أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » بريطانيا: تقرير برلماني يدين عدم تدخل الحكومة في سورية

بريطانيا: تقرير برلماني يدين عدم تدخل الحكومة في سورية

تقدمت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني، اليوم الإثنين، بتقريرٍ يدين عدم تدخل الحكومة البريطانية في الأزمة السورية في مراحل سابقة، ويطالبها بالتحرك العاجل لوقف احتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في المستقبل، بالتزامن مع تحضير روسيا لاجتياح إدلب.

وطالبت اللجنة البرلمانية الحكومة بوضع استراتيجية لمنع الجرائم، بعدما استنتجت وجود “فشل جلي في حماية المدنيين، ومنع وقوع جرائم على نطاق واسع في سورية”. وطالب النواب أعضاء اللجنة بضرورة تشكيل لجنة تقصٍ للحقائق على شاكلة “لجنة تشيلكوت” الخاصة بالعراق، لتحري أسباب فشل التحرك العسكري في سورية.

وترى اللجنة أن ثمن عدم التدخل في سورية كان غالياً جداً من حيث أعداد الضحايا، إضافة إلى ازدياد النفوذ الإيراني والروسي، والعواقب الوخيمة التي عانت منها أوروبا، في إشارة إلى أزمة اللاجئين وما رافقها من صعود لليمين المتطرف.

وكان وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت قد رفض فكرة تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في رسالة بعث بها إلى لجنة العلاقات الخارجية، مشدداً على أن أسباب عدم التدخل البريطاني معروفة للجميع.

ولكن التقرير البرلماني يحث الحكومة على توضيح موقفها من العقدية الأممية الخاصة بالمسؤولية عن حماية المدنيين. ويقول التقرير إنه “رغم أن ثمن التدخل وتعقيداته وتحدياته موثقة جداً في التحقيقات السابقة، مثل تلك الخاصة بالعراق، إلا أن عواقب عدم التدخل أقل وضوحاً وفهماً. نعتقد أن عواقب عدم التدخل قد تكون بجدية التدخل العسكري. لقد حمل قرار عدم التدخل في سورية عواقب جدية على السوريين وجيرانهم والمملكة المتحدة وحلفائها”.

ولذلك يجادل التقرير بضرورة النظر أبعد من التصويت البرلماني الذي تلا الهجوم الكيميائي الذي نفذه نظام بشار الأسد على الغوطة الشرقية في آب/أغسطس 2013، والتعمق في التبعات المدمرة لفشل المجتمع الدولي في التدخل لصالح اللاجئين السوريين، وضد استخدام الأسلحة الكيميائية وتبعات ذلك على السياسة في الشرق الأوسط والعلاقات الغربية الروسية، بما فيها عمل مجلس الأمن.

ويقول التقرير: “هناك فشل واضح في حماية المدنيين ومنع وقوع الجرائم المهولة في سورية. لقد تجاوز هذا الفشل الثمن المرتفع الذي دفعه الشعب السوري إلى المنطقة المحيطة، وله تبعات في أوروبا والمملكة المتحدة. ترى اللجنة أن هذا الفشل لا يعود إلى الخطوات التي اتخذها المجتمع الدولي، بل إلى الخطوات التي لم يتخذها بشكل رئيسي”.

وتابع أن “شلل المجتمع الدولي خلق الفرص للآخرين، وخاصة روسيا وإيران، للتدخل وتغيير سياسات الصراع في سورية. نعتقد أن الحكومة بحاجة لأن تستوعب دور العجز البريطاني، وأن تتعلم الدروس منه للمستقبل”.

ويرى التقرير أن التهديد بالرد على استخدام الأسلحة الكيميائية، وتجاهل استخدام الأسد للبراميل المتفجرة ضد المدنيين، يعني أن الغرب يخلق تراتبية للجرائم يتم عقاب الأشد منها فقط.

وقال رئيس اللجنة، طوم توغندات، إنه “يجب على الحكومة أن تفعل المزيد لحماية المدنيين كجزء من تحمل مسؤولياتها. ومع تأزم الوضع في إدلب، يجب العمل الفوري على منع ارتكاب المجازر”.

وبينما يقر التقرير بأن الشرعية القانونية للتدخل العسكري على أسس إنسانية في القانون الدولي مسألة خلافية، وخاصة في ما يتعلق بكونه محظوراً في ميثاق الأمم المتحدة أو على أسس السيادة الوطنية، إلا أنه يجادل بأن ميثاق الأمم المتحدة لن يمنع التدخل المبني على حماية أرواح المدنيين.

وطالب التقرير بأن تقوم بريطانيا بحث الدول الأعضاء في مجلس الأمن على الامتناع عن استخدام حق النقض في حال وجود اتهامات موثقة بوجود جرائم إبادة، وهو اقتراح كان قد تقدم به الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند عام 2013، ولكنه يواجه المعارضة الروسية.

واستغلت اللجنة الفرصة لتوجيه أصابع الاتهام المباشر إلى روسيا لاستخدامها حق النقض بشكل متكرر في ما يتعلق بسورية، معتبرة أن “منع العمل على الوقاية من الجرائم أو التخفيف من المعاناة التي تتسبب بها، ما هو إلا سوء استخدام للمسؤولية الأخلاقية التي يمتلكها الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن”.

ويضيف التقرير أنه “في ظروف معينة، يجب استخدام القوة الملائمة والضرورية كحلٍّ أخير للتخفيف من وطأة الظروف الإنسانية السيئة الجارية على نطاق واسع. إن غياب التدخل الإنساني كحلٍّ نهائي قد ينجم عنه شلل النظام الدولي وفشل في التدخل يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدنيين”.

لندن ــ إياد حميد