أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » واشنطن تنجو من “سبت أسود” جديد: إقالة وزير العدل ونائبه رود روزنستاين مؤجلة لتفادي الكلفة السياسية

واشنطن تنجو من “سبت أسود” جديد: إقالة وزير العدل ونائبه رود روزنستاين مؤجلة لتفادي الكلفة السياسية

عاشت واشنطن، أمس الاثنين، ولساعات، حالة حبس أنفاس، استحضرت خلالها أجواء ما عُرف بـ”مجزرة السبت الأسود”، التي وقعت في أكتوبر/ تشرين الأوَّل من العام 1973، حين قرر الرئيس ريتشارد نيكسون إقالة وزير العدل ونائبه لرفضهما طلبه بالتخلص من المحقق الخاص في فضيحة ووترغيت أرشيبالد كوكس، وهي الخطوة التي كانت بداية الإطاحة برئاسته التي جرت بعد 9 أشهر من قراره.

رئاسة دونالد ترامب لم تصل إلى هذه الدرجة من الأزمة بعد، وقد لا تبلغها بالضرورة، لكن المقدمات متشابهة إلى درجة أن احتمال حصول “سبت أسود” آخر ليس مستبعداً. فالرئيس يقف منذ فترة على حافة أخذ قرار بالتخلص من وزير العدل، جيف ساشينز، ونائبه رود روزنستاين، بسبب التحقيقات الروسية.

اغتاظ ترامب من الأول لأنه “تخلى” عنه بابتعاده عن هذا الملف من البداية، وترك أمر التصرف بشأنه لنائبه. وارتاب بالثاني لأنه “لم يعمل على ضبط” تحقيقات المحقق الخاص روبرت مولر والتعجيل في إغلاق ملفها.

وقد اضطر ترامب إلى تجميد قراره بإقالة الرجلين لتفادي الكلفة السياسية، وخاصة أن انتخابات الكونغرس على الأبواب في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فكان عليه انتظار اللحظة السانحة للخلاص من الاثنين.

قبل ثلاثة أيام جاءته الفرصة، عندما ذكرت معلومات أن روزنستاين “سجل سراً ما دار في لقاءاته مع الرئيس، وحاول تأليب المسؤولين في البيت الأبيض لتحريك المادة الدستورية التي تنص على عزله في حال عدم صلاحه للنهوض بمهام الرئاسة”.

وقيل إن البيت الأبيض طالبه أولاً بنفي قاطع للرواية، ففعل، لكن نفي روزنستاين لم يكف، إذ حضر، أمس الاثنين، فجأة إلى البيت الأبيض، وسط معلومات عن أنه جاء لتقديم استقالته من منصبه. ثم تسرب أنه اضطر لتقديمها بعدما وضعه البيت الأبيض بين خيارين: الاستقالة الطوعية أو الإقالة.

وبعد ساعات جرى تمرير معلومات متباينة من وزارة العدل تقول إن نائب الوزير عاد إلى مكتبه وتمسك بموقعه ولم يقدم استقالته، تاركاً أمر إقالته للرئيس، الذي استمهله لحين عودته من الأمم المتحدة في نيويورك والاجتماع به في البيت الأبيض الخميس المقبل.

بعض أشد مؤيدي ترامب حذروا البيت الأبيض من إقالة مبنية على رواية “مفخخة” لجرّه إلى مجزرة “سبت أسود” آخر، تقود إلى نهاية قاسية.

والبعض الآخر يدفع باتجاه خلع روزنستاين والمجيء ببديل مطواع “يعرقل أو يلفلف” التحقيقات الروسية.

وهناك فريق ثالث من الخبراء والمرجعيات، ومعه غالبية الكونغرس، يحذر من تكرار خطأ الرئيس نيكسون، وبما يفاقم الشبهات ويعزز ما قد تأتي به التحقيقات من مآخذ ومستمسكات، خاصة بعدما توسعت وتوزعت على جهات قضائية متعددة في أكثر من ولاية، بحيث صار من المتعذر مسحها حتى لو أطاحوا بالمحقق مولر.

وعلى كل حال، فإن إقالة روزنستاين صارت مسألة وقت. إن لم تحصل الخميس المقبل، فبعده أو بعد الانتخابات. سبقتها إقالات كثيرة، وسوف تلحق بها موجات أخرى على الأرجح.

من أكثر المرشحين للمغادرة، بشكل أو بآخر، وزير العدل جيف ساشينز، وربما وزير الدفاع جيمس ماتيس.

وقد طبع نهج التصفيات مسيرة الإدارة منذ ولادتها، وساهم ذلك في تذبذب السياسات الداخلية والخارجية التي لا تستقر على حال، والأخطر أن كل توجهات وخيارات الإدارة كانت وما زالت محكومة بتطور التحقيقات الروسية، التي تنذر بتفجير أزمة دستورية تتوالى التحذيرات بشأنها منذ أشهر.

فضلاً عن ذلك، كانت ماكينة إدارة ترامب متعثرة منذ البداية، إذ لم يقو الرئيس الأميركي على تشغيلها بصورة منتظمة، ولو بالحد الأدنى. قِطَعها الأساسية معطوبة وغير متسقة مع بعضها، ومع الوقت تفاقم عطلها بعدما تعذر تصحيحه، وبذلك بقيت كمن يمشي على حافة الهاوية.

جانب من العطب يعود إلى حروب الإدارة الداخلية، إذ إن معظم أركانها، خاصة في البيت الأبيض، انشغلوا بتركيب “المقالب” ضد بعضهم البعض، وبما أطاح برؤوس كبيرة، والحبل على الجرار.

الجانب الآخر يعود إلى فقر المقاربة التي تهدد بالوقوع في مطبات خطيرة في “هذا الزمن الخطير”، كما يصفه المؤرخ الرئاسي جون ميتشوم.

واشنطن ــ فكتور شلهوب