أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » التعذيب بمراكز التحقيق العراقية مخيف ومستشرٍ

التعذيب بمراكز التحقيق العراقية مخيف ومستشرٍ

قال ناشطون وحقوقيون عراقيون، اليوم الثلاثاء، إن معدلات التعذيب داخل السجون العراقية ومراكز التحقيق التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب، وبعلم جنرالات ومسؤولين حكوميين، ارتفعت على نحو وصفوه بـ”المخيف”، مؤكدين وفاة ما لا يقل عن 20 متهما قيد التحقيق في مراكز الداخلية جراء التعذيب المفرط منذ مطلع العام الحالي، من بينهم ستة اعتقلوا بسبب تشابه أسماء وغياب أي تهم ضدهم.

وتقدر أعداد المعتقلين العراقيين جراء تشابه الأسماء أو وشاية المخبر السري الذي عاود نشاطه في المدن العراقية المحررة من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي، بأكثر من 20 ألف شخص جميعهم يقبعون في ظروف سيئة ولا يحظون بفرصة توكيل محامي دفاع عنهم، إلى جانب جرعات التعذيب اليومية بهدف انتزاع اعترافات منهم.

وقال مسؤول في مفوضية حقوق الإنسان العراقية،: “قتل ما لا يقل عن 20 متهما خلال انتزاع الاعترافات منهم، أحدهم رجل دين في نينوى،
وستة آخرون اعتقلوا جراء تشابه الأسماء، لم يتمكنوا من تحمل جرعات التعذيب”، مؤكدا أن انتزاع الاعترافات بطرق التعذيب المختلفة في مراكز التحقيق تحول إلى أمر اعتيادي لدى ضباط الشرطة والمحققين”.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: “يمكن اعتبار ذلك منهاجا متعارفا عليه، والغريب ألا يتم تعذيب المعتقل المتهم خلال استجوابه وليس العكس”، لافتا إلى أن “الصعق بالكهرباء، والكي بالنار، وخلع الاكتاف، والضرب على الأماكن الحساسة، وتعرية المتهم وتجويعه، وخلع أظافره بكلّابات الحديد أبرز أساليب السجون في أخذ الاعترافات”.

وأشار إلى أن “بعض مراكز الشرطة وأقسام التحقيق في السجون لديها تقارير طبية ومختومة كتب فيها أن سبب الوفاة فشل كلوي، أو جلطة قلبية يضعونها احتياطا في حال توفي أحد المعتقلين جراء التعذيب”.

مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان، أحد أبرز المنظمات الحقوقية العراقية الفاعلة في هذا المجال، الدكتور مهند العيساوي، أوضح أن “التعذيب مستشر في جميع سجون التحقيق في العراق”. وأوضح أن “المقصود بسجون التحقيق هي سجون وزارتي الدفاع والداخلية، والاستخبارات ومكافحة الإرهاب وقيادات العمليات العسكرية المختلفة، ولا تعد سجون وزارة العدل سجون تحقيق”.

وتابع “تحول التعذيب إلى ظاهرة وسياسة ممنهجة وليس ممارسات فردية إطلاقا، لذلك نشكك وتشكك المنظمات الدولية بالأحكام الصادرة من القضاء ضد المعتقلين، لأن معظمها بُني على أساس الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب وبالترهيب، وصدرت أحكام بالإعدام ونفذت ضد معتقلين تعرضوا للتعذيب، وأحكام أخرى ضد معتقلين آخرين بناءً عليه”.

ولفت العيساوي إلى أنه “منذ عام 2003 وحتى اليوم لم يمثل أمام القضاء العراقي أيا من مرتكبي جرائم التعذيب في السجون العراقية، ولم تشكل الحكومة أي لجنة (حقيقية) للتحقيق في جرائم التعذيب وسوء المعاملة في سجونها، ولم تقدم على أية خطوة في سبيل إيقاف أو تقليل حجم وخطورة ظاهرة التعذيب”، معتبراً أن “السلطات العراقية لا تكترث لتلك الجرائم، والدليل أن قانوني العفو العام لعامي 2008 و2016 شملا مرتكبي جرائم التعذيب، وبذلك أسقطا كل حقوق ضحايا جرائم التعذيب منذ 2003 إلى 2016، وأفلت مرتكبوها من العقاب”.

وأضاف “رغم أن السلطات العراقية ملزمة باحترام (اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة)، والتي انضم العراق إليها رسمياً بموجب القانون رقم (30) لسنة 2008، إلا أنها لم تلتزم بموادها، خاصة في ما يتعلق بالمادة الثانية من الاتفاقية، فلم تتخذ السلطات العراقية أية إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة لمنع أعمال التعذيب، وما زالت السلطات تتذرع بالظروف الاستثنائية كمبرر للتعذيب ولسوء المعاملة أو لعدم القدرة على كبحهما في هذه الفترة”.

ماجد الهلالي، وهو معتقل سابق بتهمة تشابه الأسماء اقتيد من متجره في حي وسط مدينة تكريت، شمالي العراق، من قبل قوة عسكرية، ومكث نحو ثلاثة أشهر قيد التحقيق. قال: “التعذيب يبدأ قبل الاستجواب وليس خلاله فقط”.

وأوضح ، أن “هناك في العادة متخصصون بالتعذيب ومعظهم ضباط وعناصر أمن واستخبارات يمكن وصفهم بأنهم مرضى نفسيون، لأنهم يتفننون في الضرب والركل والشتم، وذلك قبل البدء بفقرة يطلقون عليها تسمية (عشر ثواني) التي تعني أن المتهم سيبدأ بالاعتراف بكل شيء وأي شيء يخطر على باله أو يطلب منه”.

وأكد أنه دفع مبلغاً مالياً لتسريع عرض أوراقه على القاضي الذي أمر بإطلاق سراحه لعدم كفاية الأدلة، وبعدما شاهد آثار التعذيب على وجهه وآثار الخنق والكي على رقبته، لكنه لم يأمر بفتح تحقيق في تعرضه للتعذيب.

وفي البصرة، أكد ناشطون عراقيون تعرض عشرات الشبان الذين اعتقلوا إثر المظاهرات التي اندلعت بالمحافظة، وتطالب بالخدمات وفرص العمل، إلى تعذيب وضرب مبرح.

وعن ذلك قال الناشط وحيد ناصي الفتلاوي، لـ”العربي الجديد”: “الذين كانوا يعذبون الشباب الناشط في البصرة يرتدون أقنعة وهم في السجون، وهذا دليل على أنهم من أهل البصرة، ويخشون التعرف عليهم. وكان التعذيب وحشياً ولا أخلاقياً”. وتساءل “إذا كانت هذه أحوال التعامل مع ناشطين يطالبون بالماء والكهرباء، فكيف هو حال المعتقلين في المحافظات الغربية والشمالية؟”.