أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » سلامة كيلة الى رحمة الله : رحل مناضلا قائلا كلمة حق في وجه كلبا جائر

سلامة كيلة الى رحمة الله : رحل مناضلا قائلا كلمة حق في وجه كلبا جائر

تلاحقت في السنوات القليلة الأخيرة إصدارات الكاتب الفلسطيني الراحل اليوم، في عمّان، سلامة كيلة (1955 – 2018). نذكر منها سلسلة “كرّاسات الماركسية” التي يعود فيها بالتحليل إلى جذور الحركات اليسارية وأدبياتها التأسيسية، وصولاً إلى مؤلفات مثل “الصراع الطبقي في سورية.. الثورة وصيرورتها”، و”الهوية والقومية والحداثة”، و”صور الجهاد”، وهي أعمال كما تبيّن عناوينها يطبّق فيها أفكاره ومنهجياته على وقائع راهنة.

إصدارات السنوات الأخيرة تُمثّل عيّنة من مجمل المدوّنة الضخمة التي تركها كيلة حيث انهمك في دراسة وتفكيك أهم القضايا التي تعبر المنطقة العربية، بوجوهها المتعدّدة، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، وقد وجد في النظرية الماركسية مرتكزاً لهذا الجهد، وهي التي تتفرّع في أصلها نحو السياسة والاقتصاد والفلسفة، وإن أشار كيلة في أكثر من مناسبة إلى مسألة انحسارها في العالم العربي عند وجهها السياسي، وخمول التجديد فيها.

كانت هذه الرؤية النقدية لليسار العربي منطلق مراجعات عدّة في النظرية الماركسية نفسها، حيث بدا صاحب كتاب “النهضة المجهضة” وقد فتح نصوصه، بين مؤلفات ومقالات ومحاضرات، على جديد الفكر النقدي والذي يعيد النظر في كل ما جرت وراثته من نظريات وأفكار من القرن العشرين، وقد يكون كتابه “الإمبريالية في مرحلتها المالية” تحييناً لمجمل متداول النقد اليساري العربي، الذي لا يزال في معظمه يتناول الإمبريالية بحسب مفهومها الأول، من ماركس إلى لينين، فيما يُظهر كيلة تحوّلاتها التي خلقت مسافة بين الكلمة وما تحيل إليه. وفي كتابات أخرى، امتدّ هذا الجهد النقدي إلى ما هو أوسع مثل كتابه “الإسلام في سياق تاريخي” و”النهضة المجهضة”.

بعيداً عن المؤلفات، كان كيلة مثقفاً عربياً متجاوزاً للحدود القُطرية، وقد تجسّد ذلك بشكل واضح في مرحلة انتفاضات وثورات 2011 وما بعدها، بحضوره في أكثر من حراك في تونس ومصر وغيرهما، إضافة إلى انشغال – واضح في الكتابات أيضاً – بما آلت إليه الثورة السورية، دون أن ننسى انشغاله الفكري بالقضية الفلسطينية وقد وضع حولها كتاباً بعنوان “المسألة الفلسطينية”.

هذا الحضور في العالم العربي، زمن الثورات، نجد أثره في مشوار حياته بشكل عام، فقد وُلد سلامة كيلة في فلسطين، بيرزيت تحديداً، ودرس العلوم السياسية في بغداد، واستقر لسنوات طويلة في سورية، وفيها عرف سجون الأسد قبل أن يُبعده عنها النظام، وكانت له إقامات متعدّدة في مصر، وحضور مكثّف في تونس ولبنان، وها هو يرحل في عمّان.