أخبار عاجلة
الرئيسية » اخترنا لكم » اليوغا رياضة… فلسفة… أم عبادة؟

اليوغا رياضة… فلسفة… أم عبادة؟

تسلّلت اليوغا إلى حياتنا بشكل لافت. عبر انتشار مراكز لممارسة رياضة اليوغا. إذ إن ضغوط الحياة اليومية، ومشاكلها، تحتاج إلى وسيلة لإعادة الهدوء الداخلي إلى نفس الإنسان، فكانت اليوغا الأداة التي تزيل التوتر وتخفف من القلق، كما تعيد السلام إلى النفس البشرية، بحسب ما تقوله مدربة اليوغا علياء خليل لـ “العربي الجديد”.

وتضيف “اليوغا هي الأداة التي تساعد على زيادة الوعي عند الإنسان، أو بمعنى آخر هي الوسيلة لامتلاك رؤية ثانية يمكن النظر من خلالها إلى أمور الحياة”. فما هي فوائد اليوغا؟ وهل من الضروري اللجوء إليها فعلياً؟

عبادة أم فلسفة؟

اليوغا نوع من الطقوس، أو الحركات الرياضية التي تستخدم للجسد والعقل. تعود جذور هذه الرياضة إلى مئات السنين، وهي موجودة بشكل لافت في الهند، إذ تعتبر موطنها الأصلي. تتعدّد أنماط اليوغا التي تجمع بين تقنيات التنفس، والاسترخاء، والتأمل، والحركات الجسدية.

واليوغا شكل قديم من التمارين التي تساعد على اتحاد الجسد مع النفس وفق خليل التي تضيف “اليوغا، فن التعارف والاتحاد بين الجسد والروح من جهة، وبين الإنسان والكون من جهة أخرى، فالإنسان عند ممارسة اليوغا، يخرج الطاقات من الأرض، وينقلها عبر جسده ليتم نشرها في الكون، وهو ما يساعد على خلق علاقة جديدة بين الإنسان والكون”.

سواء أكانت اليوغا نمطاً من أنماط الفلسفة، أو رياضة روحية وجسدية، فإن الحاجة إليها اليوم باتت أقوى من ذي قبل، لأسباب عديدة، تشرحها خليل “يحتاج الإنسان إلى ممارسة اليوغا، لإعادة التوازن في حياته، فهي تمنحه حاسة سادسة، أو رؤية أخرى لمجريات الأمور، فالإنسان يعيش في صراع مع الحياة للحصول على متطلباته اليومية، سواء أكانت مالا، شهرة أو أي شيء آخر. وفي بعض الأحيان، لا يستطيع الوصول إلى متطلباته فيدخل في دائرة الصراع بين ما هو متاح أو موجود وبين ما يحتاجه لتحقيق سعادته، هنا يأتي دور اليوغا وفق خليل، إذ تساعد على توعية الإنسان لما يحتاجه فعلياً، وتوجيهه نحو تحقيق سعادته خارج إطار الصراع الداخلي.

وتردف خليل “تساهم اليوغا أيضاً في معالجة الكثير من الأمراض النفسية، إذ أثبتت الدراسات والتجارب العملية أن مرضى الاكتئاب النفسي يستطيعون الخروج من دائرة المرض تدريجياً عند ممارسة رياضة اليوغا، لذا فهي علاج هام لأمراض نفسية عديدة”.

رياضة شعبية

باتت اليوغا اليوم من أكثر الرياضات الشعبية انتشاراً في كافة دول العالم. يعود تاريخ هذه الفلسفة الرياضية إلى عصور قديمة، حيث نشأت في الهند خلال العصر الذهبي. وتنتمي اليوغا إلى إحدى مدارس الفلسفة الهندوسية الست، كما أنها تتشارك مع بعض المدارس البوذية كجزء من ممارسة التأمل، وفق ما جاء في موقع everythingyoga.com المتخصص باليوغا.

وقد أثبتت الكثير من الدراسات، أن اليوغا تزيد من الوعي الصحي للجسد، مما يسمح لمشاركي اليوغا بالتحكم بشكل أفضل في أجسادهم. كما تساعد في تحسن أداء أعضاء الجسم، ناهيك عن قدرتها على فقدان الوزن.

تقول أنيا وهي متدربة يوغا، إنها بدأت منذ عام تقريباً بممارسة هذا النوع من الرياضة، وقد ساعدتها بشكل كبير في تغيير نمط حياتها، وساعدتها على العيش أكثر بهدوء وسلام. تضيف أنيا “أنها تتعرض للكثير من الضغوط بسبب عملها المتواصل، ناهيك عن مهامها كأم وربة منزل، وشعرت منذ عام بتعب جسدي ونفسي، وهو ما قادها إلى البدء بدروس اليوغا”.

فوائد اليوغا

تساعد اليوغا وفق موقع everythingyoga.com في اتجاهين، بدني، وعقلي -نفسي. الفوائد البدنية لليوغا، تتجلى من خلال زيادة المرونة، وتحسين التوازن، إضافة إلى تقوية الجسد لزيادة قدرته على التحمل، وتقليل آلام المفاصل.

أما بالنسبة لفوائد اليوغا العقلية والنفسية، فهي تساعد على الحد من التوتر، وزيادة الوعي بأعضاء الجسد، المساعدة في النوم بشكل أفضل، تحسين الثقة بالنفس، إضافة إلى القدرة على الاسترخاء.

تزيد المدربة علياء خليل فوائد أخرى لليوغا في حياة الإنسان، منها “قدرته على الحب، حب الذات في المقام الأول، ومن ثم حب الناس من حوله دون مصالح، كما أنها تساعد على نشر التسامح، وزيادة الثقة بالنفس”.

شجرة اليوغا

ذكر موقع medicalnewstoday.com أن اليوغا تشبه شجرة بأغصان وفروع متنوعة، وأهم هذه الأنواع هي:

هاثا يوغا: يمثل الفرع الجسدي والعقلي المصمم لتوجيه الجسد والعقل.

راجا يوغا: يشمل هذا الفرع التأمل والالتزام الصارم بسلسلة من الخطوات التأديبية المعروفة باسم “الأطراف الثمانية” لليوغا.

كارما يوغا: طريقة تهدف إلى خلق مستقبل خالٍ من السلبية والأنانية.

بهاكتي يوغا: تهدف إلى تأسيس طريق للإخلاص، وهي وسيلة إيجابية لتوجيه العواطف وزرع القبول والتسامح.

يانا يوغا: يمثل هذا الفرع من اليوغا، الحكمة، وتطوير الفكر.

تاتنرا يوغا: يساعد هذا النوع في الدخول بعلاقات جديدة مع المحيط الاجتماعي.

وعليه، فإن أي فرع يتبعه الشخص يساعده في تحقيق الهدف المنشود الذي يحاول الوصول إليه.

رياضة أم تأمل؟

نظراً لتنوع فروع اليوغا، فهي تارة تعد رياضة، وطوراً تعد نوعا من التأمل، وتشير الدراسات إلى وجود أنواع مختلفة من اليوغا، تصل ربما إلى أكثر من 100 نوع، بعضها يعتمد على الحركة، والآخر على الهدوء والتأمل فقط. وأشهر أنواع اليوغا ممارسة كالتالي:

Yin yoga يين يوغا: نوع من أنواع اليوغا التأملية، يتم في وضعية الجلوس أو الاستلقاء على الظهر أو البطن، ينفذ لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع دقائق كحد أعلى، الهدف منه محاولة تهدئة الجسم والعقل والاسترخاء. وهو مناسب لمتدربي اليوغا الجدد، كونه يساعد على بناء المرونة.

Ashtanga Yoga

يوغا أشتانغا: يعتمد على الحركات القوية، كالضغط الذي يتطلب القوة، والقدرة على التحمل، وهو نوع من أنواع اليوغا المناسبة للرياضيين، خاصة العدائين.

Bikram Yoga يوغا بيكرام: يعتمد هذا النموذج على ممارسة طقوس اليوغا في غرفة دافئة. حيث تساعد الحرارة على تمديد أنسجة الجسم، ولكنها غير مناسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، والأوعية الدموية.

يوغا الهاثا Hatha Yoga يضم هذا النموذج سلسلة من الوضعيات، بحيث يسمح بتدفق الطاقة الداخلية بحرية، ويعمل على إعطاء الشعور بالنشاط والانتعاش.

لميس عاصي