أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » اجواء الجحيم السوري يلخصها راكب احد سرافيس دمشق المهترئة

اجواء الجحيم السوري يلخصها راكب احد سرافيس دمشق المهترئة

ستدور الحكاية وسيسمعها البشر..هكذا في مكان ضيق وخانق تركت العروس حذاء رياضيا اشترته لجهاز عرسها لشابة كادت أن تبكي لأن امها لاتملك ثمنا لحذاء لها بدلا من خفها الصيفي المهترئ..

.
وفي المكان نفسه استلم أحدهم بقية ال٥٠٠ المعادة من السائق لأحد الركاب وغادر الحافلة فورا.

 

ستقول الركب المتداخلة ببعضها إن بعد الظن إثم وأن التداخل لايفسد للود قضية..

ستقول الأكتاف والأيادي المحيطة والمحاطة بما ليس لها بأن خير سند قد يكون يدٌ تكتسي بكم معطف طويل يتناوب العناية مع يد عارية بلا أكمام…

.
يتبادل السكان حكايا لا تخصهم ، قد لايحبونها، وقد يكرهون أصحابها،لكنها تدور وتدور.

سيحكي الر غيف عن فرحته برغبة الجميع به..سيضحك ويخاف عند تضاؤله في أكثر من فم..

قد يكتشف أحدهم فقدان جواله أو مفاتيحه او كيس العنب..وقد يكتشف احدهم كيسا يحتوي طعاما للقطط وهو الذي لا يتجرأ على شراء علبة فول، فيدعو قطط الشارع لوليمة عرمرمية وأحد المراقبين له يتساءل عن سبب تمنع البشر عن تناول هذه الوجبة الثمينة.

تدور الحكاية لتروي كيف يمتنع السائق عن مشاركة المقعد الامامي من رجل سمين مع سيدة حفاظا على راحتها مكتقيا بأجرة مقعد واحد..وقد يحجز سواه المقعد كاملا وبالمجان لفتاة نحيلة لكنها بشعر مشقر يمنحه الاحساس برجولة غامرة..

تدور الحكايا في المكان الضيق والبطارية شريكة الراكب عند موطء قدميه والاطار الضخم البديل شريكه في المقعد الأخير..اسطوانة الغاز شريكة والعسكري وبندقيته شركاء المكان والبشر..

قد تجلس على بقايا لبن سقط سهوا على المقعد  !!

وقد تهلل لأنك وجدت عشرة ليرات معدنية مرمية على الأرض المعدنية الصدئة…

هنا يتوقف الزمان ويثبت المكان..

 

وانت مجرد رأس وقطعة عملة هي جواز العبور والهوية واثبات وجودك هنا بينهم وغريبا عنهم..وحيدا وشريكا..تتحرر من عبء الشراكة ومن عبء الزحمة الخانقة فور مغادرتك..

.
انت هنا في رحاب التنوع كبلد لايعرف وجهه..وفي زنزانة لاتحفظ وجوه روادها…

تصعد الحافلة رغما عنك وقد تغادرها رغما عنك لأنك حينها تبدأ رحلة التعب..

.

هي الشاهد الوحيد على أن شيئا ما في هذه المدينة يخصك،ربما العنوان او المقعد المهترئ وربما الخوف أو الحكاية وربما الطريق او وجه السائق أو رائحة تعرق البشر أورغيف الخبز..

وتدور الحكايا لتقول لم يجمعنا شيئ ما يوما كما الحافلات الطاعنة في ضيقها وهوائها الثقيل..وتقول الحافلات التي تنوب عنا حتى في قص الحكايا وادارة الروي كل شيئ بحرفية نساج يرمي على العالم سجادة رثة كل مساء ، ليرتاح من ثقل الحكايا وينام..

 

 

عن الفيسبوك نعتذر عن ذكر اسم المدونة فلم نأخذ موافقتها على ذلك