أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » روسيا وإسرائيل.. توتر لمنع تصادم المصالح بسوريا

روسيا وإسرائيل.. توتر لمنع تصادم المصالح بسوريا

تباينت المواقف الإسرائيلية بخصوص تداعيات إسقاط الطائرة الروسية قبالة سواحل سوريا على التنسيق المستقبلي بين الجانبين، لكنها أجمعت على اهتمام تل أبيب وموسكو باحتواء الأزمة لمنع التصادم في الساحة السورية.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

كشفت التحقيقات في حادثة إسقاط الطائرة الروسية “إيل-20″، قبالة سوريا، خفايا عمق التعاون والتنسيق العسكري بين إسرائيل وروسيا، إذ تباينت المواقف الإسرائيلية بخصوص تداعيات إسقاط الطائرة على التنسيق المستقبلي بين البلدين، لكنها أجمعت على اهتمام تل أبيب وموسكو باحتواء الأزمة لمنع التصادم في الساحة السورية.

ويرى محللون وباحثون أن تزويد سوريا ببطاريات صواريخ “أس-300″، بالإضافة إلى تدابير أخرى أعلن عنها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو -مثل حظر أنظمة الرادارات الجوية وأنظمة الاتصالات بين الطائرات- ستصعب جدا عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا.

تناغم وتصادم

ويعتقد المحلل السياسي عكيفا الدار أن هناك تفاهما وتناغما بين موسكو وتل أبيب على ضرورة إبقاء نظام بشار الأسد، بينما التباين بالمواقف هو على الوجود الإيراني في سوريا، وهي القضية التي تؤرق إسرائيل التي تنشط بالأساس ضد عناصر الحرس الثوري الإيراني وترسانته وضد حزب الله وأسلحته.

وأوضح المحلل السياسي أن موسكو في أعقاب إسقاط طائرتها، قد تعيد النظر في آليات التنسيق مع تل أبيب بسوريا وتضبطها من خلال تزويد النظام بمنظومات دفاعات جوية كمؤشر لتعزيز السيادة الروسية، وتحديد قواعد اللعبة وفرض شروط جديدة على إسرائيل التي كثفت من الغارات على منشآت عسكرية بالذات في الوقت الذي بدأ الأسد باتجاه حسم الصراع بدعم من الحلف الروسي الإيراني.

ولا يستبعد أن تعمد تل أبيب إلى التقليل من نشاطاتها وغاراتها على أهداف بسوريا خلال الفترة المقبلة تبديدا للتوتر ومنعا للمساس أو الصدام بالسيادة الروسية، وإلى اعتماد وسائل بديلة للنشاط ضد أهداف إيرانية وحزب الله، مع الإمعان في مواصلة القنوات الدبلوماسية والحوار الهادف على إقناع موسكو بإنهاء الوجود الإيراني في سوريا، مع تمكين نظام الأسد وتدعيم المصالحة لإنهاء الحرب وحسمها لصالح النظام.

تثبيت وتغيير

من جانبه، قلل مدير مركز “موشي دايان” للدراسات الإستراتيجية آيال زيسير من تداعيات التوتر الإسرائيلي الروسي على مستقبل التنسيق والتعاون المشترك بين البلدين، لافتا إلى أن موسكو -التي تهدف إلى تثبيت نظام الأسد وحسم الصراع لصالحه وتلتقي بذلك مع تل أبيب- ردت على إسقاط طائرتها بالإعلان عن تزويد النظام بأسلحة متطورة ومنظومة الدفاعات الجوية، في إشارة إلى تغيير قواعد اللعبة في منظومة التنسيق والتعاون الروسي الإسرائيلي.

ويعتقد زيسير في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل التي قد تضطر لتغيير آليات عملها بسوريا في حال حسم النظام للصراع، قد تكون مطالبَة أيضا بدفع الثمن، خاصة مع رغبة الكثيرين بالغرب في التصالح مع الأسد ومساعدته على إعادة إعمار بلاده، مقابل الترويج الروسي وحتى الغربي “للأمل الزائف” بأن الأسد سيطلب من الإيرانيين وحزب الله مغادرة بلاده.

وقدّر أن الثمن الذي قد تدفعه إسرائيل في هذه المرحلة هو الحد من حرية العمل للطيران الإسرائيلي على الأراضي السورية، مضيفا أن مسألة مرتفعات الجولان قد تكون أيضا على جدول الأعمال مجددا، علما بأن السنوات السبع للحرب السورية أعطت الانطباع بأنه تم طيّ ملف الجولان، لأنه لم يتخيل أحد أن سوريا والأسد سيقفان على أقدامهما مرة أخرى.

اتصالات وإجراءات

من جانبه، قال رئيس مجلس الأمن القومي السابق الجنرال احتياط يعقوب عميدرور إن جهود إيران وحزب الله في بناء قدرات عسكرية بسوريا يجب أن تواجَه بجدار ناري من قبل إسرائيل، وهذا ما يجب أن يفهمه الروس، وفق تعبيره.

وكتب عميدرور في صحيفة “إسرائيل اليوم” المقربة من نتنياهو قائلا “يجب أن يكون الحوار مع الروس محترفا ومفتوحا وصادقا”، واعتبر إخفاء أي معلومات عن الروس بمثابة خطأ فادح، مؤكدا أن “الغارات الإسرائيلية تهدف إلى منع التهديد الخطير الذي يتشكل ضد إسرائيل في سوريا بسبب التواجد الإيراني”.

وتساءل: هل من الصعب الآن العمل في سوريا؟ وقال في إجابته إنه يمكن على الأقل في المستقبل القريب أن تضطر إسرائيل إلى فرض المزيد من القيود على ذاتها، وبالتأكيد تحسين إجراءات عملها مع الروس، لكن “لا ينبغي الخلط بينهما.. لا يزال منع الجهود الإيرانية المزدوجة يشكل أولوية قصوى بالنسبة لإسرائيل، ويجب على الجيش الإسرائيلي أن يفعل ذلك”.