أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » إعصار “فلورانس”: الأسوأ مازال قادماً…إخلاء إجباري تحسباً لفيضانات كارثية بولايتي كارولينا الأميركيتين

إعصار “فلورانس”: الأسوأ مازال قادماً…إخلاء إجباري تحسباً لفيضانات كارثية بولايتي كارولينا الأميركيتين

“الأسوأ ما زال أمامنا”. بهذه الكلمات، وصف حاكم ولاية نورث كارولينا الأميركية، روي كوبر، الوضع في ولايته التي ضربها إعصار “فلورانس”، وأدى إلى وفاة 15 شخصا، بحسب آخر حصيلة رسمية، عشرة منهم في ولاية نورث كارولينا وخمسة في ساوث كارولينا، وسط توقعات بارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة.

أما الأسوأ، الذي يتحدث عنه حاكم الولاية، فيتمثل في الفيضانات المستمرة نتيجة إعصار “فلورانس” الذي تحول إلى عاصفة مستمرة منذ أيام جلبت معها الفيضانات وكميات هائلة من الأمطار الغزيرة. وضرب الإعصار اليابسة في كارولينا الجنوبية يوم الجمعة الماضي، إلا أن سرعته انخفضت مع تقدمه نحو غرب الولاية، ما يعني أن وقع أمطاره الغزيرة سيكون أكبر وأقوى على المنطقة، بحسب متخصصين.

التحذير من خطورة الفيضانات واستمرارها، هو ما أكده كذلك مسؤولون في المركز الوطني الأميركي للأعاصير. وأشار المركز إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه السكان، في مناطق واسعة بولايتي كارولينا، كما مناطق جنوب غربي ولاية فرجينيا، يكمن في غزارة الأمطار واستمرارها وارتفاع منسوب المياه الناجم عنها، وما تحدثه من فيضانات.

وتوقع الخبراء المزيد من الفيضانات في وسط وغرب نورث كارولينا، مرجحين تساقط ما بين 12 و25 سنتيمتراً إضافياً من الأمطار، وبالتالي المزيد من السيول والجرف والفيضانات. وفي بيان للمركز القومي لخدمات الطقس، ذكر فيه أن الفيضانات الأسوأ لم تصل بعد، وأن بعض المناطق ستشهد فيضانات عدة إضافية.

وعبّر أحد المسؤولين في طاقم الطوارئ في ولاية نورث كارولينا، خلال مؤتمر صحافي عن قلقه قائلا: “نشعر بقلق شديد بسبب الفيضانات، وأكرر إن الفيضانات الناجمة عن العاصفة والأمطار الغزيرة ستكون لها عواقب وخيمة. ما نحاول القيام به منذ أيام هو أن يأخذ سكان تلك المناطق المعرضة للفيضانات وللمزيد منها تحذيراتنا على محمل الجد”.

وعن عمليات وأوامر الإخلاء وما إذا كان الناس متعاونين معها قال: “كثفنا عمليات الإخلاء. وتعمل قوات من الشرطة ورجال الإطفاء في تلك المناطق على مساعدة الناس. هناك مناطق أعلنّا أن الإخلاء فيها إجباري، وهي المناطق القريبة من الأنهر، قلنا إن الذين قرروا عدم الانصياع لتلك الأوامر وفضلوا البقاء في بيوتهم لن يتمكنوا من الحصول على مساعدة بدءا من عصر الأحد بالتوقيت المحلي (ليل الإثنين بتوقيت الشرق الأوسط)، لأنه سيكون من الخطر والصعب على طواقمنا الوصول إليهم. إننا نحاول أن يأخذ الناس ذلك على محمل الجد”.

ولفت إلى أن المشكلة تكمن في أن كثيرين يعتقدون أن الرياح والعاصفة هما الخطر الأكبر ويصعب عليهم استيعاب السرعة الهائلة التي يمكن أن يرتفع خلالها منسوب المياه ويغرق شوارعهم وأحياءهم وبيوتهم، وبالتالي يصبحون معزولين حين تغرق تلك البيوت بالمياه أو الطوابق السفلى منها، ناهيك بانقطاع التيار الكهربائي. ويشار إلى أن بعض تلك المناطق في ساوث كارولينا تعرضت لإعصار قبل سنتين، وبعض سكانها بدأوا أخيراً بالعودة إلى حياة طبيعة والآن عليهم مواجهة الفيضانات من جديد.

وأكد جيم جوزيف، وهو واحد من المسؤولين في الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ، أن الوضع ما زال يتطور، وأن السلطات المختصة ما زالت في المراحل الأولى للإعصار. وفي ما يخص التحديات، أشار إلى وجود قرابة 800 ألف شخص دون كهرباء، ناهيك باقتلاع أشجار ضخمة في الكثير من الأحيان القديمة وتهديم البيوت. كما أكد إخلاء نحو مليون شخص بيوتهم وأماكن سكناهم إلى مناطق أكثر أمناً، ويوجد حاليا قرابة 20 ألفاً في الملاجئ. وأشار إلى وجود نحو 2800 جندي من الحرس القومي في ولاية نورث كارولينا في محاولة لتقديم يد العون والمساعدة في عمليات الإنقاذ والتحضيرات المستمرة.

وتستمر الأمطار الغزيرة في الهطول، ويرى الخبراء أن ذلك سيؤدي إلى عواقب كارثية إضافية، لأن ارتفاع منسوب المياه وصل في بعض المناطق إلى قرابة 75 سنتيمترا. كما ودمرت الفيضانات مدناً بأكملها، بحيث لا يمكن التنقل في بعض مناطقها إلا بالقوارب.

ولم تسعف أكياس الرمال والحلول المؤقتة التي استخدمتها السلطات المختصة حول العديد من الأنهر لسد الفيضانات، لأن قوة دفع المياه وارتفاعها كانا أقوى. وأخلي أحد المستشفيات، كما تعمل السلطات المختصة على التحضير لملاجئ لذوي الاحتياجات والرعاية الخاصة تتسع لقرابة سبعة آلاف سرير.

وحذّر مسؤول بوكالة البيئة الفدرالية، خلال مؤتمر صحافي، من عواقب ومخاطر بيئية ناجمة عن تلوث مياه الفيضانات. وقال ريجي شيثام، وهو مدير مكتب إدارة الطوارئ في وكالة حماية البيئة: “إن مياه الفيضانات في بعض المناطق قد تكون ملوثة وتشكل خطرا على الصحة”. ونصح السكان في تلك المناطق بتجنب المشي في مياه الفيضانات أو لمسها. وقال إن هناك 3300 بركة أو حوض للخنازير في ولاية نورث كارولينا وتلك الأحواض تحتوي على سماد، وإن الأمطار الغزيرة قد تتسبب في فيضانها، ما يؤدي إلى اختلاطها بالمصارف المائية وتلوثها. واعتبر أن المزارعين من المفترض أن يكونوا أعدوا أنفسهم للعاصفة، إلا أنه لم يعبّر عن ثقته التامة في ذلك.

وتشير السلطات المسؤولة كذلك إلى صدور 28 أمراً من سلطات محلية مختلفة بغلي المياه قبل استخدامها في العديد من المناطق. كما أعلن عن تسرب أكثر من 2000 متر مكعب من رماد الفحم من أحد الخزانات إلى أحد المصارف، بعدما اخترقت مياه الفيضانات جدار الخزان. ويؤدي المصرف الذي تسرب إليه رماد الفحم إلى بركة تبريد تصب في أحد الأنهر. وبحسب شركة الطاقة المسؤولة (دوك انرجي)، فإنه لا يوجد حاليا أي دليل على وصول رماد الفحم إلى برك التبريد.