أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » إميل صرصور… مرشح فوق العادة في السويد

إميل صرصور… مرشح فوق العادة في السويد

في عام 1990، ضاق صدر سلطة دمشق به وبأبناء جيله ممن لم يتراخوا يوما إيمانا بقضايا وهموم الكرامة والعدالة. هو من جيل سنوات القلق، بامتزاج الهمّين الفلسطيني والسوري. في ذلك العام، اضطر الفلسطيني-السوري، إميل صرصور، إلى الرحيل عن سورية، طارقاَ أبواب مملكة السويد. وإلى جانب حقيبة الهجرة البسيطة حمل وزوجته صغارهما، ديمة وسماء وسالم وعامر، باحثين لهم عن حياة ومستقبل يقيهم ضيق صدر سلطة دمشق حتى بالتفكير.

شهادة جامعية في الاقتصاد حملها معه من سورية، وبعد عامين من دراسة اللغة اضطر إلى العمل نحو 5 سنوات في تجارة المواد الغذائية ليعيل أسرته “فقد كان من الصعوبة أن أجد عملا في مجال تخصصي لدى الشركات”. بعدها أصبح إميل صرصور موظفاً في جامعة الزراعة في السويد لمدة 8 أعوام. نشط منذ البداية في صفوف جالية فلسطين والجاليات المهاجرة عموما، حتى أصبح رئيسا لاتحادها الذي يضم 45 جمعية من مختلف الجنسيات الأصلية، ومديرا منذ 2010 حتى الآن لمشروع “طموح أوبسالا 2030”.

قرار الترشح المزدوج

بعد سنوات تميز واندماج أسرته ونجاحات الأبناء اللافتة، الدراسية والثقافية، إذ إن ابنه الأصغر عامر (28 سنة) واحد من أشهر شعراء السويد ويمثلها في مسابقات الشعر الدولية، وتفوق بقية الأبناء في التحصيل العلمي، وجد إميل صرصور إلحاحا “أن يكون لنا تمثيل حقيقي على المستوى المحلي والبرلماني، لدينا جالية فلسطينية محترمة، وجاليات أخرى من الدول العربية، لكن نشاطها انحصر في العمل الفلسطيني بشكل أساسي، ومن بينها جمعيات حق العودة، لكنني فكرت حين أصبحت رئيسا لاتحاد جمعيات المهاجرين كيف لأقليات أصغر منا حجما أن يكون لديها عضوا مجلس بلدي منتخبان ونحن كعرب ليس لدينا شيء، فيما الأقلية الإريترية الصغيرة أوصلت أحد أفرادها إلى عضوية البرلمان، ونحن ليس لدينا ولا عضو واحد في البرلمان”.

قضية الاندماج شكلت هاجسا عند صرصور “فنحن مواطنون سويديون، وبخلفيات متعددة، فلسطينيون وعراقيون ولبنانيون وسوريون وتونسيون وسودانيون.. إلخ، وبالرغم من ذلك هذه الجاليات تتعاطى بشكل منغلق على الذات، أو تعمل في قضاياها الخاصة جدا. فحتى في القضية الفلسطينية لا تكفي المحاضرات والمسيرات والاعتصامات أمام الأوروبيين، بل نحتاج لعمل مختلف”.

بعد تجربة طويلة في العمل السياسي والمجتمعي والمشاركة في السويد، يجد إميل صرصور نفسه أمام رهان مختلف “بعد نقاش بيني وبين الأبناء عن دور الأجيال المختلفة في هذا البلد، بالإضافة إلى نقاشات عميقة مع المحيط، قررت مع ابنتي ديمة خوض الانتخابات، كان شرطها للترشح للانتخابات البلدية أن أترشح للبرلمان وهو ما تم”. صرصور شخصية عامة في أوساط العرب والمهاجرين، وأولا بين السويديين الذين منحوه وسام الاندماج في 2015 بفضل عمله في الشأن العام. وكان واحداً ممن اعتقلتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد السطو على باخرة أسطول الحرية “مافي مرمرة” في 2010، وقد التقى بعد الإفراج عنه عدداً من السياسيين، ومنهم وزير الخارجية حينه، كارل بيلدت.

يعتبر أن المشاركة مفتاح الاندماج “فالتركيز على أن الاندماج هو لغة وعمل ومنزل تركيز خاطئ، فهو عملية ديمقراطية تقوم على الحقوق والواجبات من خلال المشاركة في المجتمع، والعملية السياسية مهمة لنكون جزءا من الإطار السياسي الذي يصيغ السياسات، المحلية والوطنية، وهو وسيلة هامة لتجسير الهوة مع المجتمع، خصوصا بعد شيوع تصرفات سلبية فردية تنعكس علينا جميعا سلبيا، ويستغلها اليمين العنصري، في ديمقراطيي السويد، لترسيخ تخويف السويديين من المهاجرين، الذي يعتبرهم خطرا على مستقبل ثقافة البلد”.

إضافة إلى ذلك، يرى صرصور أن “الاندماج عملية تبادلية، يحتاج فيها المجتمع السويدي أيضا إلى الانفتاح على الآخرين، بحيث يكون فيها الطرفان رابحين منها، وليست عملية باتجاه واحد”. ويضيف “ليس المطلوب أن تضعني في غسالة لأخرج منها سويديا، ثمة أشياء لا نستطيع تغييرها. أعطيك مثلا، رغم أني موجود منذ 28 سنة، فإن ما جرى في سورية جعلني لا أستطيع النوم، وبالنسبة للسويدي ذلك لا يعنيه. دعني أقول لك، وهذا ينطبق على الأغلبية، حين نحصل على راتبنا بعد شهر من العمل فإن جزءا منه نرسله لأهالينا بسبب ظروفهم وحاجتهم. السويدي ليس لديه هذا التفكير، هو يدخر لقضاء إجازة أو تجديد سيارته، بمعنى أننا لا نستطيع التخلص من جذورنا. وهو ما ينطبق على الأبناء، وذلك لا يتناقض أبدا مع مشاركتك لإيصال همومك وتحدياتك، ولو على الصعيد البلدي المحلي”.

وفي برنامج في ذات السياق، يرى أن “معظم الأحزاب تتحدث اليوم عن الأمان، بتوسيع المراقبة وزيادة الشرطة وتجديد العقوبات، هذا جيد، لكنها حلول للأعراض، ويجب التخلص من العنصرية وانتشار الفقر وغياب العدالة الاجتماعية لينعم الجميع بالأمان”. ويضيف إلى ذلك “ثمة مشاكل نفسية تصيب البعض في دولة الرفاه بعد انتقالهم من مجتمعات أخرى، وتلك قضية يجب أن نعيرها اهتماما واضحا. وبالنسبة للبطالة فهي أيضا تلعب دورا سلبيا في حياة الناس في غياب الاطمئنان والأمان المالي لدفع تكاليف الحياة وتأمين رفاهية بسيطة للأطفال”.

مراهنة

يراهن المرشح إميل صرصور على “الشباب، الذين وُلدوا هنا أو حضروا صغارا وحصلوا على تعليم جيد، سيكون لهم دور كبير في السياسة السويدية، فالغياب عن المشاركة الديمقراطية، وأهمها الانتخابات، تضع الناس على الهامش، فيجب أن نكون جزءا فعالا في المجتمع. لذلك يجري الآن نقاش معمق مع فئة الشباب، فهم يتقنون اللغة تماما، ويعرفون ثقافة البلد أكثر من أهاليهم، الذين يعيش بعضهم نوستالجيا عربية، وبالتالي حتى هؤلاء الذين قدموا كلاجئين، خلال السنوات الماضية، أرى أنه خلال 5 سنوات ربما يشكلون ثورة حقيقية في أوروبا، وينسفون مفهوم الاستشراق بوجودهم وفعاليتهم وتفاعلهم مع المجتمعات، بعيدا عن التنميط الغربي للعرب. مراهنتي على هؤلاء تقوم على أجواء الحرية والكرامة التي تمنح الناس كل الحق في الإبداع. ويمكن ملاحظة ذلك هذه الأيام في حماسة واندفاع الشباب الذين يتسابقون اليوم ليكونوا في الطليعة. فالأمل كبير في الشباب القادمين من سورية، لقد فأجأني بعض الأصدقاء بكتاباتهم بعد خروجهم من سورية، وهذا يعني أن الحرية تؤدي إلى حالة راقية”.

ولدت ديمة في مخيم اليرموك وحضرت في الثامنة إلى السويد. أنهت العلوم السياسية وأصبحت مديرة مشاريع الدمج في 8 بلديات. اليوم هي مرشحة لانتخابات مجلس بلدي أوبسالا.

استوكهولم ــ ناصر السهلي