أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » لماذا غادر “أردوغان” قاعة الأمم المتحدة أثناء إلقاء “ترامب” كلمته وما هي الرسالة؟

لماذا غادر “أردوغان” قاعة الأمم المتحدة أثناء إلقاء “ترامب” كلمته وما هي الرسالة؟

بثت قنوات تلفزيونية تركية لقطات تظهر رئيس البلاد، رجب طيب أردوغان، وهو يغادر القاعة الرئيسة للأمانة العامة للأمم المتحدة بينما كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يلقي كلمته، يوم الثلاثاء 25 سبتمبر/أيلول 2018.

وركز الإعلام التركي على هذه اللقطات وعلى ترك “أردوغان” والوفد المرافق للقاعة أثناء كلمة “ترامب”، فيما جرى تفسيره بخطوة تدل على مدى امتعاض أنقرة من واشنطن، ومدى تراجع العلاقات بين البلدين اللذين جمعهما تحالف سياسي وعسكري قوي منذ عقود.

وجاء بث لقطات خروج “أردوغان” من القاعة بالتزامن مع صور ملتقطة بشكل غير حرفي، تظهر تلاقي “أردوغان” و”ترامب” في أحد أروقة الأمم المتحدة، حيث تصافحا وتوقفا مع بعض، ولكن يبدو أن الأمر كان عابرا، بدليل عدم استدعاء مصورين معتمدين لالتقاط صور للرئيسين، وبدليل شح اللقطات التي تم تسريبها.

وتعاني علاقات أنقرة بواشنطن تراجعا ملحوظا، على خلفية “اشتباكهما” في عدم ملفات، من بينها الملف السوري وإصرار البيت الأبيض على مواصلة دعم مليشيات وحدات الحماية، التي تعدها تركيا كيانا إرهابيا يهدد أمنها القومي، كما إن من بين القضايا التي تزيد تأزم العلاقات بين البلدين ملف القس الأمريكي “برونسون”، الذي ما زالت أنقرة تحتجزه بتهم التجسس ومساعدة منظمات إرهابية، بينما ترفض إدارة “ترامب” هذه التهم وتصر على إطلاقه فورا ودون شرط.

وانعكس التوتر بين البلدين على علاقاتهما الاقتصادية، فتم فتح ما يمكن تسميته معارك اقتصادية بينهما، تمثلت بفرض رسوم على السلع التركية الواردة إلى الولايات المتحدة، لترد أنقرة بخطوة مماثلة، علما أن فرض الرسوم على واردات الدول، بات من الخطوط العريضة لسياسة “ترامب”، إذ قلما نجت منه دولة في الآونة الأخيرة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي.

أما الانعكاس الأخطر لتوتر علاقات البلدين، فقد دفعت ثمنه الليرة التركية التي هوت إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة، منذ أن تم إصلاح وضعها والتخلي عن أصفارها الكثيرة، حيث قفز سعر صرف الدولار الواحد مابين 3 و4 ليرات عن المستوى المعهود، ما أحدث مشاكل مختلفة ما تزال الحكومة التركية تعمل على تطويقها.

وفي الخلاصة تبدو مغادرة “أردوغان” لقاعة الأمم المتحدة أثناء كلمة “ترامب” تعبيرا فعليا عن عمق الأزمة التي تمر بها علاقات البلدين، بينما لا يندرج اللقاء السريع للرجلين والمصافحة العابرة سوى تحت بند البروتوكول الشكلي الذي يمكن وصفه بـ”رفع العتب”، ومما يؤكد ذلك أن “أردوغان” عمد في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مهاجمة واشنطن وانتقاد سياسات “ترامب”، حين قال: “لا يمكن لأحد منا أن يلتزم الصمت أمام الإلغاء التعسفي لاتفاقيات تجارية، وأمام استخدام العقوبات الاقتصادية كسلاح”، وهي إشارة لا تحتمل التأويل ولا يخفى من هو المقصود بها، علما أن كلمة “أردوغان” جاءت بعد كلمة “ترامب” مباشرة.

وإزاء ذلك، لا تبدو مغادرة “أردوغان” سوى رسالة عنوانها أن طريق تذليل الخلافات بين واشنطن وأنقرة محفوفة بالعقبات، ولا تبدو انعكاسات هذه الخلافات سوى أميل للتعقد والتأزم، ما لم تحدث هناك خطوة “نوعية” من قبيل الإفراج عن القس “برونسون”، الذي تعطيه واشنطن أولوية في تعاملها مع تركيا، بل إنها تضع هذا الشخص في كفة، وحلفها المفترض مع أنقرة في كفة أخرى.