أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » “المرأة عورة”.. ثقافة تريد هيئة تحرير الشام فرضها في مناطق تواجدها

“المرأة عورة”.. ثقافة تريد هيئة تحرير الشام فرضها في مناطق تواجدها

جلال بكور

وجدت “وئام” نفسها فجأة محاطة بخمس نساء يغطي السواد أجسادهن بشكل كامل تصدر من وراء الخمار الذي يغطي وجوههن عبارات التوبيخ والتأنيب، “ألا تخافين من الله، حرام عليكي أن ترتدي هذه الملابس، لماذا تسيرين من دون محرم، اتق الله، أنت امرأة وكلك عورة، لا تتشبهي بنساء الكفار، في المرة القادمة سيكون العقاب شديدا”، وبعد دقائق من التأنيب والتوبيخ والتهديد صعدن في سيارة من نوع “فان” وتوجهن إلى منطقة أخرى من مدينة إدلب.

كانت تلك دورية “الحسبة النسائية” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” والتي تظهر فجأة أمام الفتيات والنساء في المدينة، لم تنطق “وئام” ولو بكلمة واحدة خشية منها أن يتوتر الموقف ويتم اعتقالها أو اعتقال والدها لاحقا، وفق ما أكدته في حديث لها مع موقع الحل السوري.

في العادة ترتدي “وئام” لباسها الذي تعلمت ارتداءه من والدتها المتوفية قبل قدوم “جبهة النصرة” إلى إدلب، حيث ترتدي الزي السوري المتعارف عليه في معظم المدن السورية والذي يشير إلى ثقافة محافظة المرأة دون تكلف شديد وهو “المانطو الطويل فوق البنطال والحجاب فوق الرأس”، ولم تلتزم بالتعاليم الجديدة التي حاولت “هيئة تحرير الشام” فرضها على النساء في المناطق التي تخضع لسيطرتها في إدلب أو أي مكان آخر.

لكن وئام في النهاية اضطرت مرغمة على أن تكون “عورة” وإلا فإنها سوف تفقد دراستها، حيث تقول إن “هيئة تحرير الشام” التي تقودها “فتح الشام” أي “جبهة النصرة” تحاول مرارا فرض قوانينها على المواطنين في مناطق سيطرتها بحجج دينية، حيث تحاول التدخل في كل تفاصيل حياتهم ومنها لباس المرأة ولباس الرجل أيضا، وأنشأت دوريات تقوم بمراقبة النساء واعتقالهم عند مخالفة تعاليمها، إلا أن ذلك لم ينجح لأن الأهالي ما زالوا يعارضون ذلك.

وأضافت أن “هيئة تحرير الشام” عندما أيقنت أنها لن تستطيع تغيير ثقافة أهالي إدلب وتحويلهم وفق أفكار تنظيم القاعدة بسهولة، لم تقم بتغيير سياستها إنما غيرت طريقة تطبيقها حيث أوقفت دوريات الحسبة في الشوارع أو قللت منها لدرجة كبيرة، وقامت بتوجيهها نحو المراكز الثقافية والتعليمية المهمة، فمثلا الجامعة أو المدرسة لا يمكن للفتاة دخولها دون عباءة فضفاضة ونقاب أو خمار، وذلك يجبر الفتيات على الالتزام بذلك اللباس.

الخوف من الاعتقال

وتقول إنها أجبرت على لباس لا يعبر عن ثقافتها ولا عن ثقافة المجتمع السوري، مشيرة إلى أن الكثير من أهالي إدلب يخشون من الاعتقال ويقومون على خلفية ذلك بإجبار بناتهن على اللباس التي تقول عنه “هيئة تحرير الشام” إنه “اللباس الشرعي”، لأن الحسبة لا تقوم باعتقال الفتاة فحسب إنما تعتقل والدها وإن لم يوجد فزوجها أو شقيها، وتقوم بدورة يطلق عليها “دورة شرعية” تقوم خلالها بتلقينهم أفكار تنظيم القاعدة المتشدد.

ويتألف “اللباس الشرعي” عند “هيئة تحرير الشام” من النقاب وهو قطعة قماش سوداء تغطي منطقة الوجه من منطقة ما وراء الأذنين “الصدغين” مع الجهة الأمامية للوجه من أسفل العينين وحتى منطقة اتصال الصدر بالرقبة وقد تمتد إلى أن تعطي كامل منطقة الصدر، والخمار وهو قطعة قماش سوداء تغطي كامل الرأس والوجه والكتفين وتوضع عادة فوق النقاب أو من دونه، كذلك الحجاب وهو القطعة التي تغطي شعر الرأس من فوق الحاجبين وحتى الرقبة من الخلف ويوضع مع النقاب، أما العباءة وهي قطعة القماش التي تغطي كامل الجسم وتكون فضفاضة وسميكة دون أي نوع من أنواع الزينة، إضافة إلى الكفوف وهي ما يوضع في كفي اليد والجراب وهو ما يلبس في القدمين وكلها تكون سوداء داكنة وسميكة.

محرمات أخرى

وتحرم “هيئة تحرير الشام” على النساء وضع “المكياج” ووضع الكحل على الرموش أو التعطر بالعطور، أو رسم الحاجبين والذي تطلق عليه وصف “التنمص”، كما تحرم عليهن ارتداء أي لون آخر غير الأسود الداكن أو البني الداكن، بحجة أنها أشياء تثير الشهوة وتفتن الإنسان.

وعمدت أيضا الهيئة إلى تحريم تواجد النساء والرجال في مكان واحد حيث تقوم بفصلهم في المدارس والجامعات كما تقوم بفصل المعلمين عن المعلمات في المدارس ولا تسمع للمعلمين بتدريس الطالبات، أو للمعلمات بتدريس الطلاب، وتقوم بمنع جلوس النساء في الحدائق خلال تواجد الرجال، وهناك فصائل يقوم عناصرها بفرض “الزي الشرعي” على نسائهن وهي فصائل تعتبر “أخوة في المنهج” مع “هيئة تحرير الشام”.

وبدوره يقدر الناشط “أبو الجود” أن أكثر من نصف نساء المناطق التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام” يلبسن “الزي الشرعي” الأسود الساتر لكامل الجسم مع الرأس والوجه، وذلك نتيجة الخوف من التعرض لهن أو لذويهن، ومنهن من يلبسن ذلك اللباس وقد أتى مع المهجرين من مناطق أخرى، ومن بينهن نساء مقاتلي “هيئة تحرير الشام” وفصائل أخرى.

وأضاف في حديثه مع “موقع الحل” أن بقية النساء يلبسن المانطو والحجاب وهو السائد في مناطق سيطرة “الجيش السوري الحر”، وتلك المناطق لا يتم فيها التدقيق على الملابس.

وعمدت “هيئة تحرير الشام” إلى نشر دعايات في الطرقات تطالب المرأة أو تدعوها إلى الالتزام بـ”الزي الشرعي” ولقيت تلك الدعاية استهجان ناشطين ومواطنين.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع