أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » التملُّق والحَوَل العقلي بالسياسة السورية.. بقلم: م. سليمان الطويل

التملُّق والحَوَل العقلي بالسياسة السورية.. بقلم: م. سليمان الطويل

التملُّق والحَوَل العقلي بالسياسة السورية.. بقلم: م. سليمان الطويل
لا يترك حكام دمشق فرصة إلا ويستغلونها بهدف التملق للغرب المسيحي وخاصة فرنسا علّهم يستعطفون بذلك هذا الغرب.
التملق للغرب المسيحي ظهر على أشده مؤخرا لدى وفاة ضابط سابق متقاعد يدعى يوسف شكور وكان رئيسا للأركان في حرب أوكتوبر 1973 (وكنت أنا أدْرس في إعدادية في مخيم اليرموك في ذاك الوقت ولم أسمع بهذا الاسم) ثم تعيّن سفيرا في فرنسا.
تمّ استغلال وفاة اللواء شكور لإقامة حفل تأبين لم يحصل لضابط سوري في تاريخ سورية بحضور كبار الضباط، كما كانت تروي وسائل التواصل، والغاية هي إيصال رسالة لفرنسا والغرب المسيحي أن هذا النظام هو خير من يحمي المسيحيين ويدافع عنهم ويسند لهم المناصب الرفيعة بالدولة. بل بعض الإعلام كان يصفهُ بالضابط المسيحي السوري وذلك لتذكير الغرب أنه كان مسيحيا (مع شديد الاحترام لكافة الطوائف). وتساءل الكثيرون عبر مواقع التواصل، لماذا لم يحصل هذا التأبين لوزير دفاع سورية الأبرز في تاريخها وهو مصطفى طلاس ولا لرئيس الأركان السابق حكمت الشهابي، الضابط الأبرز أيضا في تاريخ سورية، مع أن هذين الضابطين ساهما كثيرا بتهيئة بشار الأسد للرئاسة من البداية، ومصطفى طلاس كان من أشد المتحمسين لذلك ولم يتّخذا أي موقف سلبي من بشار طيلة حياتهما خلال سنوات الحرب (بخلاف أولادهم). وإن كان الحديث عن أنهما غارقان بالفساد فبالطبع هما غارقان بالفساد كما كافة المسؤولين والمتنفذين بالدولة وليسا الوحيدين. ولكن هل هناك من حاسب مسؤولا سوريا واحدا سواء في الجيش أو الأمن أو الدولة على فساده وثرائه غير المشروع؟.
هذا لم يحصل لأنه حينها لن يبقى واحدا في الدولة بلا محاسبة. كان هذين الضابطين الأقرب للرئيس حافظ الأسد ويعرف عنهما كل شيء فلماذا لم يحاسبهما على فسادهما وفساد أولادهما؟.
وزير خارجية النظام المدعو وليد المعلم لا يترك بدوره فرصة إلا ويتملق بها لدول الخليج وخاصة السعودية وقطر والإمارات.
في آخر تملق له تناهى لوليد المعلم أن السعودية قد غيرت موقفها من نظامه وطار عقله من الفرح لمجرّد أن وزير خارجية روسيا قال في مؤتمر صحفي مشترك مع الوزير السعودي عادل الجبير في 29/آب/2018 بأنهما اتفقا على ضرورة تنفيذ القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
المتابعون استغربوا سبب هذا الفرح والحَول العقلي لدى وليد المعلم لأن السعودية لم يتغير موقفها، ومطالبتها بتنفيذ القرار 2254 ليس بجديد وإنما هو مطلب قديم طالما طالبت السعودية بتنفيذه منذ صدوره لجانب كل الدول الأوروبية الأخرى والولايات المتحدة. ومن كان وما زال يرفض تنفيذ هذا القرار هو النظام ذاته مستندا على دعم روسيا.
وإن صحّ أن هناك تغييرا فلربما بالموقف الروسي الذي كان يناور ويلتف على هذا القرار ويسعى بكل السبل لتمييعه عبر مبادرات ومؤتمرات ومسارات بعيدة كلية عن مسار جنيف الذي هو المكان الطبيعي لتنفيذ القرار 2245 ولإنجاز الحل في سورية.
وإن كان الموقف الروسي من تنفيذ القرار 2254 قد تغيّر (ونقول إن ) فلأن روسيا أدركت أن ما فرضته من وقائع عسكرية في الميدان لا يمكنها مطلقا أن تفرضه في السياسة ولا يمكنها المضي في أي مسار سياسي بمعزل عن الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب والمنطقة. وإن كانوا قد أفلتوا لها الحبل على غاربه عسكريا فإنما سوف يشدُّوه للأخير سياسيا ولن يسمحوا لروسيا برسم مستقبل سورية بعيدا عن مشاركة وقرار الولايات المتحدة وحلفائها الذين باتوا كلهم يمتلكون قواعد عسكرية فوق الأراضي السورية. وروسيا تدرك تماما هذه الحقيقة ولذلك تراجعت فورا عن موقفها من الحرب في إدلب حالما أشعلت الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب الضوء الأحمر بوجهها.
وهنا لا بد لنا أن نستذكر الاختباء خلف المسيحيين وإدعاء حمايتهم والغيرة عليهم والتملق للغرب من خلالهم حينما ألقى وليد المعلم خطابه في مؤتمر لوزان في كانون ثاني 2014 (بلغة عربية ركيكة بطيئة مُكسّرة كما العادة لا يفعلها تلميذ في الصف السادس الابتدائي) وتحدّث عن حماية المسيحيين وغيرته عليهم وتباكى على راهبات معلولا، وكان المطران كابوتشي يجلس خلفه في صف الوفد السوري كرسالة تملق للغرب المسيحي أن النظام هو حامي المسيحيين .
وبالمقابل كانت المستشارة شعبان تصرخ أمام عدسات الكاميرات وتقول نحن نحمي المسيحيين فألا يهم ذلك الغرب المسيحي؟. تملُّق مفضوح وسخيف ولا ينطلي على الغرب. فالغرب يعرف أن الإرهاب لم يستهدف المسيحيين فقط وإنما استهدف كافة مكونات الشعب السوري وأولهم أهل السنة.
لم يسأل الوزير المعلم نفسه على ماذا سوف يتغير موقف السعودية من النظام في سورية؟. هل تغير موقف النظام من العلاقة مع إيران؟. ألّم يزل النظام مرتميا بالكامل بالحضن الإيراني؟. وألَم يتملقون في سورية لإيران باستعداء العروبة كي يؤكدون لها أنهم أقرب للفرس وأن انتماء سورية العربي والعروبي أصبح في خبر كان؟. أليس هذا ما يعملون عليه لغسل عقول السوريين وإقناعهم أن العروبة جلبت لسورية المصائب دون التفريق بين سورية الوطن وبين النظام الحاكم الذي هو من جلب لسورية المهالك ونهب ثرواتها بلا حساب ولا عقاب وحكم شعبها بكل اشكال الرعب.
ثم هل يعقل أن يتغير الموقف السعودي في هذا التوقيت بالذات الذي سيقترب فيه صدور قرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري وبات من المؤكد أن الاتهام سيوجه إلى حزب الله وسورية؟.
لا أعرف شخصيا الوزير وليد المعلم ولا أقرأ له شيئا، لأنني أحبّذ الإصغاء إليه وهو يتحدث على التلفزيون، فطريقة كلامه تمنحني فرصة للضحك والتسلية والتندُّر على هذه الدولة التي لم ترى سوى شخصا أقرب لذوي الاحتياجات الخاصة لتسند له أهم المناصب، ولا يجيد حتى القراءة، وإن قرأ فإنما بلغة عربية ركيكة وأخطاء نحوية لا يفعلها طالب بالمرحلة الإعدادية، عدا عن التصريحات المضحكة المسلية حينما يهدد أوروبا بشطبها عن الخارطة، أو حينما يهدد دول الخليج بحرمانها من لحم غنم ” العواس” السوري. أو حينما يأخذ على اللبنانيين تراكُم (الزبايلة) في شوارعهم. لا أعرف من أي قاموس عربي جاء الوزير المعلم بكلمة ” زبايلة” ، إلا إن كان هناك قاموس قمامة خاصا به . فبحسب معلوماتي المتواضعة لا توجد كلمة ” زبايلة” باللغة العربية، ولكن يوجد أشخاصا زبايلة، وحينما يشغل هؤلاء ” الزبايلة” الصفوف الأولى بالدولة السورية فمن الطبيعي أن تشغل سورية الصفوف الخلفية بين دول العالم وتتحول إلى دولة فاشلة.
من خلال الزمن الذي عشته في سورية كلاجئ فلسطيني أدرِك تماما أن نوعية “الزبايلة” والمصابين بـِ حَوَل عقلي ودماغي هم المرغوبون والمطلوبون لاستلام المناصب في الدولة السورية لأن هؤلاء ونتيجة الحَوَل العقلي والدماغي لا يفرقون بين الله خالق السموات والأرض وبين “الحاكم” ولا يعرفون إن كان الله موجودا في السماء أم موجودا في قصرٍ بدمشق. بل إلههم الذي يؤمنون به هو على الأرض وليس بالسماء. هذا ما يهيئه لهم حوَلَهم العقلي ولذلك فهم المطلوبون والمرغوبون . فالناس السويين عقليا لا يؤمنون إلا بإله واحد موجود بالسماء ولا يعبدون أشخاصا مثلهم لا يختلفون عنهم بشيء .
مسكينة سورية، أحزن عليها لأنني عشت فيها طويلا ولا تستحق هؤلاء “الزبايلة” الذين أوصلوها لهذه الحالة وبعضهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، إن لم يكن جسديا فإنما عقليا.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع