أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » إدلب ومستقبل سوريا .. سيناريوهات ما بعد سوتشي

إدلب ومستقبل سوريا .. سيناريوهات ما بعد سوتشي

بينما طبول الحرب تدق ، وحشود النظام تندفع ، وطائرات الروس تستعد للقصف، فجأةتوقف الجنود ، وانسحبت الطائرات ، صمتت طبول الحرب ، تغيرت المواقف ، وتبدلت التصريحات .

لا حرب بإدلب هكذا تناقلت وسائل الإعلام خبر الإتفاق الروسي التركي عقب القمة التي جمعت زعيما البلدين بمقاطعة سوتشي الروسية.

خبر ربما يتناقض بشكل كبير مع أخبار كثيرة تناقلتها نفس وسائل الإعلام خلال الأيام العشر التي سبقت قمة سوتشي.

ما قبل سوتشي

قبل قمة سوتشي بعشرة أيام وبالتحديد فى السابع من سبتمبر اجتمع زعماء إيران وروسيا وتركيا بالعاصمة الإيرانية طهران فى قمة ثلاثية خصصت لمناقشة مصير مدينة إدلب السورية.

وشهدت القمة خلافًا بين أردوغان وبوتين، على خلفية دعوة الأول لتطبيق وقف إطلاق نار في المحافظة ورفض الأخير للأمر، مبررًا ذلك بعدم إمكانية إبرام أي اتفاق مع “جبهة النصرة”.

وشدد الرئيس الروسي خلال قمة طهران، إن المهمة الرئيسية يجب أن تتمثل في التخلص من المسلحين الموجودين بالمحافظة ، كما اعتبر نظيره الإيراني أن محاربة “الإرهاب” في إدلب أمر حتمي.

طبول الحرب

قبل قمة طهران أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعمل مناورات عسكرية بأكبر قوات جوية وبحرية قتالية تنشرها روسيا من أجل عملية واحدة منذ الحرب العالمية الثانية.

كما أرسلت إيران مجموعات إضافية من الحرس الثوري ومن الباسيج للمشاركة في معارك شمال غربي سوريا ، وانتشرت قوات النظام في محيط محافظة إدلب، بالتزامن مع قصف جوي مكثف للطيران الروسي والسوري على جيوب التنظيمات الإرهابية بإدلب انطلاقًا من محافظات حلب وحماة واللاذقية، وهو ما أعطى انطباعًا بأن هناك هجومًا عسكريًًّا واسعًا يُعده النظام بالتعاون مع حلفائه.

كل المؤشرات كانت تسير بإتجاه الحرب ، والمعركة كانت على الأبواب حتى المعارضة نفسها هيأت نفسها للمواجهة ، وبدأت حفر الأنفاق للهروب من القصف ، كتم الجميع أنفاسه انتظارا لساعة الصفر التي لم تأت بعد ..

بداية التحول

بدأ التحول فى الموقف تجاه الحرب من طهران حين أعلنت إيران عدم مشاركتها فى أى هجوم ضد الجماعات المسلحة بإدلب وفق بيان للخارجية الإيرانية وهو ما يتناقض مع موقفها السابق بضرورة القضاء على المسلحين بإدلب وحق الجيش السوري فى تطهير بلاده من الإرهابيين !

واستيقظ العالم يوم الإثنين 17 سبتمبر على وقع إتفاق تركي

روسي بإقامة منطقة منزوعة السلاح فى إدلب بين قوات النظام والمعارضة المسلحة بعمق

يتراوح ما بين 15 و20 كم، على أن يتم إخلاء تلك المنطقة من التنظيمات المسلحة، ونقل مقاتليها إلى شريط حدودي مع تركيا على أن تضمن روسيا كافة الإجراءات اللازمة لضمان تجنب تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات على إدلب.

ماذا حدث ؟

بحسب وزير الخارجية التركي السابق يشار ياكش فإن ما جرى الاتفاق عليه فى سوتشي هو تأجيل العملية العسكرية وليس إلغائها، مشيرا فى مقال له بموقع أحوال تركية إلى أن بوتين وافق على نسخة معدلة من اقتراح أردوغان بوقف إطلاق النار فى إدلب والذي سبق وعارضه في العاصمة الإيرانية طهران.

ويري ياكش وهو قيادي بحزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا أن بوتين وافق على مطالب تركيا بسبب العلاقات الثانئية المتنامية بين البلدين ومزايا الإبقاء على مشاركة أنقرة في عملية أستانة ، معتبرا ان روسيا لا تخسر الكثير بموافقتها على إرجاء العملية العسكرية ضد الجهاديين، لأن الهجوم لم يُلغى لأجل غير مسمى، بل جرى تأجيله لحين تقتضيه الضرورة.

رؤية المسئول التركي السابق ربما تتوافق مع تصريحات وزير الخارجية الروسي لافروف حول إتفاق سوتشي بين موسكو وأنقرة التي اعتبر فيها أن الإتفاق ضروري ومرحلي وليس نهائي وهو ما يشير لنية روسية فى دخول إدلب وتحريرها من فصائل المعارضة الموالية لتركيا وهذا أيضا ما أعلنه صراحة فاسيلي نيبينزيا مندوب روسيا الدائم بالأمم المتحدة السبت 23 سبتمبر.

وقال نيبينزيا لإذاعة صدي موسكو إدلب ستعود لحضن دمشق عاجلا أو آجلا هذا أمر حتمي ولن يكون هناك مكانا للإرهابيين بسوريا .

ذكاء بوتين

التحول المفاجىء فى موقف موسكو ربما مرجعه إدراك الدب الروسي أن إدلب لن تكون نزهة سهلة فضلا عن ترصد دول الغرب للعملية وتحذيرهم منها ، ووصل الأمر لتوجيه تهديدات من جانب كبار المسئولين في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا للنظام السوري باستهدافه عسكريًًّا تحت ذريعة وجود مؤشرات على استعداد دمشق لاستخدام السلاح الكيماوي من جديد في إدلب.

يمكن القول أن بوتين ضرب من خلال موافقته على مطالب تركيا بسوتشي أكثر من عصفور بحجر واحد أهمها أنه حافظ على علاقته بأردوغان بما يمثله من ورقة ضغط يستخدمها فى معركته مع الناتو وصراعه مع واشنطن ، خاصة أن المعركة حال اندلاعها كانت كفيلة بإعادة العلاقة مع أنقرة للمربع الأول .

كما ظهر بصورة الرجل الذي يبحث عن حل سياسي وليس عسكري للأزمة التي يعتبرها العالم أسوء كارثة إنسانية فى القرن العشرين ، كما فوت الفرصة على الغرب لاتهامه باستخدام الأسلحة الكيماوية وما قد يتبع ذلك من شن ضربات عسكرية أمريكية وغربية ضد النظام السوري.

وهناك أراء تري أن بوتين نظر للأمر من منطلق حسابات المكسب والخسارة ، وفى هذا السياق ذكر الكاتب جورج سمعان فى مقاله بجريدة الحياة عدد الخميس 20 سبتمبر أن هناك اعتبارات فرضت علي القيادة الروسية إعادة النظر فى موقفها من الحرب على إدلب وعلى رأسها ماذا تفعل هذه القيادة بعد الحسم العسكري في شمال سورية؟ هل تطلق التسوية السياسية وحدها بمشاركة ثلاثي آستانة؟ وهل يمكن تجاهل المنخرطين الآخرين المعنيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة ودول أوروبية عانت وتعاني من أزمة اللاجئين التي تهدد استقراراها السياسي والاجتماعي؟ وكيف يمكنها إقناع الممولين المفترضين بالمساهمة في إعادة إعمار البلاد وإطلاق خطة لإعادة اللاجئين وعدم ربط هذين الهدفين بأولوية التسوية السياسية عبر الأمم المتحدة وبياناتها وقرارات مجلس الأمن الخاصة بسورية؟

ويري الكاتب أن بوتين يدرك أن روسيا وإن كانت حققت إنتصارات عسكرية رسخت بها بقاء نظام الأسد ألا أن هذه الإنتصارات تظل منقوصة في ظل عدم قدرة روسيا على إعادة إعمار سورية الذي قد يحتاج مليارات الدولارات، فضلاً عن إعادة اللاجئين والمهجرين في الداخل.

نص الإتفاق

فى عددها الصادر الخميس 20 سبتمبر كشفت صحيفة الشرق الأوسط عن ما أسمته نص مذكرة التفاهم بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان حول إدلب.

وأشارت الصحيفة إلى وجود برنامج زمني لإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتر اً شمال سوريا لافتة إلى أن الإطار الزمني بحسب الاتفاق يتلخص بسحب السلاح الثقيل من هذه المنطقة في العاشر من أكتوبر، إضافة إلى القضاء على الجماعات المتطرفة في الـ 15 من نفس الشهر.

وذكرت الصحيفة أن الإتفاق نص على الإبقاء على منطقة خفض التصعيد في إدلب وتحصين نقاط المراقبة التركية ، وإعادة فتح الطرق الرابطة بين حلب واللاذقية وبين حلب وحماة قبل نهاية هذا العام.

وبحسب الإتفاق ستقوم القوات التركية والشرطة العسكرية الروسية بدوريات لمراقبة المنطقة منزوعة السلاح ، وأما الجانب الروسي فسيتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان تجنب تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات على إدلب.

صعوبة التنفيذ

قد يري البعض أن الإتفاق وفق الظاهر منه انتصار تركي باعتبار أن أنقرة نجحت فى تحقيق هدفها بمنع الحرب على الفصائل المسلحة الموالية لها بإدلب ، ولكن الأمر قد يكون فى حقيقته فخ روسي سقطت فيه تركيا بكامل إرادتها.

ويستبعد الكثير من الخبراء قدرة تركيا على نزع سلاح الفصائل أو إقناع جبهة النصرة بحل نفسها قبل 10 أكتوبر وفق الإتفاق مع الروس وهو ما قد يدفع تركيا للمواجهة العسكرية مع التنظيم بمساعدة الميليشيات الموالية لها.

ويري يشار ياكش وزير الخارجية التركي السابق أن مسئولية أنقرة بعد إتفاق سوتشي صعبة ومعقدة ومحفوفة بالمخاطر، وستواجه عدة تحديات ، أولها أنه ليس من السهل التمييز بين الجهاديين المتطرفين والمعارضة المعتدلة، فلكل مفهومه المختلف عما يعنيه التطرف.

التحدي الثاني من وجهة نظر ياكش أن الفصائل التي ستعجز تركيا عن إقناعها بنزع أسلحتها ستعادي تركيا وقد تنقلب عليها وهو ما يقود لمواجهة عسكرية بين أنقرة وتلك الفصائل.

وما يزيد من صعوبة الموقف التركي تجاه اتفاق سوتشي هو رفض عدد من الفصائل للإتفاق فضلا عن إجماع كل التنظيمات حتى الموالية منها لأنقرة على صعوبة تسليم سلاحها .

موقف الفصائل المسلحة

أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير في إدلب وهي فصيل مسلح أسسته تركيا مؤخرا ودمجت فيه الكثير من التنظيمات الجهادية التزامها بالتعاون مع تركيا لإنجاح اتفاق سوتشي، لكنها أكدت أنها لن تتخلى عن سلاحها وأرضها، وستبقى حذرة ومتيقظة وتبقي أصابعها على الزناد تحسيباً لما وصفته بـ”أي غدر الروس والنظام والإيرانيين” وفق بيان للجبهة نشره موقع عنب بلدي السوري .

كما رفضت جماعة حراس الدين الإسلامية المتشددة وتنظيمات جهادية أخري اتفاق تركيا وروسيا الذي يقضي بانسحاب جماعات المعارضة “المتشددة” من منطقة منزوعة السلاح ،وحثت مقاتلي المعارضة على شن عمليات عسكرية جديدة.

هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة التي تعتبر الجماعة الأقوى في إدلب وتسيطر على قرابة 60% من المدينة بحسب بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان لم تعلن حتى الأن موقف رسمي من الاتفاق ألا إن كل المؤشرات تشير لرفضها الأمر خاصة أن وكالة إباء الإخبارية التابعة للهيئة وفي معرض تغطيتها للاتفاق شككت في نوايا تركيا، واعتبرت أنها “تسعى لتحقيق مصالحها” ، كما سبق وأعلن زعيم الهيئة أبو محمد الجولاني في تصريحات سابقة أن سلاح الفصائل “خط أحمر لا يقبل المساومة أبداً”.

خيارات تركيا

رفض الميليشيات لتسليم سلاحها يمثل تحدي كبير قد يعصف بإتفاق سوتشي الذي يُلزم تركيا بنزع سلاح تلك الفصائل خلال مدة أقصاها 15 أكتوبر ، وفشل تركيا فى ذلك قد يدفع موسكو لإعادة دق طبول الحرب وتنفيذ العملية العسكرية التي سبق وأجلتها.

ولتفادي ذلك من المتوقع أن تكثف تركيا جهودها خلال الأيام القادمة للحفاظ على اتفاق سوتشي وإلزام الفصائل الموالية لها بالإلتزام به وتسليم سلاحها ، ومن الوارد بل من المرجح جدا أن تلجأ أنقرة لتنفيذ عمليات عسكرية خاطفة ضد جبهة النصرة وتنظيم حراس الدين حال استمرار رفضهما للإتفاقية ، وقد يتم استهداف قيادات التنظيمين وتنفيذ عمليات اغتيال بحق زعمائهم بمساعدة فصائل الجبهة الوطنية للتحرير الموالية لأنقرة من أجل اجبارهم على الخضوع لأنقرة.

لجوء انقرة لهذا الخيار قد يدفع لحالة من الفوضي ويهدد مصالح أنقرة نفسها خاصة فى ظل تهديدات سابقة من جماعات جهادية بإدلب بالهجوم على مدينة الريحانية التركية حال تخلي انقرة عنهم فما بالنا لو كان الهجوم تركيا.

كما أن هجوم مثل هذا الذي يفترض ان تشارك فيه فصائل أنقرة داخل إدلب يجعل من حرب الفصائل والإقتتال الداخلي بينها امر واقع خاصة فى ظل وجود حالة ترقب وترصد بين الميليشيات بالمدينة.

وشهدت إدلب الأيام الماضية عمليات إغتيال وإعدام جماعي متبادلة بين الفصائل الموالية لتركيا والمعادية لها ، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بوقوع 6 عمليات اغتيال نفذتها جبهة النصرة بحق معارضين لها خلال 24 ساعة وذلك بعد حملة طالت عشرات الأشخاص بتهمة المشاركة في عمليات اغتيال.

وحسب أرقام المرصد ، فقد أودت الاغتيالات في إدلب، إضافة إلى محافظتي حلب وحماة ،بحياة 300 شخص منذ أواخر أبريل الماضي، بينهم 31 مقاتلا أجنبيا من جنسيات صومالية وأوزبكية وآسيوية وقوقازية وأردنية وتركية .

مستقبل الإتفاق

يعتقد الكثير من الخبراء أن إتفاق سوتشي أضعف بكثير من أن يصمد فى ظل المتغيرات السريعة بالأزمة السورية ودخولها مرحلة الحل النهائي ، وهو ما يتطلب سرعة الحزم مع ملف المسلحين تمهيدا لإعادة رسم الخارطة الجديدة لسوريا.

ويتوقع كثيرون أن تندلع الحرب الروسية على إدلب بعد فشل المحاولات التركية بإخضاع المسلحين وهو ما قد يدفع موسكو لعمل عسكري قد تشترك فيه أنقرة أيضا .

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية يري فابريس بالونش الأستاذ بجامعة ليون في فرنسا: أن اتفاق سوتشي لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فقد يرجئ هجوم النظام السوري لأشهر قليلة ،لكن لا يمكن ضمان أي شيء بعد ذلك”. مشيرا الي أن تركيا تريد أن تظل موجودة في إدلب ،ولا سبيل لذلك دون استمرار وقف إطلاق النار من اجل الحفاظ على بقاءها العسكري بالمدينة.

واستبعد الخبيرالفرنسي قدرة تركيا على فرض الإتفاق الذي وقعته بشان إدلب على أرض الواقع مرجحا فشل الإتفاق وحدوث هجوم للجيش السوري خلال أشهر قليلة.

ويري جمال سمعان فى مقاله بجريدة الحياة عدد الخميس 20 سبتمبر أنه إذا لم تنجح سياسة المصالحات أو المساعي التركية في إنهاء هذا الملف سلمياً ستقوم روسيا وتركيا بعمليات محدودة من اجل طي صفحة النصرة والقضاء عليها نهائيا ، مشيرا إلي أن أحدا لن يعارض مثل هذه العمليات، لا الولايات المتحدة ولا أوروبا المعنية أيضاً بتقديم حبل نجاة إلى تركيا للحفاظ على استقرارها.

نفس السيناريو قد يتكرر أيضا حال نجحت تركيا فى إقامة المنطقة المعزولة وفق ما يري فلاديمير موخين، المُعلق السياسي لصحيفة نيزافيسيمايا غازيتا ، فتحت عنوان “العملية العسكرية في إدلب ستبدأ في نوفمبر ،”أكد موخين بحسب “روسيا اليوم :”أنه ليس من مصلحة الرئيسين بوتين وأردوغان بقاء مجموعات إرهابية مثل “دولة الخلافة” أو “جبهة النصرة” في شمال سوريا لذلك فإنه من المتوقع بعد إنشاء منطقة معزولة حول إدلب، القضاء على الإرهابيين من قبل القوات السورية والتركية بمساعدة روسيا.

سيناريوهات المستقبل

تمثل إدلب مرحلة فاصلة فى صراع الأزمة السورية ، وتبدو عددا من الإحتمالات واردة فى سياق تطورات الوضع.

حال نجاح تركيا فى إقناع المسلحين بتسليم أسلحتهم فقد يمثل هذا نجاحا كبير لتركيا تحافظ به على نفوذها بإدلب بل ربما تسمح روسيا لأنقرة بضم المدينة لمنطقة درع الفرات الخاضعة بشكل كامل للنفوذ التركي وهو أمر قد لا تعارضه واشنطن وذلك ضمن الخريطة النهائية لتوزيع النفوذ بسوريا ، وقد تمثل درع الفرات إقليم فيدرالي مستقل حال إعتماد الفيدرالية كنظام حكم فى الدستور السوري الجديد .

وتضع بعض السيناريوهات نموذج غزة كحل مثالي فى التعامل مع مسلحي إدلب الذين سيتم نقلهم للمنطقة المعزولة ، بحيث يتم تحويل محافظة إدلب لقطاع معزول ومحاصر يسيطر النظام مع حليفه الروسي على معابره وخطوطه التجارية والدولية وليس للمعارضة سوي منفذ وحيد عبر معبر باب الهوي الحدودي مع تركيا على أن يتولي المسلحين من وراءهم تركيا إدارة الشئون العامة وتقديم الخدمات بالمحافظة.

أما فى حال فشل تركيا فى حل التنظيمات المسلحة وإقناعها بتسليم أسلحتها قبل 15 أكتوبر وهو المتوقع فقد تطلب أنقرة من الروس تمديد المهلة وهو أمر يتوقع أن ترفضه موسكو وتعلن بدء معركة تحرير إدلب ما قد يحدث خلاف بين الطرفين سيؤثر بشكل كبير على وضعية تركيا بشمال سوريا.

سيطرة النظام وحلفائه الروس على إدلب دون التنسيق مع أنقرة نظرا لاحتمالية حدوث خلافات بين الأخيرة وموسكو ربما يدفع النظام بدعم روسي للتمدد بمناطق درع الفرات

“إعزاز وجرابلس والباب” ليستكمل سيطرته على مناطق النفوذ التركي وهو أمر ربما ترفضه واشنطن خوفا من تمدد النفوذ الروسي ما يجعل احتمالا ضعيفا ولكنه يبقي قائما.

الكرد من جانبهم ينتظرون الإشارة الدولية من أجل بدء معركة تحريرعفرين وهو أمر يرتبط بشكل كبير بخريطة التربيطات النهائية بسوريا وموقف واشنطن وموسكو من تركيا ، ولكن بعيدا عن عفرين تبقي مناطق شرق الفرات والإدارة الذاتية تحت الحماية الأمريكية وسيلعب الكرد دورا رئيسيا فى مستقبل سوريا حال إعتماد النظام اللامركزي بالدستور الجديد وفق الوثيقة المسربة عن مجموعة العمل حول سوريا.

ختاما..

يحسب إدلب وسوتشي أنها أطلقت صافرة النهاية على سيطرة محور استانة على مقاليد الأزمة السورية ولا أعتقد بإمكانية استمرار المحور بعد التطورات الأخيرة.

الأيام القادمة ستشهد عودة قوية لواشنطن وحلفائه الغربيين من اجل رسم الصورة النهائية لمستقبل سوريا الجديدة بالتنسيق مع الدب الروسي على أن تنتظر إيران وتركيا فتات ما تبقي من اجتماعات الكبار.

وفى كل النهاية تبقي كل السيناريوهات متاحة ، وكل الخيارات مطروحة ، والأيام وحدها كفيلة بالكشف عن السيناريو النهائي لمستقبل سوريا الجديدة الذي ستحدده القوي الدولية وفق مصالحها وتوجهاتها على أن يجلس العرب كعادتهم بمقاعد المتفرجين في انتظار بداية العرض ..