أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » لماذا يميل البشر إلى التشاؤم وتوقع الأسوأ؟

لماذا يميل البشر إلى التشاؤم وتوقع الأسوأ؟

هل سبق أن طلب إليك أحدهم أن تبتهج، فيما كان يراودك شعور سيئ؟ هل قادتك هذه الجملة المتكررة إلى حافة الجنون؟ حسنًا، صار بإمكانك أن تخبره أن حثّ الإنسان على الشعور بالسعادة في الأوقات السيئة ليس مزعجًا وحسب، بل غير مفيد أيضاً.

يقول الدكتور مارتن سيليغمان، عالم النفس والمدير السابق للجمعية الأميركية لعلماء النفس: “من غير المجدي أن تطلب إلى أحدهم أن يكون سعيدًا” وفقًا لموقع “جي كيو”.

ويعتمد جزء كبير من عمل سيليغمان على مساعدة الناس لإيجاد السعادة، باعتباره اختصاصي علم النفس الإيجابي، ويوضح أنه “يمكن تقسيم السعادة إلى 5 عناصر، العاطفة الإيجابية، المشاركة، العلاقات، المعنى والإنجاز”.

لماذا نميل إلى التشاؤم:

ويبين الدكتور سيليغمان في كتابه “دائرة الأمل” أن التشاؤم مشكلة، لأنه يجذبنا إلى التفكير بالأمور السلبية، ولا يتيح لنا الاستمتاع بما هو متوفر من الأمور الإيجابية، وأكثر ما يميز المتشائمين أنهم يعتقدون أن الأحداث السيئة دائمة وغير قابلة للتغيير.

ويقول: “قد تعتقد أيضًا أن التركيز على تعلم التفاؤل هو تجاوز للحاضر، حسنًا أعتقد أنك إذا نظرت إلى ما يفعله الآخرون فستجد أنهم ينقبون عن المستقبل، وإذا فكرت أكثر فستعرف أن العيش داخل اللحظة الحالية يخالف ما نحن عليه من الناحية التطورية، التفكير بالمستقبل هو ما يجيده البشر، وهو ما جعلهم يسيطرون على الكوكب”.

ما الذي يمكن قوله لشخص متشائم:

يطالب العديد من الناس معارفهم بتجاهل الظروف التي يمرون بها، ومحاولة الشعور بالسعادة بشكل غير واقعي، ويقول الدكتور سيليغمان بهذا الخصوص: “يجب أن تقدر بشكل واقعي ومنطقي حالة اليأس التي تشعر بها، جراء الظروف التي تمر بك، وأن تدرك أنها مجرد رسالة لتجرب تغيير حياتك”.

ويضيف أن البعض مقتنعون بفكرة الاعتراف بأننا محكومون بالمعاناة ما دمنا نعيش، وأنها قد تكون مفيدة، ويزعمون أن إيجاد الرضا في هذه الحقيقة قد يكون أفضل من محاولة البحث عن السعادة. ويتابع: “يعد القبول بالقدر كما هو من خلال التأمل، أداة جيدة مضادة للقلق في كثير من الأحيان، إلا أن لها الكثير من التكاليف الباهظة التي يجب أن تدفعها، مثل الإنجاز أقل في العمل، المرض الجسدي، والعمر القصير”.

إلى ذلك يؤكد الاختصاصي أن المستقبل الإيجابي لن يحدث عن طريق المصادفة، بل من خلال ناس مفعمين بالأمل يخططون له ويحققونه، ويقول: “نحن نكافح بالأمل، من السهل جدًا الانغماس في الأحداث الدنيوية السيئة، إلا أن الدرس العظيم هو أن الأمور تسير نحو الأفضل منذ عصر التنوير، نحن بحاجة لأن ندرك أن التطور البشري هو ما نحاذيه”.

ويشرح أن هنالك فجوة بين شعورنا بالتفاؤل حيال أنفسنا وحيال العالم من حولنا، موضحًا أن الغالبية متشائمون تجاه الفكرة الأخيرة، يقول: “أعتقد أن الترياق لذلك هو إدراك أن متوسط العمر البشري كان 40 عامًا قبل 150 سنة، فيما يقارب اليوم 80 عامًا” كذلك “محو الأمية، الدخل الجيد، إمكان الوصول إلى المياه النظيفة، هذه هي الأشياء التي تدلك على التقدم البشري”.