أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون إيرانية » فرنسا تعاقب النظام الإيراني ردّاً على مخطط لاستهداف المعارضة

فرنسا تعاقب النظام الإيراني ردّاً على مخطط لاستهداف المعارضة

أعلنت الحكومة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أن باريس جمدت أصولا مملوكة للمخابرات الإيرانية وأخرى لمواطنين إيرانيين اثنين ردا على مخطط في يونيو/ حزيران كان يهدف للهجوم على مؤتمر لجماعة معارضة إيرانية على مشارف باريس.

وقال مسؤول فرنسي كبير، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، إن باريس ليس لديها أي شك في مسؤولية عناصر من النظام الإيراني عن مخطط التفجير.

وفي الثلاثين من شهر يونيو/ حزيران الماضي، انتشر خبر اعتقال السلطات الأمنية البلجيكية لزوجين بلجيكيين، (أمير، 38 سنة، ونسيمة، 33 سنة)، وهما من أصول إيرانية، وبحوزتهما 500 غرام من المتفجرات في سيارتهما. ثم وُجّهت إليهما تهمة الإعداد لاعتداء إرهابي، بواسطة متفجرات من النوعية نفسها التي سبق استخدامُها في الاعتداءات الإرهابية التي ضربت باريس في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 وبروكسيل في مارس/ آذار 2016، إضافة إلى جهاز إشعال تم إخفاؤه، كان سيستخدم ضد تجمع حاشد للمعارضة الإيرانية، “مجاهدي خلق”، في بلدة فيلبن بالضاحية الباريسية. وكانت ستحضر هذا النشاط المعادي لنظام الملالي شخصيتان أميركيتان مرموقتان ومقربتان من الرئيس دونالد ترامب، وهما رئيس الكونغرس السابق، نيوت غينغريتش، وعمدة نيويورك السابق، رودي جولياني.

وقد أدى التنسيق الاستخباراتي الفرنسي البلجيكي الألماني إلى تجنب مجزرة بسبب الحشود التي تحضر هذه الأنشطة للمعارضة الإيرانية، وإلى اعتقال الشرطة الفرنسية لثلاثة أشخاص لهم علاقة بالأمر. وقد أكّدت وزارة الداخلية البلجيكية أن الاعتداء لم يكن يستهدف الأراضي البلجيكية على الإطلاق.

كما أسفر التنسيق الأوروبي عن استجواب دبلوماسي إيراني مقيم في النمسا له اتصالات بالزوجين اللذين اعتقلا في بلجيكا.

وقد انتظرت السلطات الفرنسية التي اكتشفت التخطيط لهذا الاعتداء الإرهابي الكثير من الوقت حتى تتضح الرؤيا، لتُصدر، اليوم الثلاثاء، ثلاث وزارات: الداخلية والخارجية والاقتصاد، بياناً مشتركاً حول الرد الرسمي على ما اعتبرته فعلاً بالِغَ الخطورة على الأراضي الفرنسية، والذي “ما كان له أن يبقى من دون ردّ”.

وهكذا قررت السلطات الفرنسية اتخاذ “إجراءات احترازية محدَّدَة ومتناسبة”، كما يقول البيان، عبر تبني إجراءات وطنية لتجميد أصول وأموال أسد الله أسدي وسيد هاشمي مقدم، وهما مواطنان إيرانيان، إضافة إلى إدارة الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات الإيرانية، خلال ستة أشهر.

وهو قرار يشدد على تصميم فرنسا على مكافحة الإرهاب، وبشكل خاص على أراضيها.

ويشدد البيان الوزاري على انعكاس الاعتداء الذي تم إجهاضه على العلاقات الفرنسية الإيرانية، إذ يؤكد على ضرورة “مقاربة متشددة في علاقاتنا مع إيران”. ولن يكون الرد سياسيا ودبلوماسيا فقط، بل إن وزير الداخلية، جيرارد كولومب، أكد من جهته، على “واجب تجفيف قنوات تمويل الإرهاب من أجل وضع حدّ لأفعال لا يمكن التسامح معها”.

وفي إطار الرد الفرنسي، الذي قد يتخذ أشكالا أخرى، جاء إجراءُ مداهمة جمعية مقربة من النظام الإيراني ومنازل العديد من مسؤوليها.

وأقدم حوالي 200 شرطي فرنسي، في الساعة السادسة من صباح اليوم الثلاثاء، على مداهمة وتفتيش مركز “جمعية الزهراء الإسلامية ــ فرنسا” الواقع في بلدة غراند – سانت، شمال فرنسا، إضافة إلى مداهمة منازل مسؤولين في هذه الجمعية.

وتتهم السلطات الفرنسية مسؤولي هذه الجمعية بتقديم “دعم معلن” للعديد من “التنظيمات الإرهابية” (على رأسها حزب الله اللبناني)، وأيضا بسبب وقوفها إلى جانب حركات تدافع عن “أفكار مخالفة لقيم الجمهورية”، وبثها لخطب تتناقض مع مبادئ الجمهورية الفرنسية.

ودافعت ولاية الأمن في شمال فرنسا عن هذه الإجراءات التي استهدفت منازل 11 من مسؤولي الجمعية، والتي وافق عليها قاضي الحريات والاعتقال في المحكمة الابتدائية الكبرى في باريس، بعد استشارة مدعي الجمهورية في باريس ومدعي الجمهورية في دانكيرك، بشمال فرنسا. وهي إجراءات يتيحها القانون الجديد الذي يعزّز الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، والذي دخل حيز التنفيذ في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.

وتأسست الجمعية عام 2005، وتستضيف في مقرها جمعيات عديدة، من بينها “فيدرالية شيعة فرنسا” و”الحزب المعادي للصهيونية” وغيرهما.

وكانت مجلة “ليكسبريس” الفرنسية قد تطرقت، في 26 فبراير/ شباط 2009، في مقال طويل، لأنشطة هذه الجمعية ولـ”أصدقائها” المتميزين، وأكدت بثها خطبا ومواعظ “معادية للسامية”.

وتحوم شبهات كثيرة حول علاقات تربط هذه الجمعية بمنظمات كـ”حزب الله” اللبناني الذي يعتبره الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، والذي تجد خطب قادته، وعلى رأسهم حسن نصر الله، منبرا واسعا في الجمعية، وبالجمهورية الإسلامية في إيران، وهو السبب الذي أدى إلى اعتقال احتياطي لثلاثة من مسؤولي الجمعية وإلى تجميد أموال الجمعية خلال فترة لا تقل عن ستة أشهر.