات الماضية، لعبت دوراً كبيراً في زرع التفرقة بين بعض العشائر في المنطقة و التي كانت في السابق موّحدة ولديها قيادة جماعية، أما اليوم فإن علاقاتها الجيدة انهارت بعد مقتل المئآت من أبنائها على يد بعضها البعض، والذي زاد وضاعف الانقسام أكثر فأكثر هو سيطرة التنظيم على معظم المحافظة، وهنا كان على قادة العشائر الاختيار بين أمرين أما عقد هدنة معه وعدم محاربته، أو التحالف مع حكومة النظام لقتاله”.

وضرب السليم مثالاً على ذلك الإبادة التي ارتكبها التنظيم بحق أبناء مدينة أبو حمام وقراها (الشعيطات) عند سيطرته على المنطقة في مطلع (2015) والتي كان سببها عناصر من التنظيم من أبناء البلدة ذاتها استغلوا سلطة التنظيم ليقوموا بآخذ ثأر قديم من بعض الأسخاص المدنيين من أبناء بلدتهم، حيث تطور إلى اقتتال تسبب بقتل المئات من الأبرياء وتشريد قرى باكلمها.

ما دفع بقسم من أبناء البلدة الانضمام لقوات النظام لقتال التنظيم وأخذ ثأرهم ممن تسبب بمقتل وتهجير ذويه، وانضم قسم آخر إلى فصائل معارضة ومناوئة للتنظيم والنظام لنفس السبب السابق، بحسب المصدر ذاته.

محمد الموح (أحد الناجين من الإبادة التي ارتكبها التنظيم بحق أبناء الشعيطات) أكد لموقع الحل، أن “عددا من رجال عشائر أخرى وحتى من نفس عشيرتنا المنتمين للتنظيم والذين كانوا سبب البلاء الذي حل بنا، هم من نفذوا القتل بحق أبناء البلدة والقرى المجاورة آنذاك، فهم معروفون بالاسم والكنية لكل أبناء المنطقة الذين استطاعوا الفرار من سكاكين وبنادق التنظيم في وقتها” على حد وصفه.

وتابع الموح: “ثأرنا مازال مؤجلاً لكل من تورط بقتل أهلنا، لكنه الآن مؤجل وفق الأعراف العشائرية والتي تتضمن تأجيل مناقشة الخلافات فيما بينها وقتاً من الزمن لكنها لا تنسى أبداً رغم مرور الشهور والسنوات، ريثما يحدث استقرار ولو بشكل بسيط في المنطقة”.

وتتضمن الأعراف العشائرية في المنطقة ذهاب وفد من عشيرة ما إلى العشيرة الأخرى وتطالبها بـ “دم أبنائها الذين قُتلوا على يد أبناء العشيرة الثانية، وهناك طريقتين يتم بها ذلك، إما اللجوء للقتل مرة أخرى أو تقوم عشائرهم بدفع أموال طائلة مقابل كل شخص مقتول وهو ما يعرف بالدية العشائرية”.

المصدر: الحل السوري