أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » ألمانيا تكثّف جهودها لإعادة “لاجئي دبلن” رغم العقبات / بصمات أصابع كل لاجئ يسجل عند وصوله إلى أوروبا.

ألمانيا تكثّف جهودها لإعادة “لاجئي دبلن” رغم العقبات / بصمات أصابع كل لاجئ يسجل عند وصوله إلى أوروبا.

حتى قبل الاتفاقين مع إسبانيا واليونان، والاتفاق “الوشيك” مع إيطاليا، زادت ألمانيا من جهودها لإعادة “لاجئي دبلن” إلى أول دولة أوروبية مسجلين فيها. ويعمل أكثر من 300 موظف في المكتب الاتحادي للهجرة على “حالات دبلن”.

مع اقتراب ألمانيا من التوصل إلى اتفاق مع إيطاليا لإعادة طالبي اللجوء المسجلين فيها إليها، بعد اتفاقها مع كل من إسبانيا واليونان حول هذا الموضوع، تزداد في ألمانيا حالات إرجاع طالبي اللجوء الذين يخضعون لـ”إجراءات دبلن” إلى أوّل دولة أوروبية مسجلين فيها، غالبيتهم إلى إيطاليا.

ففي الربع الثاني من العام الحالي، كان عدد الأشخاص الذين تم إرجاعهم من ألمانيا إلى دول أوروبية أخرى أكثر من اللاجئين الذين تم استقبالهم، بفارق 450 شخصاً، حسبما كشفت صحف مجموعة “فونكه” الإعلامية نقلاً عن طلب إحاطة من حزب اليسار.

ووفقاً للتقرير الذي نشرته صحف “فونكه”، فإن غالبية الأشخاص الذين تمّ إرجاعهم من ألمانيا إلى دول أوروبية أخرى كانوا من نيجيريا بنسبة (14.2%). وقد تمّت إعادة غالبية طالبي اللجوء أولئك إلى إيطاليا.

ورغم أن إيطاليا احتلت الصدارة في قائمة الدول الأوروبية التي تمّت إعادة طالبي اللجوء إليها، إلا أن التقرير كشف أن ربع حالات الإعادة من ألمانيا إلى إيطاليا تمّ توقيفها.

أكثر من 300 موظف لإجراءات دبلن

وفي العام الماضي كان طالبو اللجوء المشمولون بـ”إجراءات دبلن” يشكّلون حوالي ثلث العدد الكلي لطالبي اللجوء، وقد تمّ التعرف على ثلثي أولئك اللاجئين من خلال مقارنة بصماتهم بالبصمات الموجودة في النظام الأوروبي لتخزين بصمات طالبي اللجوء (يوروداك).

وبحسب التقرير فإن “إجراءات دبلن” لطالبي اللجوء المسجلين في دولة أوروبية أخرى استغرقت وسطياً شهراً ونصف في النصف الأول من العام الجاري، بشكل أسرع من العام الماضي.

أكثر من 300 موظف في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا يعمل على “إجراءات دبلن”

عقبات لإعادة “لاجئي دبلن”

كما أشار التقرير إلى توقيف حوالي ثلثي الحالات التي يجب فيها ترحيل طالبي اللجوء إلى بلغاريا وفقاً لقواعد دبلن. ويعود سبب إيقاف الإعادة إلى بلغاريا بشكل نسبي إلى أنها لا تلتزم بالقواعد الأوروبية في التعامل مع اللاجئين. ولأسباب مماثلة فقد تم إيقاف إعادة اللاجئين إلى المجر منذ أيار/مايو 2017.

ويتم تعليق إعادة طالبي اللجوء من ألمانيا إلى أول دولة أوروبية مسجلين فيها لعدة أسباب، منها أسباب قانونية تتعلق بتقديم طعون قضائية أو عدم توافر الوثائق الكافية لإعادتهم، أو أسباب صحية. وفي كل الأحوال يجب أن تكون الإعادة “متوافقة مع القانون”.

وفي حال عدم توافق القرار مع القانون أو لأسباب صحية، فإن الدائرة الاتحادية للجوء يمكن أن تمنح تصريح إقامة مؤقت. ويعيش في ألمانيا حالياً نحو 200 ألف شخص منحوا تصاريح إقامة أو ما يسمى بـ”منع الترحيل المؤقت”.

ورحلت ألمانيا العام الماضي 23.966 شخصاً، أي أقل من عام 2016. وأُعيد معظمهم إلى ألبانيا وكوسوفو وصربيا. وأرسل نحو 2300 إلى إيطاليا.

اتفاق “وشيك” مع إيطاليا

وتحرز المفاوضات بين ألمانيا وإيطالياً تقدّماً حول مسألة إعادة طالبي اللجوء، كما قال وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، لكن رئيس حزب رابطة الشمال اليميني الشعبوي أكّد على أنّ بلاده تحرص خلال الاتفاقية المزمعة مع ألمانيا على ألا تأوي مهاجرين أكثر مما لديها بالفعل.

وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر قد قال في وقت سابق إن إيطاليا لن تقبل طالبي لجوء أكثر من اللاجئين الذين تقبلهم ألمانيا من الموانئ الإيطالية. وأشار زيهوفر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، إلى أن سالفيني يتوقع من ألمانيا مقابل ذلك أن تشارك برلين في إنقاذ اللاجئين في عرض البحر بالقدر الذي يليق بألمانيا الاتحادية.

اتفاق “مبدئيّ” مع اليونان

وقد توصّلت ألمانيا في منتصف الشهر الماضي إلى “اتفاق من حيث المبدأ” مع اليونان بخصوص إعادة اللاجئين، حسبما كشفت متحدثة باسم وزارة الداخلية، إلا أن الأمر “متوقف فقط على مراسلات” على حدّ تعبيرها.

ويتيح هذا الاتفاق لألمانيا إعادة اللاجئين الموجودين على الحدود النمساوية الألمانية إلى اليونان، لتصبح اليونان ثاني دولة أوروبية توصلت ألمانيا معها إلى اتفاق خاص بإعادة اللاجئين إليها بعد إسبانيا.

ومن ضمن هذا الاتفاق هو تعهّد ألمانيا لليونان باستقبال 2000 لاجئ حتى نهاية العام في إطار برنامج لم شمل عوائل اللاجئين.

اتفاق مع إسبانيا

وكانت ألمانيا قد توصلت إلى اتفاق مع إسبانيا، دخل حيز التنفيذ في الشهر الماضي حول إرجاع طالبي اللجوء المسجلين فيها إليها. وينصّ الاتفاق على أنه يمكن لألمانيا إرسال بعض اللاجئين الذين يصلون إليها إلى إسبانيا مباشرة. والمشمولون بهذا الاتفاق هم طالبو اللجوء الذين كانوا قد تقدموا بطلبات لجوء في إسبانيا ووصلوا ألمانيا عبر الحدود النمساوية، عبر المعابر الحدودية الثلاثة التي يتم فيها حاليا إجراءات فحص المسافرين. وتنص الاتفاقية على أنه يمكن إعادتهم في غضون 48 ساعة إلى إسبانيا.

ألا تكفي قواعد دبلن؟

ورغم أن اتفاقية دبلن تنظم مسألة إعادة طالبي اللجوء المسجلين أولاً في دولة أوروبية معينة إليها، إلا أن الكثير من دول الاتحاد الأوروبي ترى صعوبات في تطبيق قواعد دبلن، لأن نقل الأشخاص من بلد ما إلى آخر يعد مسألة معقدة ومكلفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من طالبي اللجوء لا يتمّ تسجيلهم عند دخولهم الأراضي الأوروبية. وحتى المستشارة ميركل كانت قد وصفت قواعد دبلن في زيارتها الأخيرة إلى إسبانيا بأنها “غير فعالة”.

وذكرت المستشارة أنه من الناحية النظرية “لا يُسمح بأن يصل أي مهاجر أو لاجئ إلى ألمانيا”. لكن وبسبب أن القواعد القانونية لا تتطابق مع الواقع، فيجب أن يكون هناك “نظام توزيع عادل”، بحسب ميركل.

ويتم التحقق من القادمين إلى ألمانيا عبر قاعدة بيانات “يوروداك” لبصمات الأصابع في أوروبا، التي تضم بصمات أصابع كل لاجئ يسجل عند وصوله إلى أوروبا.

المصدر: دويتشه فيله