أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » مخيم الركبان السوري على أبواب «المصالحات» والتسوية

مخيم الركبان السوري على أبواب «المصالحات» والتسوية

عقد وجهاء من العشائر وممثلون مدنيون عن مخيم الركبان الواقع أقصى جنوب شرقي سوريا على الحدود السورية – الأردنية، اجتماعا مع ممثلين عن النظام السوري، بينهم ضابط في منطقة الجليغم الحدودية مع المنطقة الـ55، المحمية من قاعدة التنف التي يديرها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

وبحسب وثيقة أولية، عرضت بنود الاتفاق بين الأطراف الممثلة لمخيم الركبان والنظام الذي توصلت إليه الأطراف، يوم السبت الماضي 29 سبتمبر (أيلول) 2018، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فإن الاجتماع بين الأطراف عقد في تمام الساعة الثانية ظهراً بعد موافقة رئيس شعبة المخابرات التابع للنظام المسؤول عن منطقة البادية، والتنسيق مع الفرع 221 الذي تنتشر عناصره وحواجز تابعه له في المنطقة المتاخمة للمنطقة المحمية الـ55 التي يوجد بها مخيم الركبان؛ حيث تم الاجتماع في منطقة محايدة قريبة من حاجز يعرف باسم حاجز الجليغم.

وأوردت الوثيقة عدة مطالب لممثلي مخيم الركبان، أولها علاج الحالات الصحية الحرجة التي حدد عددها بـ150 حالة، وطالبوا بتلقي هذه الحالات العلاج في مشافي الحكومة السورية في دمشق أو غيرها، وتسوية أوضاع الأشخاص المرضى الذين سيتم أخذهم إلى مشافي النظام، سواء كانت تسوية أمنية أو التخلف عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية.

ولم تذكر اللجنة المدة المخصصة للتسوية بستة أشهر، على غرار مناطق التسويات والمصالحات التي جرت في سوريا، كما طالب وفد مخيم الركبان بإنشاء نقطة طبية مؤقتة قريبة من مواقع النظام المتاخمة للمنطقة التي يوجد بها المخيم. في المقابل، أبلغهم وفد النظام السوري بوجود نقطة طبية قرب حاجز الجليغم.

كما يتعهد، بحسب الوثيقة الأولية، كلّ شخص قائم على مجموعته في مخيم الركبان بوضع جداول اسميّة لكلّ الأشخاص، للبدء في إجراء تسوية شاملة لهم، إضافة إلى تقديم وثائق ولوائح للمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية وفق جداول مستقلّة، وقائمة مستقلة ثانية تشمل أسماء الموظفين الراغبين في العودة إلى وظائفهم في مناطق النظام.

كما طالب عدد من عرب الزرقاء بأن تسمح لهم الفرقة الأولى في جيش النظام بـ«نقل المياه من سد كذبة إلى مواشيهم في منطقة جليغم وفق شروط يتم الاتفاق عليها»، وطالب وجهاء مدينة القريتين ووجهاء من مدينة تدمر، بالسماح لهم بنقل المجموعات المدنية التي يقومون عليها في مخيم الركبان بسياراتهم الخاصة، بعد تسوية أوضاعهم، وتزويد الطرف الثاني بكافة المعلومات عن الشاحنات الناقلة وأصحابها وركابها.

فيما تعهد ضابط أمن المنطقة الـ55 التي يوجد بها مخيم الركبان «أبو الأثير الخابوري» أحد القادة العسكريين في «جيش مغاوير الثورة» الذي يشرف عليه التحالف الدولي في منطقة التنف والمنطقة الـ55 المحيطة بها، بحماية وضمان أي قوافل إنسانية وإغاثية، والكوادر المشرفة على التوزيع بالكامل، على أن تكون غير مصحوبة بأي جهة أمنية أو عسكرية تابعة للنظام السوري. كما طالب أحد الوجهاء الممثلين عن مخيم الركبان بانتقال الرافضين للتسوية وعدد من الأهالي إلى الشمال السوري، عبر طريق محددة من البادية إلى الشمال السوري، دون أي سلاح، وفي حال وجد أي سلاح يتم تسليمه أصولاً.

في المقابل، تعهد وفد النظام السوري بنقل مطالب الممثلين عن مخيم الركبان إلى دمشق على وجه السرعة، وأنه سيكون هناك لقاء آخر لنقل ما تمت الموافقة عليه من قبل النظام، ومن المتوقع دخول الحالات الإنسانية غداً أو بعد غد لأي منطقة في سوريا تحت سيطرة النظام لتلقي العلاج. وتعتبر الوثيقة بمطالب وجهاء الركبان مقدمة للنظام السوري، للبدء في عمليات التسوية والمصالحات مع النظام السوري.

وبحسب مصادر ميدانية من داخل مخيم الركبان، فإن اللجنة الممثلة لسكان المخيم تمثلت بوجهاء عشائر العمور وبني خالد، وممثلين عن سكان مدن تدمر ومهين والقريتين (شرق حمص) القانطين في المخيم. واجتمعت مع وجهاء عشائر من مناطق النظام السوري وضابط من جيش النظام، بهدف الوصول إلى صيغة تفاهم لتسوية أوضاع الراغبين في مخيم الركبان، والعودة إلى مناطقهم وبلداتهم التي يسيطر عليها النظام السوري وفقاً للاتفاق، بعد تسوية أوضاع المطلوبين أمنياً والمتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية، ومعالجة المرضى الموجودين في المخيم.

وأكد المصدر أن مخيم الركبان فيه مجلس إدارة مدنية مشكلة من قبل الأردن، ومجلس محلي آخر تم تشكيله من قبل التنف، وأن الممثلين لمخيم الركبان القائمين على الاتفاق الأخير هم من المجلس المشكل من قبل التنف، بإشراف «جيش مغاوير الثورة». وحضر الاجتماع الأخير كل من «أبو الأثير الخابوري» المسؤول عن أمن المنطقة الـ55 في «جيش مغاوير الثورة»، واثنان من الإعلاميين التابعين لـ«المغاوير»: «أبو عبد الله»، و«أبو جراح»، كما حضر ضباط من النظام السوري في البادية السورية.

وأشار إلى أن «فصيل (جيش مغاوير الثورة) كان حاضراً للاجتماع، كون المنطقة خاضعة لسيطرتهم؛ لكن ليس لهم دور في الاتفاق، وبالمقابل لن يعرقلوه، وسيدعم الفصيل أي قرار يتم التوصل إليه من قبل المفاوضين». وأكد المصدر أن فصائل المعارضة في المنطقة المحمية من التحالف (الـ55 كم)، وقاعدة التنف، لم تقف ضد الاتفاق، واعتبرته أمراً خاصاً بالمدنيين، مع التأكيد على الاستمرار في حماية المدنيين والمنطقة ضد أي هجمات.

وقال الشيخ فيصل الحدار، مسؤول الإدارة المدنية في مخيم الركبان لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحالة المأساوية والمعاناة مستمرة في المخيم منذ سنوات دون تدخل لحل مشكلاته، سواء من الأمم المتحدة أو (اليونيسيف)؛ حيث اقتصرت المساعدات المقدمة لسكان المخيم على أمور صحية وغذائية بسيطة، وسط انتشار للجوع والفقر والبطالة والأمراض، وتفاقم هذه الظواهر لعدم توفر أي مقومات للمخيم منذ سنوات».

وأشار إلى أن ما يريده سكان المخيم ضامن حقيقي للخلاص من مأساتهم في المخيم، وأن المساعي الأخيرة للتسوية وعودة الأهالي من المخيم إلى مناطقهم التي يسيطر عليها النظام، بحاجة إلى ضمانات حقيقة، لتضمن سلامتهم من الملاحقات الأمنية أو التجنيد الفوري في جيش النظام السوري أو الاعتقالات، وأن هذه الضمانات لا تزال معدومة حتى الآن، وهناك مخاوف من خروقات النظام السوري للاتفاق في المناطق المذكورة في الوثيقة، وأن معظم الأهالي الذين قبلوا بهذا الاتفاق من سكان مخيم الركبان هم من الذين لهم أقارب في مناطق النظام بريف حمص، أو من المناطق التي أجرت فصائلها تسويات مع النظام السوري مؤخراً، مثل فصيل «لواء شهداء القريتين» من مدينة القريتين شرق حمص.

سعيد سيف، مصور الفيلم الوثائقي «سكان الأرض المحرمة» الذي يحاكي معاناة سكان مخيم الركبان على الحدود السورية – الأردنية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن سكان مخيم الركبان يعيشون مأساة حقيقية وسط صمت دولي عن معاناتهم، وإنه من خلال زيارته للمخيم يؤكد افتقار سكان مخيم الركبان لأبسط مقومات الحياة، وحتى المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى انتشار الأوبئة والأمراض بين سكانه، خاصة الأطفال منهم، نتيجة طبيعة المنطقة الصحراوية القاحلة، وبعدها عن المناطق المأهولة، وانعدام المقومات الصحية في المخيم.

وأشار إلى أن العالقين في منطقة مخيم الركبان تلقوا وعوداً أممية كثيرة لتحسين أحوال المخيم، سواء التعليمية أو الصحية أو المعيشية، في حين كانت الوعود الدولية تختلف عن التطبيق على أرض الواقع؛ حيث كانت مساعدات جزئية لم تكبح ظاهرة التسرب الطلابي في المخيم، ولم تساعد العالقين فيه على تجاوز المحن الصحية التي يمرون بها، كما أن المساعدات الإغاثية التي كانت تقدم لسكان المخيم لم تكن ذات جودة عالية؛ لكنها تساعد على الاستمرار في الحياة، ولم تكن تكفي العائلة الواحدة لأيام قليلة.

المصدر: الشرق الأوسط