أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » إيران ودمشق القديمة.. تشيّع ونبش للمقابر ومراكز لاستقطاب الشباب

إيران ودمشق القديمة.. تشيّع ونبش للمقابر ومراكز لاستقطاب الشباب

حسام صالح

لم يكن يرى السوريون وأهالي مدينة #دمشق تحديداً، زيارات الحجاج الشيعة إلى دمشق القديمة قبل العام 2011 سوى نوع من أنواع السياحة الدينية، التي تقوم بتنشيط الحركة التجارية داخل العاصمة، إلا أن هذا النوع من السياحة قد تطور وأصبح الهدف منه السيطرة على أي منطقة أو معلم ديني يمت لـ “آل البيت” بصلة، وتحولت من مجرد أماكن لممارسة الطقوس الدينية، إلى ثكنات عسكرية، ومركزاً للحشد والتجييش الطائفي، والسعي لتغيير معالم المنطقة والسيطرة عليها، بالترغيب والترهيب على حد سواء.

كثير من المفارقات، بدت واضحة وانتشرت كالنار في الهشيم بين وسائل الإعلام، الأول كان في عرض عسكري أقيم في صحن مقام “السيدة زينب” في دمشق تأبيناً لأحد قادة مليشيا حزب الله، بعد مقتله على يد المعارضة في أواخر العام 2017 ، حيث شهدت مراسم التأبين تلك لغة تهديد لأهل دمشق وسوريا، وهم مصرون على المضي في انتشارهم في مختلف مناطق البلاد، والمفارقة الأخرى تجلت في مقطع فيديو قبل أشهر، لرجل يظهر في مراسم تشييع أحد قتلى المليشيات الطائفية من داخل العاصمة دمشق، وتحديداً في “حي الأمين” والذي يتوعد فيه “بحرق دمشق بمن فيها”، وخلفه يردد جموع المشيعين: “لبيك يازينب”، هذه الحوادث هي جزء من مئات القصص التي توثق مدى التغلغل الشيعي داخل العاصمة دمشق وأطرافها.

الثقل الطائفي داخل دمشق

يقدر مركز الأبحاث العقائدية، وهو مشروع يهتم بنشر التشيع في العالم أعداد الشيعة السوريين في آخر إحصائية له عام 2013، بين 300 إلى 500 ألف نسمة من بين مجموع السكان، في حين تشير مصادر أخرى أنهم يشكلون بين 4 و4.5% من السكان، وهذا الرقم هو الأقرب للتداول في الشارع السوري، لكن هذه الأرقام لم تعد تعبر عن الأعداد الحقيقية خصوصاً مع عمليات التهجير الأخيرة، في أرياف العاصمة وبعض أحيائها على حساب التمدد الشيعي الذي تقوده إيران وأذرعها في سوريا وأهمها #حزب_الله اللبناني.

كثيرة هي المشاهدات من سكان العاصمة دمشق حول الممارسات الإيرانية الطائفية، البداية من توسيع المقامات الشيعية عبر مايسمى “لجنة إعمار العتبات المقدسة”، وإنشاء “مكاتب تنسيق” تضم عدد من المؤسسات الدينية أبرزها معهد الشام للدراسات الشرعية، وشيوخ من الجامع الأموي ومندوبون عن الحوزات الشيعية في دمشق، ومقره في حي الأمين، حيث يتم من خلاله صياغة الخطب الدينية التي تتوافق مع سياسة إيران، والإملاء حول طريقة وضع خطب الجمعة وغيرها من الفعاليات التي تتم بإشرافها.
إضافة إلى ذلك، ذكر أحد أصحاب المحلات التجارية في منطقة العمارة بدمشق القديمة أن “الإيرانيون يعملون بشكل دائم في المقابر والأحياء القديمة للتنقيب عن أي مقام يعود لآل البيت، وجعله مزاراً كبيراً، وبالتالي تحويل مئات الحجيج الإيرانيين إليه، وجعله كباقي “العتبات المقدسة”، ومن ثم شراء الأراضي والبيوت المحيطة بهذا المكان، وبعدها إنشاء حسينية، وجعلها منطقة مملوكة لهم بشكل شبه كامل”.

وأضاف المصدر “في مقبرة باب الصغير بدمشق تم إنشاء مقام جديد أطلق عليه مقام شهداء كربلاء، وفي المقبرة ذاتها، مجموعة من القبور الخاصة بزوجات الرسول، حيث يتم العناية بها بشكل كبير ودفع مبالغ طائلة عليها، لتبهر من يراها من الحجيج الإيرانيين، ويصدق الرواية الإيرانية بأنه فعلاً مقام فعلي قائم منذ مئات السنين وتم الكشف عنه حديثاً”.

تشيع ومدارس دينية

تحاول إيران تطبيق النموذج العراقي في سوريا، والتغلغل عن طريق المنح التعليمية والمدارس والجامعات، وتخصص ميزانيات خاصة بهذا الموضوع، فقبل حوالي أشهر نشرت وكالة “تسنيم” الإيرانية خبراً حول تأسيس كلية المذاهب الإسلامية في العاصمة دمشق، بعد لقاء مع وزير الاوقاف في حكومة النظام مع رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، حيث ستكون هذه الكلية تابعة لما يسمى “المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية”، وهو هيئة تتبع لإيران.
كما قامت إيران أيضاً بفتح فرع للجامعة الإسلامية الحرة المعروفة باسم “أزاد” في دمشق، إضافة إلى افتتاح المدارس والحوزات التعليمية، في منطقة “مأذنة الشحم” وحي الجورة داخل مدينة دمشق القديمة، بالقرب من المقامات الشيعية هناك.

وبحسب، سكان المنطقة، فإن إيران تحاول الحصول على أكثر من مكسب من خلال هذه الحوزات والمدارس الدينية، أولها إثبات وجودها في تلك المناطق وتوسيع قاعدتها الشعبية، فلا تكون هذه المؤسسات مقتصرة على العملية التعليمية، وإنما لها جوانب اجتماعية وخدمية ونشر التشيع بين سكان المنطقة، إضافة إلى تحشيد الشبان وضمهم ضمن مليشياتها، من خلال تقديم المال والسلاح لهم، بشكل أكثر سخاءَ، حيث يقول أحد سكان منطقة العمارة “يتم توزيع المال والمواد الغذائية بشكل مستمر في مناطق دمشق القديمة، ويتبع الإيرانيون سياسة الترغيب، لجلب الشباب من فئة المراهقين خصوصاً وضمهم ضمن مليشياتهم، وهم بالتالي استطاعوا تحقيق أمرين، الأول جلب مناصرين لهم من فئة الشباب والسيطرة على عقولهم من خلال تقديم المال والسلاح لهم، والثاني ضمان عدم وجود أي مناهضين لوجودهم من أبناء المنطقة وبالتالي عدم حدوث أي خروقات أمنية داخل هذه المناطق.

المصدر: الحل السوري