أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » إيران تكرر تجربتها في العراق وتسعى للسيطرة على مشاريع الكهرباء في سوريا

إيران تكرر تجربتها في العراق وتسعى للسيطرة على مشاريع الكهرباء في سوريا

بسام الحسين – دمشق:

أعلن وزير الكهرباء في حكومة النظام (محمد زهير خربوطلي)، الأسبوع الماضي، أنه سيبحث مع المسؤولين الإيرانيين في طهران تنفيذ مشروعات تعاون استراتيجية، بينها مشروع عقد مع “شركة مبنا الإيرانية” لإقامة محطة توليد كهرباء في اللاذقية باستطاعة 540 ميغاواط وبقيمة تبلغ نحو 213 مليار ليرة سورية.

وفي 2017 أعلن الوزير ذاته، عن توقيع مذكرات تفاهم مع طهران بقيمة 135 مليون يورو، لتوريد مجموعات توليد خاصة بمحافظة حلب، وإنشاء محطة توليد باللاذقية، وخمس مجموعات غازية في بانياس، وإعادة تأهيل وتفعيل محطات توليد في ريف دمشق وحمص وحلب ودير الزور.

وباتت أزمة التيار الكهربائي ملازمة لحياة السوريين، وفشلت جميع المحاولات التي قام بها النظام للحد منها، رغم صرفه مبالغ ضخمة على القطاع، حيث أدى استخدامه المفرط للسلاح، وبشكل عشوائي، إلى إلحاق خسائر كبيرة باقتصاد البلاد وعلى رأسها شبكة الكهرباء.

وتشير التقارير الدولية أن العمليات العسكرية للنظام وحلفاؤه تسببت بخسائر للاقتصاد السوري بنحو 850 مليار دولار، وقد جاءت هذه التقارير لمختصين بشؤون الطاقة، وأظهرت الأرقام أن الأضرار الاقتصادية المتأتية من نقص إنتاج الكهرباء قدرت بنحو 59 مليار دولار سنوياً، بسبب عدم توافر الكهرباء لقطاعات مهمة من الاقتصاد سيما في مدينة حلب التي تعد عصب الاقتصاد السوري.

وفي هذا الصدد، تحدث الاقتصادي السوري (راتب البشير) لـ”الحل” بالقول: “إن انقطاع التيار الكهربائي المتواصل عن المحافظات السورية سيما الصناعية منها، أدى إلى خسائر بالغة تجاوزت 75 مليار دولار، يضاف لها تكاليف زيادة طاقة الإنتاج من المصادر البديلة، والتي لا يمكنها أن تفي بالغرض، وأن تصل إلى الحد المطلوب لتعافي الانتاج، هذا النقص الحاد من الطاقة دفع الصناعيين للهروب أكثر من المعارك ذاتها”.

وبحسب البشير فإن سوريا بحاجة إلى نحو22 ألف ميغاواط، في حين لا ينتج في أفضل الأحوال سوى 6000ميغاواط، ويهدر منها ما يقارب 2000 ميغاواط بسبب ضعف جودة شبكات النقل، فانقطاع الكهرباء أصاب مدينة حلب بالشلل التام، وأدى إلى توقف إنتاج النسيج بسبب عدم القدرة على تشغيل المكنات بالطاقة البديلة المستمدة من المولدات، التي تكون عادة أضعف من خطوط الجهد العالي المخصصة للمعامل والمصانع”.

إيران واستثمار الكهرباء

وتسوق إيران نفسها أنها تحتل المركز الأول في إنشاء محطات الطاقة الكهربائية الضخمة في منطقة الشرق الأوسط، والسادسة عالمياً في هذا المجال، لكن من يشاهد وضع الكهرباء في العراق يعرف مدى زيف هذا الكلام، لكن إيران تتعامل مع موضوع الاستثمار في مجال الكهرباء من باب الهيمنة السياسية، وليس من باب المشاريع الاقتصادية، ففي العراق تمكنت إيران من جعل ملف الكهرباء سيف مسلط على رقاب العراقيين، وورقة ضغط ضد لها.

الصحفي العراقي (صفاء السعدون) والمقيم حاليا في الأردن، أكد لـ “الحل” أن “وزارة الكهرباء الايرانية تحصل على مليارات الدولارات من العراق مقابل حصولها على الكهرباء ، كما أن إيران تضغط  دائما على الحكومة العراقية لمنعها من طرح أي مناقصات أو عطاءات في قطاع الكهرباء، لتحافظ على ورقة الضغط التي تمتلكها”.

وبحسب السعدون فإن إيران استلمت نحو 50 مليار دولار من الحكومات العراقية للتزود من الكهرباء، وكان بمقدور العراق شراء أصول شركات كهربائية كاملة، مثل Électricité de France الفرنسية أو سيمنز الألمانية”.

هيمنة إيرانية مستدامة

ولفهم موضوع العلاقة بين إيران وسوريا في هذه الخطوط، قال المهندس الكهربائي (حسين القنواتي)، لموقع “الحل”، إن “تكلفة محطة كهربائية بخارية يبلغ وسطياً 300 مليون دولار، وأن 50 محطة من هذا النوع بكلفة مليار ونصف المليار دولار قادرة على إنتاج نحو 15 آلف ميغاواط، إلا أن إيران ترفض هذا الكلام قطعياً وتهدف بشكل رئيسي لعدم إنشاء أي محطة، لكنها تخطط لإبقاء سوريا والعراق يشترون ما يفيض عن حاجتهم من الكهرباء”.

وبحسب قنواتي، تعكف إيران حاليا لإنشاء شبكة خطوط جهد عالي من طهران إلى بيروت، بحيث تضمن لها توريد كل الفائض من الكهرباء لديها إلى تلك البلدان وبيعها بأسعار مرتفعة، وهذا يؤمن لها فوائد مضاعفة حيث يعتبر مصدر مهم للقطع الأجنبي من العملات الأجنبية سيما في ظل الحصار المفروض عليها، ومن جهة أخرى فائدة فنية تتمثل بعدم وجود طاقة مهدورة لديها لأنه كما هو معلوم في علم الطاقة بأن الطاقة المهدورة من الكهرباء تقل جدا في حال تم استخدامها وعدم تخزينها.

ومن خلال قراءة العقود المبرمة بين إيران وحكومات الدول المذكورة يتبين بأن إيران تهدف إلى هيمنة مستدامة وليس إنشاء مشروع لطاقة مستدامة، حيث تنص على إعطاء الأولوية للمدن الإيرانية، وفي حال كان هناك فائض يتم توريده للعراق وسوريا وأخيرا لبنان، الأمر الذي يجعل تلك البلدان تحت رحمة إيران بشكل دائم.

المصدر: الحل السوري