أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » أردوغان بألمانيا.. هل تطوي الزيارة الاستثنائية صفحة الاحتقان؟

أردوغان بألمانيا.. هل تطوي الزيارة الاستثنائية صفحة الاحتقان؟

خالد شمت-برلين

تجمع زيارة بدأها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبرلين أمس الخميس بين الطابعين الاستثنائي والهام، كونها أول زيارة دولة رسمية يقوم بها أردوغان منذ انتخابه رئيسا إلى ألمانيا، الدولة الحليفة تاريخيا وإستراتيجيا، ولمواكبتها رسائل متبادلة بين أنقرة وبرلين باتجاه تطبيع علاقاتهما بعد مرحلة من الاحتقان الشديد مرت بها خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وتمنى أردوغان -بمقال نشره الخميس بصحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ النخبوية والواسعة الانتشار- إسهام زيارته الجارية في فتح صفحة جديدة وتدشين مرحلة صحية في العلاقات التركية الألمانية، موضحا أن هذا، إضافة لتعزيز التعاون الاقتصادي، يمثل الهدف الرئيسي من هذه الزيارة.

وفي إشارة إلى البعد الاستثنائي للزيارة، يلتقي أردوغان بالمستشارة أنجيلا ميركل مرتين خلال الزيارة، الأولى على غداء تقيمه ميركل لتكريم ضيفها والوفد المرافق له، والثانية صباح السبت على إفطار عمل، حيث يتباحثان أجندة حافلة تشمل العلاقات الثنائية بين بلديهما، وتعاونهما بمجالي الاقتصاد والهجرة، وأزمات الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب والمساعدات الإنسانية للسوريين.

ويستقبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير نظيره التركي في قصر بلفيو الجمهوري ببرلين اليوم بمراسم تشريف ضخمة يتصدرها استعراض عسكري للحرس الجمهوري الألماني، ورد شتاينماير على منتقدي هذه المراسم التشريفية بأنها تقام لرئيس تركيا تقديرا لهذا البلد.

ويقيم شتاينماير مساء اليوم مأدبة عشاء رسمية كبيرة لأردوغان والوفد المصاحب له، بمشاركة شخصيات سياسية واقتصادية ومجتمعية ألمانية بارزة، لكن عددا من السياسيين من أحزاب المعارضة من اليسار والديمقراطي الحر والخضر رفضوا المشاركة في هذه المأدبة تعبيرا عن رفضهم زيارة أردوغان، كما اعتذرت المستشارة ميركل بشكل مخفف عن مشاركتها في الحفل نفسه.

افتتاح مسجد

ومن جانب آخر، أعلنت منظمة ديتيب التركية -التي تعد من كبرى المنظمات الإسلامية بألمانيا والتي أثير مؤخرا جدل واسع حول أنشطتها- أن أردوغان سيفتتح غدا السبت رسميا مسجدها المركزي الكبير بمدينة كولونيا غربي البلاد.

ويعد هذا المسجد الأحدث والأكبر بين المساجد في ألمانيا، ويتميز بطابعه المعماري الحديث ومئذنته التي يبلغ ارتفاعها 55 مترا، وذكرت تقارير صحفية ألمانية أن أردوغان أصر على حضور افتتاح هذا المسجد، رافضا تخوّف دوائر محيطة به من تأثير هذه الخطوة سلبيا على العلاقات التركية الألمانية الخارجة لتوها من مرحلة توتر شديد.

وتجنبا لتعكير جديد لصفو هذه العلاقات، تخلى أردوغان عن إلقاء خطاب في تجمع كبير وسط عشرات الآلاف من مواطنيه المقيمين بألمانيا، على غرار ما فعل عامي 2014 و2015 وأثار انتقادات واعتراضات ألمانية، وبدلا من هذا الخطاب سيلقي أردوغان كلمة قصيرة خلال حفل الافتتاح الرسمي لمسجد كولونيا المركزي.

ودخلت العلاقات بين تركيا وألمانيا، العضوتين بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مرحلة من التوتر بعد اعتبار البرلمان الألماني (البوندستاغ) في يونيو/حزيران 2016 أن ما جرى للأرمن بالمرحلة الأخيرة للدولة العثمانية جريمة إبادة، وهو ما أثار احتجاجات واسعة بتركيا.

وتحول هذا التوتر لاحتقان شديد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا صيف 2016، وانتقاد أنقرة لتأخر الحكومة الألمانية في إدانة هذا الانقلاب، وتوجيه برلين بعد ذلك انتقادات شديدة لحملة الاعتقالات وإنهاء الخدمة لآلاف المشتبه في تورطهم بالانقلاب الفاشل.

استثمارات لا مساعدات

وبموازاة تعبير السياسة الخارجية الألمانية عن اهتمامها بمواصلة تركيا مساعيها للوصول لحل سياسي للأزمة السورية، توقعت تقارير صحفية ألمانية تطرق الرئيس التركي خلال وجوده بألمانيا للأزمة التي يمر بها اقتصاد بلاده بسبب الانخفاض الكبير في سعر عملتها الليرة.

لكن مصطفى يانار أوغلو العضو الألماني الجنسية بالبرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، أكد في تصريحات للقناة الأولى شبه الرسمية بالتلفاز الألماني (أي آر دي) أن أنقرة لا تنتظر مساعدات مالية، وإنما زيادة الاستثمارات القادمة من ألمانيا شريكتها التجارية الهامة.

وفي السياق توقع صفر ميسا رئيس مكتب برلين لمركز الدراسات السياسية التركية (سيتا) القريب من حزب العدالة والتنمية الحاكم، إسهام زيارة أردوغان في التئام كثير من الجروح المفتوحة بعلاقة برلين وأنقرة، وتهدئة مشاعر القلق السائدة منذ فترة بين نحو ثلاثة ملايين تركي يعيشون في ألمانيا.

ومن جانبه، خفض الرئيس الألماني شتاينماير بتصريحات صحفية تزامنت مع بدء زيارة أردوغان، من توقع إسهام هذه الزيارة في تطبيع العلاقات الألمانية التركية، وقال شتاينماير إن زيارة نظيره التركي يمكن أن تصبح بداية للتطبيع إن تبعتها خطوات أخرى من تركيا باتجاه سيادة القانون حتى تتحسن علاقتها مع الاتحاد الأوروبي.