أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » أردوغان: اللقاء مع بوتين في سوتشي “مهم” لمستقبل إدلب

أردوغان: اللقاء مع بوتين في سوتشي “مهم” لمستقبل إدلب

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنّه سيتناول الملف السوري مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال اللقاء بمدينة سوتشي جنوبي روسيا، اليوم الإثنين، ولا سيما الوضع في إدلب شمال غربي سورية.

وحذر أردوغان، في تصريحات للصحافيين على الطائرة خلال عودته من زيارته لأذربيجان، ونقلتها صحيفة “حرييت” التركية، من أنّه “إذا استمر الوضع في إدلب بهذه الطريقة فستنجم عنه نتائج مؤلمة، ومنعاً لحصول هذه النتائج، يجب الوصول لحل حول إدلب مع روسيا، ومع قوى التحالف الدولي”.

وتأتي تصريحات الرئيس التركي، قبيل لقاء بوتين، اليوم، في سوتشي، ومشاركته لاحقاً في اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة، وزيارته المرتقبة إلى ألمانيا، آملاً أن تصل هذه المشاورات إلى نتائج إيجابية.

وأوضح أنّ “الوضع في إدلب هادئ منذ أيام، وعلى ما يبدو أنّ مبادراتنا توصّلت لنتيجة، ولكنّها لا تطمئننا حتى الآن، فتركيا تتحمّل عبئاً سياسياً وإنسانياً، وتستضيف 3.5 ملايين سوري، فأي تحرّك جديد في إدلب، سيدفع بالناس للجوء وطريقهم سيكون تركيا أيضاً، وتركيا اتخذت بعض التدابير داخل الحدود السورية، وهي للحماية، وهذا ليس بالحمل الخفيف عليها”.

وتسود مخاوف بشأن مصير محافظة إدلب، المحاذية لتركيا، التي تشكّل آخر معقل للفصائل السورية المعارضة، وتضم ثلاثة ملايين شخص معظمهم نازحون من المحافظات الأخرى، إذ يخشى أن ينفّذ فيها النظام وحلفاؤه عملية عسكرية شبيهة بالتي خاضها ضد درعا وجنوب سورية.

ورداً على سؤال، حول الدعوة الروسية لفتح معابر إنسانية، أجاب أردوغان أنّ “تركيا تفعل ما يقع عليها في سورية، وتقاتل جميع التنظيمات الإرهابية، وكذلك الأمر في إدلب، هناك 12 نقطة مراقبة تركية، و10 روسية، وعدد قليل من نقاط المراقبة الإيرانية، تسعى هذه النقاط لحماية المدنيين الأبرياء، والعالم يرى كيف يمارس النظام المجرم الإرهاب في المنطقة، وهناك دولة إرهابية، ويجب أن نتخذ إجراءات ضد النظام”.

وتابع “خلال الفترة المقبلة، سنرى ماذا ستفعل قوى التحالف الدولي، وكيف ستكون مقاربة بوتين للمرحلة المقبلة”، داعياً إلى “اتخاذ إجراءات داخل إدلب مع المعارضة ضد الإرهاب، واتخاذ الإجراءات اللازمة، ولكن بهذه الحجة لا نريد أن نكون في حالة قصف لهذه المنطقة”، بحسب قوله.

ودعت تركيا، خلال قمة طهران، الأسبوع الماضي، التي شارك فيها بوتين وأردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى وقف لإطلاق النار في إدلب، غير أنّ روسيا عارضت هذه الخطوة.

وكانت وسائل إعلام روسية، نقلت عن رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الخارجية ليونيد سلوتسكي، قوله إنّ بلاده تخطت الخلافات مع تركيا بشأن إدلب، و”أهم ما سيحدث في سورية في القريب العاجل هو بدء هجوم متفق عليه ضد الإرهابيين هناك”، بمشاركة “العديد من الدول”، بحسب قوله. غير أنّ كلام المسؤول الروسي بقي غامضاً دون أي تفاصيل.

وتقول تركيا، إنّها تعمل على منع أي تصعيدٍ عسكري في إدلب، بينما تقول روسيا، إنّها تريد القضاء على “المجموعات الإرهابية” المتواجدة هناك، ولو أنّ بعض مسؤوليها تحدّثوا عن ضرورة فصل هؤلاء عن المعارضة السورية.

وتعتبر إدلب آخر مناطق “خفض التصعيد” القائمة بموجب “اتفاق أستانة”، للدول الثلاث الضامنة تركيا وروسيا وإيران.

وحول تقوية تركيا لنقاط المراقبة، بيّن أردوغان أنّ “إلقاء السلاح ووقف إطلاق النار، يجب أن يكون للجميع، صحيح نقوي نقاط المراقبة، لأنّ تركيا أكثر دولة متأثرة بالوضع هناك نتيجة لطول حدودها مع إدلب وسورية، وأي تطور سيضطر الناس للهجرة لتركيا ليس لإيران والعراق وأوروبا، ولهذا فلا يؤاخذنا أحد باتخاذ إجراءات من الألف إلى الياء”.

وشدّد على أنّ “الجميع يتحدّث عن وحدة التراب السوري، لكن هناك دولاً لها 22 قاعدة عسكرية (أميركا)، وأخرى 5 قواعد (روسيا) وتركيا ليس همها ذلك، تركيا رأيها هو تحضير دستور جديد بداية، ومن ثم انتخابات تشمل جميع السوريين في الداخل والخارج، وبعدها لنترك جميعاً سورية، فلا يوجد طريق آخر للحل”.

وأضاف أردوغان أنّ “الدعوة لترك سورية هي للجميع، يقولون لنا (روسيا وإيران) إنّهم جاؤوا تلبية لدعوة من النظام، ونحن نقول إنّ الشعب السوري هو من دعانا، فلا يوجد فرق بيننا، نحن لا نعترف بالنظام، نعترف بالشعب، وبناء عليه تركيا ذهبت إلى سورية، ولا أحد في إدلب يتجوّل بأعلام روسيا أو أميركا أو ألمانيا أو فرنسا، بل يرفعون الأعلام التركية، نحن نقف إلى جانب المظلومين والمغدورين، وفوق ذلك هناك علاقات قرابة مع هذه المنطقة”.

وحول الاتفاق مع روسيا للدخول إلى إدلب، شدّد أردوغان على أنّ “تركيا وفت بوعودها، ففي موضوع إدلب جرى الحديث بأولى خطواته مع بوتين في اجتماع قمة العشرين في هامبورغ، والآن كل ما تم الحديث عنه على الخريطة يتم تطبيقه، وتركيا تفي بوعودها، وهي لن تخدع أحداً، ولن تنخدع من أحد. في هذه المنطقة هناك ظلم، ونحن سنقف ضد هذا الظلم”.

هدوءٌ في إدلب ومحيطها

وبينما تتجه الأنظار، إلى قمة سوتشي بين بوتين وأردوغان، تبقى حالة الهدوء شبه الكلي، هي السائدة في منطقة “خفض التصعيد” الأخيرة التي تشمل محافظة إدلب، وبعض أرياف حماة وحلب واللاذقية المتصلة بها.

وباستثناء رشقاتٍ مدفعية، أطلقتها قوات النظام السوري من مواقعها شمالي حماة، نحو بعض قرى جنوبي إدلب، وريف حماة الشمالي، فإنّ باقي أنحاء محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها، تشهد حالة من الهدوء شبه التام، منذ أيام.

ومنذ ما بعد القمة الثلاثية في طهران، دفع الجيش التركي، بتعزيزاتٍ عسكرية على مراحل، نحو نقاط المراقبة الـ12، التي أنشأها في إدلب ومحيطها.

وضمّت التعزيزات؛ دباباتٍ وعرباتٍ مدرعة وآلياتٍ عسكرية مختلفة، وجنوداً من القوات الخاصة التركية، إذ توزعت هذه التعزيزات في نقاطٍ للمراقبة، بما في ذلك، نقطة المراقبة قرب مدينة مورك شمالي حماة.

وحذّرت الأمم المتحدة، يوم الإثنين الماضي، من أنّ شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق على محافظة إدلب يمكن أن يؤدي إلى “أسوأ كارثة إنسانية” في القرن الحادي والعشرين.