أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » غموض آليات اتفاق إدلب: المعارضة تنتظر توضيحات تركية

غموض آليات اتفاق إدلب: المعارضة تنتظر توضيحات تركية

لا يزال الغموض يلفّ اتفاق الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي يوم الاثنين الماضي، حيال شمال غربي سورية. وعلى الرغم من عدم اتضاح آليات تطبيق هذا الاتفاق، إلا أنه نجح في نزع فتيل الحرب، وجنّب ملايين المدنيين في إدلب ويلات عملية عسكرية واسعة النطاق، وهو ما انعكس في بدء عودة نازحين إلى إدلب قدّر عددهم المرصد السوري لحقوق الإنسان بنحو 7 آلاف شخص خلال يومين.

وتؤكد المعارضة السورية المسلحة أنها تنتظر توضيحات من الضامن التركي، نافية الأنباء عن تسليم سلاحها الثقيل. في موازاة ذلك تتجه الأنظار إلى موقف التنظيمات المتشددة التي يتوقع أن تعمل على تعطيل الاتفاق، وهو ما يفتح الباب أمام صدام عسكري معها من قبل فصائل المعارضة المدعومة من الجيش التركي. وأكدت هذه الفصائل استعدادها للتعاطي بشكل إيجابي مع اتفاق سوتشي، خصوصاً أن الجانب التركي أوضح أن نزع السلاح الثقيل سيكون في المنطقة منزوعة السلاح فقط، ولا ينسحب على باقي مناطق محافظة إدلب.

ولم يصدر بعد موقف رسمي من قبل “هيئة تحرير الشام”، التي تعدّ جبهة النصرة ثقلها الرئيسي، من اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا حيال مستقبل شمال غربي سورية، الذي يعدّ المعقل الأخير للهيئة المتهمة بالإرهاب، ويصرّ الروس على القضاء عليها سلماً أو حرباً.

لكن مصادر مقربة من الهيئة أكدت، في حديث مع “العربي الجديد”، أن هناك تيارين في الهيئة، الأول يدعو إلى التعاطي بشكل إيجابي مع التطورات المتلاحقة “لأن العناد السياسي سوف يستدعي تدخلاً تركيا لن ينتهي إلا باختفاء الهيئة نهائياً من المشهد السوري”. في المقابل يرى التيار المتشدد بوجوب رفض كل الحلول الوسط التي ستفضي في النهاية إلى تحجيم دور “الهيئة”. ويدعو إلى الاستعداد لمواجهة عسكرية مع الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المرتبطة به.

من جهته لم يصدر “جيش العزة”، أبرز فصائل المعارضة السورية المسلحة في ريف حماة، أي موقف رسمي تجاه الاتفاق. ووفقاً لقيادي في “الجيش”، تحدث مع “العربي الجديد”، فإنهم ينتظرون تفاصيل وآليات تنفيذ الاتفاق، خصوصاً لجهة تسليم السلاح الثقيل. ويلفت إلى أنه يوجد تناقض في التصريحات حول هذه المسألة.

ولطالما كانت هيئة تحرير الشام ذريعة للنظام وحلفائه الروس والإيرانيين للفتك بالمعارضة المسلحة والمدنيين السوريين، ومدخلاً واسعاً لشنّ عمليات عسكرية، على غرار ما حدث في غوطة دمشق الشرقية، وفي ريف حمص الشمالي، وفي جنوب سورية.

وفي السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن هيئة تحرير الشام “لا تملك مقرات في المنطقة منزوعة السلاح التي اتفق عليها الرئيسان التركي والروسي”. وتشير إلى أن الهيئة “لديها نقاط رباط في ريف حماة الشمالي، وريف حلب الغربي، وريف إدلب الجنوبي”، موضحة أن الهيئة تسيطر على معبر مورك في ريف حماة الشمالي “ولكنه الآن مغلق”. وبحسب المصادر نفسها، فإن “الهيئة” موجودة إلى جانب مسلحي الحزب التركستاني في منطقة جسر الشغور وريفها في ريف ادلب الغربي، وفي ريف اللاذقية الشمالي، مرجحة انصياع الهيئة لاتفاق الأتراك والروس في ما يخص المنطقة منزوعة السلاح.

كذلك ينتشر في ريف إدلب الغربي وفي مناطق في ريف اللاذقية الشمالي مسلحون يتبعون لتنظيم “حراس الدين”، يقدّر عددهم بالمئات، وهم متهمون بالتشدد والتطرف. ومن المتوقع أن يكون هؤلاء حجر عثرة أمام تطبيق الاتفاق، وهو ما يرجح فرضية التعامل معهم عسكرياً. وبحسب المصادر فإن لدى هيئة تحرير الشام وتنظيمات أكثر تشدداً نحو 10 آلاف مقاتل في شمال غربي سورية، متوقعة حدوث صدام مسلح بينها وبين فصائل المعارضة السورية، في حال عدم تعاونها في تطبيق اتفاق سوتشي الذي يفضي في النهاية إلى القضاء بشكل كامل على هذه التنظيمات. ويبدو أن الجانب التركي أخذ على عاتقه التعامل مع هذه التنظيمات مقابل لجم الجانب الروسي للنظام وعدم شنّ هجوم واسع النطاق على محافظة إدلب كما يهدد هذا النظام ويتوعد منذ شهور عدة وحشد قوات كبيرة لهذه الغاية. وكانت المنطقة قبل اتفاق سوتشي تقترب من صدام عسكري كان من شأنه خلق أزمات إنسانية في منطقة تضم أكثر من ثلاثة ملايين مدني.

وكانت مصادر مطلعة في المعارضة السورية المسلحة قد أكّدت لـ”العربي الجديد” أنه من المتوقع أن تبدأ المنطقة منزوعة السلاح من منطقة نبّل في ريف حلب الشمالي وتنتهي في ريف مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي على الحدود السورية التركية، لتحيط بشكل كامل بالحدود الإدارية لمحافظة إدلب، بطول نحو 250 كيلومتراً. وتضم المنطقة العديد من المدن والبلدات من طرفي النظام، والمعارضة، أبرزها: العيس، أبو الظهور، وتل طوقان، وصرمان وسنجار وأبو دالي، ومورك، وصوران، وكفرزيتا، وكفرنبودة وتل هواش والجابرية والكركات، وقلعة المضيق وخط الغاب الأوسط، وطيبة الإمام، وحلفايا ومحردة والسقيلبية، وخط الغاب الغربي، والشغر، واشتبرق. وكان وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو قد كشف، أول من أمس، بعض تفاصيل الاتفاق، موضحاً أن المنطقة الآمنة ستكون ما بين 15 و25 كيلومتراً على الحدود الفاصلة بين إدلب ومناطق النظام، وستكون خالية من السلاح الثقيل، مع بقاء المعارضة فيها بالسلاح الخفيف، وطرد المتطرفين من المنطقة. وأعلن خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في أنقرة، أن حدود المنطقة سيتم تحديدها عبر اجتماعات فنية تقنية تجرى بين الطرفين التركي والروسي، مؤكداً أنه سيتم فتح الطريقين الدوليين حلب – حماة، وحلب – اللاذقية قبل نهاية العام الحالي. وأوضح أنه اعتباراً من 15 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل سيتم إخراج الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح في إدلب، وستتخذ روسيا تدابير لمنع دخول النظام إلى إدلب ولمنع وقوع هجوم عليها، مشدداً على أنه، وفقاً لاتفاق سوتشي، ستتم المحافظة على حدود إدلب، والجميع سيبقى في مكانه.

من جهته، يرى القيادي في الجيش السوري الحر، رئيس حركة “وطن”، العقيد فاتح حسون، أنه “من الواضح حتى الآن وجود تردد لدى مقاتلين يتبعون لهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني وكذلك حراس الدين في ما يخص اتفاق سوتشي. ويلفت في حديث مع “العربي الجديد” إلى أنه قد تكون هناك صعوبة في إقناعهم، وهذا سيسبب صداماً بينهم وبين الحاضن الشعبي الموجود في هذا المنطقة أولاً ومع الدول التي ستعمل على تطبيق الاتفاق ثانياً، وهذا ما لا نريد الوصول له”. وبرأي حسون فإن الخيار الأنسب والأصح هو التراجع بالسلاح الثقيل بمقدار عشرة كيلومترات للداخل، وذلك لتجنيب المنطقة استمرار القتل والتهجير.

من جهته يؤكد قيادي في الجيش السوري الحر، تحفّظ عن ذكر اسمه ، أنه “لا جديد” على صعيد آليات تطبيق الاتفاق على الأرض، مضيفاً “ما زلنا ننتظر توضيحات من الضامن التركي”.

وفي السياق، ينفي مدير المكتب السياسي في لواء “المعتصم” التابع للمعارضة السورية، مصطفى سيجري، الأنباء التي تحدّثت عن تسليم “الجيش السوري الحر” لسلاحه الثقيل في شمال البلاد. وبحسب ما قال سيجري في سلسلة تغريدات على “تويتر” فإن “أي حديث عن تسليم للسلاح الثقيل أو المتوسط الموجود بيد الجيش الحر غير صحيح، ولم يطلب الحلفاء تسليم أي قطعة سلاح. سلاحنا خط أحمر، وهو الضامن الوحيد للدفاع عن أرضنا وعرضنا وحماية أهلنا وشعبنا”. وبالنسبة إليه فإن “اتفاق سوتشي، وبحسب الرؤية التركية، يضمن الحفاظ على قوة المعارضة والسيطرة على المنطقة”. ومما كتبه أيضاً أن “الاتفاق ينصّ على بقاء كامل المنطقة المحررة من جرابلس إلى جبال الساحل بيد المعارضة وبحماية الجيش السوري الحر مع إعلان وقف كامل لإطلاق النار بعد انتشار لقوات الحلفاء التركية على خطوط التماس من جهة المعارضة، على أن تنتشر القوات الروسية على الجهة المقابلة وفي مناطق سيطرة النظام”.