أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » “الهلال الشيعي” الإيراني مقابل “التنف” الأمريكية.. تنافس دولي على معابر وطرق سوريا

“الهلال الشيعي” الإيراني مقابل “التنف” الأمريكية.. تنافس دولي على معابر وطرق سوريا

حسام صالح

تتجه الأنظار حالياً إلى منطقة البادية السورية، حيث يزداد الوضع في هذه المنطقة تعقيداً على الصعيد السياسي والعسكري، تلك المنطقة التي تعتبر حلقة وصل بين سوريا والعراق الذي طالما حاولت إيران استغلالها لاستكمال “الهلال الشيعي” الذي يمتد من الأراضي الإيرانية مروراً بالعراق ومن ثم سوريا إلى لبنان والبحر المتوسط، لكن تنفيذ هذا المشروع ليس بتلك البساطة رغم تجهيز إيران اتفاقاً يقضي بذلك، مصطدماً بوجود القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة التنف شرقي سوريا، لتتعدد السيناريوهات في تلك المنطقة، خصوصاً مع التصريحات الأمريكية بعدم نيتها البقاء في سوريا، لكن في نفس الوقت تسعى لإخراج إيران من سوريا بشتى الطرق والوسائل.

والسؤال هنا: هل ستنتسحب الولايات المتحدة من سوريا وتحديداً قاعدة التنف، بعد انسحاب فصيل “لواء شهداء القريتين” من المنطقة والذي يحظى بدعم التحالف الدولي، مقابل بقاء إيران في المنطقة واستكمالها مشروع الممر البري الذي طالما حلمت به وسخرت الإمكانات المادية والعسكرية لتنفيذه؟

طريق استراتيجي يمر بـ 3 دول

مع تراجع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في كل من العراق وسوريا، بعد زج إيران لآلاف من عناصر مليشياتها في المناطق التي تسعى أن يمر طريقها البري منها، تم عقد اتفاق يضم كل من إيران والسلطات في العراق والنظام في سوريا على مشروع إنشاء أوتوستراد ينطلق من طهران مروراً بالعراق وصولاً إلى دمشق ومن ثم لبنان، بمسافة 1700 كم، على أن تستغرق فترة إنشائه عامين، وأن تقوم شركة إيرانية بتنفيذه، وقوات عسكرية من هذه البلدان الثلاثة بتأمينه، وبحسب الاتفاق سيتم وضع من 150 إلى 300 مركز على جانبي الطريق لحمايته.

هذا الاتفاق لم ينكره أحد الأطراف، حيث صرح العميد يحيى سليمان التابع للنظام السوري لصحيفة “أزفستيا” الروسية العام الماضي، بأن “هذا الطريق يزيل صعوبات نقل المنتجات العسكرية والأسلحة والذخيرة والأدوية من إيران إلى سوريا عبر العراق”.

ولاستكمال هذا المشروع، قامت مليشيا الحشد الشعبي بالسيطرة على مدن تلعفر والقائم والحضر والبعاج والقيرون الحدودية بين العراق سوريا، إضافة إلى السيطرة على مناطق ديالي وصلاح الدين الحدودية بين العراق وإيران، تحت غطاء محاربة “داعش”.

ولم تكتف إيران عند هذا الحد، فشاركت بعملية التغيير الديموغرافي في كل من سوريا والعراق لاستكمال مشروعها، فقامت مليشيات الحشد الشعبي بعد سيطرتها على مناطق ديالى وصلاح الدين بالتباطؤ في إعادة السكان لمنازلهم، وذات الأمر حصل في سوريا، حيث عمليات التهجير التي تمت في البادية السورية وريف حمص ونقلهم إلى الشمال السوري.

نقل للأسلحة ومعبر للتجارة الغير مشروعة

خلال سنوات الحرب في سوريا، كانت إمدادات الأسلحة التي تصل إلى سوريا ومليشيا حزب الله، عن طريق الجو أو البحر عبر لبنان، وهما طريقان محفوفان بالمخاطر، وباهظا التكاليف، فإنشاء هذا الممر البري تحت حماية آلاف العناصر يسهل المهمة لإيران، ويضمن لها مؤطئ قدم دائم في كل من سوريا والعراق.

ولايقتصر الأمر على ذلك، فلهذا الممر منافع اقتصادية هائلة لإيران التي تشتهر بتهريب المخدرات وتجارة البشر بين العراق وسوريا ولبنان، بمساعدة مليشيا الحشد الشعبي التي تدير هذه الشبكات بمساعدة مليشيا حزب الله، بعد أن كشف مؤخراً عن شبكة صناعة المخدرات في منطقة القصير بريف حمص.

يقول الصحفي الاقتصادي محمد عوض بهذا الخصوص: “إن الحرب القائمة في سوريا حالياً هي حرب الطرق والمعابر، نظراً لموقع سوريا الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا نجد أن جميع التسويات والاتفاقات التي تتم حالياً تركز على الطرق وربط المناطق ببعضها لاسيما اتفاق “إدلب” الأخير بين روسيا وتركيا والحديث عن الطريقين إم 4 (حلب – اللاذقية) وإم 5 (حلب – حماة)”.

وأضاف أن “الأردن أيضاً تضع كل ثقلها لفتح معبر نصيب الحدودي مع سوريا، على الرغم من الخلافات القائمة وإدارة هذا المعبر، والولايات المتحدة التي اتخذت من منطقة التنف قاعدة عسكرية لها الحدودية بين سوريا والعراق والأردن، مايدل على أن إيران تحاول أن تجد لنفسها حصة في حرب الطرق تلك، الذي تعمل عليه منذ وقت طويل وسخرت له آلاف العناصر وملايين الدولارات لتنفيذه، فهو يعبر عن الحلم الإيراني بإقامة مايسمى (الهلال الشيعي)”.

الولايات المتحدة تعرقل المشروع

لعل الولايات المتحدة، المعرقل الوحيد لهذا المشروع الإيراني في ظل الاتفاقات التي تبرم حول سوريا ومناطق تقاسم النفوذ، حيث أنشأت قاعدة التنف أو كما تسميها “منطقة الـ55” في سوريا، المحاطة بالمناطق الصحراوية، بعد طرد تنظيم الدولة منها بمساعدة عدد من فصائل المعارضة التي تتلقى الدعم والتدريبات من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي، حيث أرادت الولايات المتحدة بناء وتوسيع القاعدة التي تقع على طريق استراتيجي يربط دمشق ببغداد، والذي يعتبر طريق الإمداد الرئيسي للأسلحة الإيرانية إلى سوريا، في رسالة واضحة إلى إيران التي تقول الولايات المتحدة بشكل علني إنها تحارب التمدد الإيراني في الشرق الأوسط وسوريا على وجه الخصوص، فقامت قبل أشهر بإعادة تموضع قوات لها في قاعدة عسكرية بالمنطقة الفاصلة بين معبر البوكمال على الحدود السورية العراقية ماقطع أوصال الأوتوستراد الدولي بشكل كامل.

مؤخراً قام “لواء شهداء القريتين” المتواجد في المنطقة والذي يتلقى الدعم من الولايات المتحدة بعقد تسوية مع كل من روسيا والنظام لإخلاء مواقعه والخروج باتجاه الشمال السوري، إضافة إلى إخلاء مخيم الركبان للنازحين السوريين الذي يخضع لحصار خانق منذ حزيران الماضي بعد إغلاق المنفذ الواصل إلى الأردن بضغط روسي، وإغلاق طريق الضمير من قبل قوات النظام، فكثر الحديث عن نية الولايات المتحدة الانسحاب من منطقة الـ55 تمهيداً لسحب جميع قواتها من سوريا.

جاء الرد الأمريكي قبل أيام عبر نشرها صوراً لمناورات عسكرية واسعة بالذخيرة الحية في المنطقة المتواجدة فيها، في الوقت الذي نفى فيه المنسق العام لقوات “الشهيد أحمد العبدو” سعيد سيف المدعوم من قبل التحالف الدولي أن اتفاق خروج “لواء شهداء القريتين”، لاعلاقة للولايات المتحدة فيه كون اللواء طرد منذ أيلول الماضي من برنامج دعم التحالف الدولي، واتفق حينها مع الأمريكيين على تسليم أسلحته التي تسلمها من التحالف، وأن يبقى في المنطقة”.

المصدر: الحل السوري