أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » مرشح “لبناني” لرئاسة البرازيل..فرناندو حداد على خطى لولا

مرشح “لبناني” لرئاسة البرازيل..فرناندو حداد على خطى لولا

حسان مسعود-ساوباولو

تعيش البرازيل أجواء قلق في انتظار يوم مفصلي لمستقبل البلاد، حيث تجرى الأحد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية والنيابية المحلية والفدرالية التي تعد الأكثر تعقيدا والأقل توقعا بتاريخ أكبر بلد في أميركا اللاتينية.

ويشارك في السباق الرئاسي 13 مرشحا من مختلف الأحزاب والتوجهات السياسية البرازيلية.

ترامب البرازيل

ويتصدر نتائج استطلاعات الرأي مرشح أقصى اليمين جايير بولسونارو -وهو من الحزب الليبرالي الاجتماعي- بنسبة 39%.

بولسونارو (63 عاما) ضابط سابق في الجيش البرازيلي، وهو نائب في البرلمان الفدرالي عن ولاية ريو دي جانيرو منذ عام 1991.

ويتبنى بولسونارو آراء وصفت بالصادمة للمجتمع البرازيلي تشجع على استخدام عنف أكبر لضبط الأمن، وتنظر بإيجابية إلى فترة الانقلاب العسكري، ويعد بالسماح للجميع باقتناء السلاح دفاعا عن النفس، إضافة إلى اعتراضه على استقبال اللاجئين والمطالبة بمراجعة القوانين المتعلقة بهم، ودعمه الكبير لإسرائيل وتعهده بنقل السفارة البرازيلية إلى القدس وإغلاق سفارة فلسطين في العاصمة برازيليا حال فوزه.

وقد حاز على لقب “ترامب البرازيل”، وهو لقب أبدى سعادته به، في حين ارتفعت شعبيته بقوة إثر نجاته من طعن بسكين في البطن أثناء إحدى جولاته الانتخابية وسط البرازيل.

لبناني بديل

أما المرشح الثاني بحسب استطلاعات الرأي بنسبة 25% فهو فرناندو حداد عن حزب العمال، اختاره الرئيس الأسبق لولا دا سيلفا بديلا عنه بعد منعه من المشاركة في الانتخابات.

وينحدر حداد (55 عاما) من أصول لبنانية أرثوذكسية من قرية عين عطا البقاعية، وهو أستاذ جامعي، تقلد منصب وزير التربية والتعليم بين عامي 2005 و2012، وانتخب عمدة لولاية ساوباولو.

ويعد حداد رفيق نضال الرئيس لولا في الحزب، ويسعى للاستفادة من شعبية الأخير عبر حملة ضخمة قام بها حزبه تحت عنوان “حداد هو لولا.. نحو إعادة الفرح للبرازيل” جال فيها على كافة ولايات البرازيل الـ27، وقدم برنامجا يعتمد على استكمال مشاريع حكومات حزبه وتطويرها، خاصة في مجال دعم حقوق العمال والصحة والتعليم، في الوقت الذي تتعرض فيه تلك الحكومات لاتهامات كبيرة بالفساد.

الاقتصاد أولا

أما مرشح حزب العمال الديمقراطي سيرو جوميز (61 عاما) فهو محام شهير من يسار الوسط، وحليف سابق لحزب العمال وثالث أقوى المرشحين الرئاسيين بنسبة 11%.

وانتخب جوميز نائبا لثلاث دورات عن ولاية سيارا، ثم انتخب حاكما لها، وعين وزيرا للمال عام 1994 واستطاع تحسين الأوضاع الاقتصادية للبلاد، كما عين وزيرا للاندماج الوطني في عهد الرئيس لولا.

ويقول جوميز إنه يسعى لتحسين الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البرازيل والحد من التضخم ودعم العملة البرازيلية، في حين يتهمه البعض بالتأثير على مرشح اليسار فرناندو حداد، مما قد يساهم في فوز المرشح اليميني.

ويرى أستاذ السياسة والفلسفة في جامعة يونيكامب البرازيلية روبرتو رومانو أن هذه الانتخابات هي الأصعب في تاريخ البلاد نظرا للانقسام الحاد وصعوبة التنبؤ بالمزاج الشعبي.

ويستبعد رومانو فوز أحد المرشحين من الجولة الأولى، مشيرا إلى أنه في حال تأهل جايير بولسونارو وفرناندو حداد إلى الجولة الثانية فستكون فرص بولسونارو أكبر نظرا لرفض شريحة كبيرة من المهتمين بتحسن الاقتصاد الوطني تكرار تجربة حزب العمال.

أزمات داخلية

الغموض في توقعات نتائج الانتخابات ومستقبل البلاد يأتي في ظل أزمات متشابكة تعصف بها بدأت منذ الكشف عن أكبر فضيحة فساد تعرف بـ”لافا جاتو” عام 2015 والتي أطاحت برئيسة البلاد السابقة عن حزب العمال ديلما روسيف بعد إعادة انتخابها ليتسلم الحكم نائبها ذو الأصول اللبنانية ميشال تامر الذي وصف حكمه بأنه الأسوأ في تاريخ الجمهورية.

وانعكس ذلك سلبا على سعر صرف العملة الوطنية (الريال البرازيلي) أمام الدولار، وارتفاعا في معدلات التضخم ونسب البطالة، إضافة إلى زيادة معدلات الجريمة وتجارة الممنوعات.

ويعيش المجتمع البرازيلي انقساما حادا بين مؤيد لطروحات بولسونارو المناهضة للشواذ والزنوج والمقلل من قيمة عمل المرأة والمعارض لاستقبال المزيد من اللاجئين، وفريق آخر معارض بشدة لطروحاته ورافض لفكرة إمكانية وصوله إلى سدة الحكم.

وانعكس الانقسام في حملة ضخمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان “هو لا” التي انتقلت بدورها إلى الساحات العامة، حيث احتشد عشرات الآلاف من الرافضين في الساحات والشوارع وسط ولاية ساوباولو وغيرها من الولايات، في حين احتشد آلاف آخرون بالمقابل دعما له.

ويقول روبرتو رومانو “نعيش أسوأ أيام بلدنا، توتر لم نعهده من قبل يوشي بأن مستقبل البلاد على المحك، وأن نتائج الانتخابات الحالية قد تغير وجه البرازيل كليا”.