أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » حصة بشار الأسد في الانتخابات السويدية

حصة بشار الأسد في الانتخابات السويدية

قبل أيام من الانتخابات العامة في السويد 9 سبتمبر/ أيلول، كانت دمشق تستقبل “وفدا برلمانيا سويديا لبحث العلاقات الثنائية وإعادة اللاجئين وتعمير سورية، بعد القضاء على الإرهاب بنسبة 96 في المئة”.

في التفاصيل، لم يترك “الوفد الضيف” مسؤولاً يعتب عليه، فلقاءات من السياسي إلى الفني فالروحي – الديني إلى أصحاب المطاعم، الذين يقولون للوفد: “نحن مسلمون… لكن إن سمعنا “الله أكبر” ننبطح تحت الطاولات”.

فتحت صورة “الرئيس القائد” في “برلمان العائلة”، كانت تلتقط صور المصافحات واللقاءات، بابتسامات من “رئيس مجلس الشعب حمودة صباغ ونائبه نجدت أنزور”، والأخير جال بـ”الوفد” على “مخاطر ثقافية مدمرة لبقاء المهاجرين في أوروبا”، فالرجل حريص على “الغرب المتآمر”.. وفي أخرى، وتحت “صورة الرب الجديد” نفسها جلس الشيخ بدر الدين حسون محاضرا، مثلما فعل “أبونا” لوقا الخوري. لزوم عدة النصب عن “الفسيفساء”.

إلى ذلك يبدو خبراً عادياً لمتلقيه من جمهور “سورية بخير بقيادة قائدها الحكيم.. والله حاميها”، في السويد ومثيلاتها في المنطقة العربية، فقد اعتاد هؤلاء قبول ما يرمى لهم في مسار النصب والاحتيال “الإعلامي”، الذي أصلا أوصل سورية إلى ما هي عليه اليوم، بكنس كل شيء تحت سجادة قذارة الفساد.

لكن، يبقى السؤال المهم: من هو “الوفد السويدي الضيف”؟

في عقل التضليل والنصب والاحتيال تظن أن ملك السويد، كارل غوستاف، وولية العهد فكتوريا، ووزيرة خارجية البلد مارغوت فالستروم، زاروا “سوريا المنتصرة” زحفا، كما بشر ذات يوم الديكتاتور الوريث.

وفي زحمة الانتخابات السويدية، لم يغب بالطبع عن وسائل الإعلام خبر تلك “الزيارة السرية لديكتاتور سورية”، بحسب ما عنونت “اكسبرسن”.

الاحتفاء في دمشق ببساطة هو بوفد مكون من “ميكائيل يانسون”، وصحافي وصحافية يلتقطان الصور وينشران أخبار”الوفد يانسون”. ومن هو هذا “البرلماني ومسؤول لجنة الدفاع” كما قدمه مستقبلوه لجمهورهم؟

إنه ببساطة منشق ومطرود من مجموعته البرلمانية عن حزب يميني متطرف، ديمقراطيي السويد، ومنذ بداية 2018 لم يعد حتى حزبه المتشدد يستوعب تطرف الرجل وتاريخه الفاشي. إضافة إلى ذلك، وتلك من القواسم المشتركة لمعظم “أصدقاء القائد بشار”، في معسكر النازية الجديدة والفاشية حول أوروبا، يوصف في بلده السويد بـ”صديق بوتين”.

ولتفهم المعادلة جيداً، فإن ميكائيل الذي أهدى إليه بدر الدين حسون “مسبحة” وأخبره عن “خطر الجمعيات الإسلامية في السويد، ويجب الانتباه منها، ويمكنني المساعدة في ذلك”، وفقا لـ”الوفد الصحافي المرافق” المكون من صديق موسكو، المدون اليميني االمتطرف فافرا سوك وزميلته سانا هيل، شخصية ممقوتة في بلده لشدة تطرفه وأصوله الفاشية واختياره التعاون مع الحركة النازية “مقاومة الشمال”، التي تهاجم بين فترة وأخرى مساجد مسلمي السويد.

وبين محاضرة “حسون” والمباحثات مع “السادة أعضاء مجلس الشعب” وصاحب نظرية “96 في المئة آمنة” الأسقف الخوري، بشر ميكائيل يانسون “بأنهم (في سورية) يريدون عودة أكبر عدد من اللاجئين، لأنهم يحتاجون لكل مساعدة لإعادة بناء البلد ثانية”.

ولتتمة المهمة على أمل تصويت شبيحة السويد له يبشرهم؛ إلى جانب انتحال صفة برلمانية كاذبة، وربما يعرفون، لكنهم لا يهتمون في “ديمقراطية العلماني نجدت أنزور”، سوى باللقطة، أنه سيعمل في البرلمان القادم على تمرير مشروع ترحيل السوريين إلى بلدهم.

النتائج تقول: خسر الفاشي وحزب “البديل لأجل السويد” المتطرف الحصول على مقعد برلماني.. وبذات الوقت خسر شبيحة “سوريا الله حاميها” من كارهي اللاجئين السوريين والمتأففين منهم “حصتهم في العرس الديمقراطي السويدي”، إذ لم يبق سياسي ولا حزب محترم في السويد إلا وشجب وندد بـ”الزيارة السرية للديكتاتور”.. مع تأكيد أنه “لا يمكن أن تناقش عملية إعادة اللاجئين السوريين في ظل الديكتاتورية”، كما قالت فالستروم وغيرها.

بكل الأحوال، ما تكشفه زيارات الفاشيين، من ألمانيا والسويد وفرنسا وإيطاليا واليونان ومغازلة النازيين الجدد في غير بلد أوروبي، إلى جانب أضدادهم الملتقين معهم في معسكر “يسار تائه”، من خليط عربي وغربي تحركه مشاعر “موسكو الصمود”، أن وريث الاستبداد في سوريا لا يستطيع أن يتنفس مرة واحدة شيئا من الحقيقة.. والحقيقة الوحيدة التي تعريها وصلات الفرح بالفاشيين والتحريض على عرب أوروبا، كما هدد بهم ذات يوم الشيخ بدر الدين حسون، بتحويلهم إلى قنابل “استشهادية”، أنه نظام لا يستطيع العيش سوى على علاقات بمن يماثله بالفاشية والتطرف.. وإن كانوا أحيانا بلسان عربي يعترفون علنية: نعم نحن عنصريون.. كما أطرب جمهور “المقاومة والممانعة”، مجددا في بيروت جوزيف أبو فاضل، في تعبيره عن حبه وولائه لسيده في قصر المهاجرين.

ناصر السهلي