أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » حمى “الشيكونغونيا” تجتاح مدينة كسلا السودانية… وهذه أبرز أعراضها

حمى “الشيكونغونيا” تجتاح مدينة كسلا السودانية… وهذه أبرز أعراضها

تعيش مدينة كسلا السودانية وضعاً صحياً مأساوياً مع تأخر الجهات الرسمية في أخذ مسألة الحمى المتفشية بين السكان على محمل الجد. ورغم مطالبة الناشطين والمواطنين بإعلان كسلا مدينة موبوءة، ومناشدتهم قبل أيام منظمة الصحة العالمية للتدخل وتأمين العلاج المفقود من المراكز الطبية والمستشفيات، لا تزال وزارة الصحة تقلل عبر تصريحاتها من حجم الأزمة الصحية، رغم اعترافها بأن عدد المصابين وصل إلى أكثر من 13 ألف مصاب من سكان المدينة.

تضارب الأرقام الصارخ عن عدد المصابين بالحمى يترك الواقع ضبابياً، فالمتحدث الرسمي باسم حكومة ولاية كسلا مجذوب أبو موسى، أوضح مساء أمس، الاثنين، لـ”العربي الجديد”، أن عدد الإصابات بالمرض حتى يوم أمس بلغ 13650 إصابة.

في المقابل، أشارت بعض وسائل الإعلام المحلية ومواقع معارضة وصفحات لناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن العدد وصل إلى 93 ألف إصابة وأن عدد الوفيات قارب المائة.

ما هي الحمى التي تجتاج كسلا؟

شعر إسماعيل النور، وهو معلم سوداني بمدرسة ثانوية بمدينة كسلا الواقعة شرق البلاد، منذ أكثر من شهر، بآلام حادة في الركبتين وحمى وصداع، وهي حالة جاء تشخصيها الأولي بأنها مرض الملاريا العادية التي تعود عليها منذ نعومة أظافره مثل كل السودانيين.

وأوضح النور أنه أخذ في البداية علاج الملاريا، ولم يكن ناجعاً بالمرة، حتى أخبره شقيقه، وهو طبيب، بأن ما أصابه هو مرض “الشيكونغونيا” الفيروسي، وهو فيروس ينقله البعوض ويسبب أعراضاً حادة، تصل خلال أسبوع إلى ارتفاع كبير في درجة حرارة الجسم، وصداعاً وآلاماً في العضلات والظهر مع طفح جلدي خفيف.

ويُعد إسماعيل النور واحداً من بين آلاف الأشخاص الذين أصيبوا بالحمى، التي سبب انتشارها الواسع انتقادات للسلطات الحكومية المركزية والمحلية، وصلت حد المطالبة بإقالة والي الولاية، آدم جماع، بسبب ما يراه بعض المواطنين إهمالاً للصحة والبيئة، وتقليلاً من مخاطر المرض، ولتعامله البطيء حيالها على مختلف المستويات.

يضيف إسماعيل النور أنه بعد أن أصيب بالمرض لحقت به والدته، ثم شقيقته الصغرى، ثم أبناؤه الأربعة وأخيراً زوجته، مبيناً أن العلاج المتوفر حتى الآن هو المحاليل الوردية ومسكن الألم المعروف “البنادول”.

إصابات محدودة أم انتشار واسع؟

هل وصل فعلاً عدد الإصابات في المدينة إلى نحو 90 ألف إصابة على عكس ما تشير إليه السلطات بإن عدد المصابين وصل إلى 13650 إصابة فقط؟ وهل سببت تلك الحمى الوفاة لبعض سكان كسلا؟

تابع إسماعيل النور حديثه موضحاً أنه بحكم عمله مدرساً فهو يرى مثل غيره من المواطنين كيف تتسع دائرة المرض يوماً بعد يوم في المدينة. وقال: “خلال اليوم الواحد يصاب ما بين 15 إلى 17 تلميذاً في المدرسة التي أدرس فيها. نسبة الغياب صارت مرتفعة جداً، حتى أن 50 في المائة من المعلمين متغيبون بسبب إصابتهم بالحمى. وأكد أن السلطات اضطرت إلى إغلاق المدارس لمدة أسبوع بحجة حملات تطهير البيئة.

وحمّل النور مسؤولية ما يحدث للحكومة المحلية، معتبراً أنها تقاعست في المراحل الأولى عن القيام بدورها في معالجة المشاكل البيئية في أيام الأمطار التي ضربت الولاية، ما أدى إلى انتشار الحشرات والبعوض بصورة كثيفة، مشيراً إلى أن كسلا تحتاج الآن لكميات كبيرة من صفائح الدم للمرضى.

حديث السلطات السودانية عن عدم وجود وفيات، قابله رفض مطلق للتصريحات الحكومية من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أشاروا إلى وفاة العشرات. وحين انضم الرئيس السوداني عمر البشير بنفسه للتغريد على “تويتر” بعدم وجود وفيات، بدأ الناشطون بحملة تضمنت نشر أسماء الضحايا وأماكن سكنهم.

تبريرات حكومية

أوضح المتحدث الرسمي باسم حكومة ولاية كسلا، مجذوب أبو موسى، أن نسبة تردد المصابين بالحمى إلى المرافق العامة قلت كثيراً في الأيام القليلة الماضية، مقارنة بالأيام الأولى من انتشار المرض. وتجدر الإشارة إلى أن الحمى بدأت في التفشي بين السكان منذ أوائل سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأشار أبو موسى إلى أن نسبة الإصابة بالمرض وصلت حتى تاريخ أمس، إلى 13650 إصابة، طبقاً لعدد الذين زاروا المؤسسات الصحية وعددها 42 مركزاً تعمل لخدمة المرضى في الولاية. كما أشاد بالمساعدات التي تلقتها الولاية من منظمة الصحة العالمية ومنظمات أخرى تطوعية وطنية. وتحفظ الوزير عن الإجابة على سؤال “العربي الجديد” عن عدد الوفيات بالحمى، مع العلم أن مواقع محلية أشارت إلى وفاة نحو 100 شخص جراء إصابتهم بحمى “الشيكونغونيا”.

وسبق لوزارة الصحة المركزية في الخرطوم أن أعلنت في أحدث تصريحاتها، أمس الإثنين، عن عدم تسجيل أي حالة وفاة بسبب تفشي الحُمى بولاية كسلا، وقالت إن العلاج متوفر ومجاناً.

وذكرت أن حالات الاشتباه بالإصابة بالمرض تراجعت في الفترة من 26 سبتمبر وحتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مسجلة 398 حالة مشتبه بها.

تدابير لمواجهة “الشيكونغونيا”

كشف مدير إدارة الطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة بوزارة الصحة السودانية، صلاح المبارك، في بيان صحافي سابق، عن وجود 1008 من العاملين يباشرون أعمال رش المبيدات للقضاء على البعوض الناقل للحمى، إضافة إلى التوعية الصحية، وذلك إثر زيارة وفد بقيادة وكيل الوزارة عصام محمد عبد الله للولاية نهاية الأسبوع الماضي لمتابعة تنفيذ خطة غرفة الطوارئ المركزية.

وأشار إلى وجود 40 مؤسسة صحية تشمل المستشفيات العامة والمراكز الصحية وحتى المستشفيات الخاصة، فضلاً عن وجود 32 طبيباً و7 من ضباط الصحة من الوزارة الاتحادية ومختصين في مكافحة نواقل الأمراض في الولاية المتضررة بالحمى.

تفاعل مجتمعي داعم

قوبل الواقع الصحي وانتشار الحمى في كسلا بتفاعل مجتمعي واسع. فعلى المستوى الفني، أحيا عدد من أشهر الفنانين السودانيين حفلات غنائية لصالح دعم المرضى في المدينة، منهم جمال فرفور وأحمد الصادق.

كذلك وصلت إلى المدينة، أمس، قافلة طبية سيرتها الفنانة ندى القلعة، في حين ارتدى لاعب فريق الهلال السوداني وليد الشعلة قميصاً رفعه خلال إحدى مبارياته، كُتب عليه “تضامناً مع أهل كسلا”.

وانتشر عبر مواقع التوصل الاجتماعي أكثر من هاشتاغ تفاعلي مع المصابين وأهالي المدينة، منها “كسلا تحتضر” و”أنقذوا كسلا”. كما شاركت منظمات شبابية بتسيير قوافل طبية تحمل كميات من الأدوية. وأوضحت سمر سليمان لـ”العربي الجديد”، وهي صحافية من أبناء كسلا تعمل بالخرطوم، ومشاركة في إحدى القوافل الطبية، أن الهدف هو مدّ المدينة بمستلزمات طبية والتبرع بالدم.

يشار إلى أن السكان المحليين أطلقوا أسماء مختلفة على الحمى بعضها باللهجات المحلية، لكن أشهر الأسماء المتداولة على الإطلاق هو “الكنكنشة”.