أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » صمود النازحات السوريات يبدأ بالتمكين الاقتصادي ويمر بمحو الأمية التقنية

صمود النازحات السوريات يبدأ بالتمكين الاقتصادي ويمر بمحو الأمية التقنية

القاهرة – أمينة خيري |

حتى وقت قريب، كان الحديث عن المرأة والنزاعات المسلّحة في المؤتمرات والدراسات والأبحاث يمر مرور الكرام عربياً. فقد كانت النزاعات المسلّحة سمة من سمات الاقتتالات في بلدان أفريقية بعيدة، أو آسيوية لا تمت إلى منطقتنا بصلة، أو أوروبية تبدّل تراثها السياسي تبديلاً غير قابل للاستنساخ عربياً.

وباستثناء فلسطين، ظن العرب أنهم ونساءهم وأطفالهم بعيدون من شبح تجرّع مرارة الاقتتال الذي يؤدّي إلى موجات نزوح وهبات هجرة ومآسي بقاء انتظاراً لموت شبه محقق أو تهجير شبه قسري أو إنهاء لأزمة وقت ما تشاء السماء.

لكن سماء العرب شهدت اختلافات جذرية وتبديل ملامح عميقاً على مدار السنوات السبع الماضية ألقت بظلالها على الجميع، لا سيما المرأة العربية، باعتبارها الحلقة الأضعف في أي صراع.

ومع الصراعات، تأتي الحلول الظرفية المبتكرة في محاولات لتخفيف الأضرار ودفع النساء إلى المضي قدماً في حياتهن وحياة أسرهن إلى حين انتهاء الأزمة. وفي مقدّم أولئك النساء تأتي المرأة السورية التي تتجرّع مرارات الاقتتال في بلادها مرات ومرات، بين تهجير وهجرة، وفقدان للمعيل وتشتيت للأسرة، وحياة جديدة لكن ليست مريحة في بلدان تستقبلهن بدرجات ترحيب متفاوتة، وتظل في النهاية بلداناً مضيفة.

إضافات عدة تقدّمها مؤسسات وهيئات تعمل على التخفيف عن السوريات في البلدان المضيفة في أشكال مختلفة، من قسائم غذائية توزّع دورياً على العائلات السورية في مصر لشراء حاجاتها من السلع الغذائية من محال السوبرماركت الكبرى، إلى منظمات مجتمع مدني مختلفة تقدّم الدعم اللوجيستي والمادي إلى من تود بدء مشروع صغير أو متناهي الصغر وغيرها من سبل المساعدة، والتي تشمل كذلك توفير فرص عمل مناسبة في محيط السكن أو تسويق منتجاتهن من الوجبات وغيرها.

وفي الأردن، مساعدة مبتكرة تقدّمها هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأغذية العالمي للمرأة السورية عبر تقنية «بلوك تشين» أو «سلسلة الكتل». السلسلة الجديدة موجهة خصيصاً للاجئات السوريات اللاتي يشاركن في برامج «النقد مقابل العمل» التابعة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في مخيمي الزعتري والأزرق.

ويشرح مسؤولو الهيئة في مصر عمل السلسلة. فقد جرى العرف على توفير التحويلات النقدية للاجئين عبر طرف ثالث من مقدّمي الخدمات المالية مثل المصارف، ولكن من خلال هذه الشراكة ستحصل اللاجئات السوريات المشاركات في برامج «النقد مقابل العمل» على أموالهن مباشرة، وسيُحتفظ بالحسابات في شكل آمن على شبكة «بلوك تشين».

ويتلخّص الأسلوب الجديد في قيام السيدة السورية بمسح بصمة عينها لطلب استرداد النقود في السوبرماركت، وسيتصل ذلك بحسابها على شبكة «بلوك تشين»، ويرسل المبلغ النقدي تلقائياً إلى شبكة سلسلة كتل البيانات.

وكانت السوريات في الزعتري والأزرق يحصلن على استحقاق شهري في صورة نقود في تاريخ محدد. التقنية الجديدة ستتيح للجهات الداعمة استكشاف إمكان حصول اللاجئات على المال من محال السوبرماركت المُتعاقدة معها برنامج الأغذية العالمي، أو أن يدفعن مباشرة قيمة مشترياتهن.

ويقول المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، أن البرنامج سيبحث في كل طريقة ممكنة لتقديم المساعدة التي يحتاج إليها الناس بأكثر الأساليب فاعلية وكفاءة. ووصف عمل البرنامج مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لمساعدة اللاجئات السوريات بأنه علامة أخرى لروح الابتكار البعيد من الأنماط التقليدية والمتعارف عليها، والتي يتبنّاها البرنامج في عمله، لا سيما أن المجالات والمواقف التي يعمل فيها البرنامج غير تقليدية. وزاد: «في هذا المشروع نستخدم التكنولوجيا لإحداث تأثير أكبر في حياة من نقوم بخدمتهم، إضافة إلى أن التكنولوجيا تسرّع وتيرة تمكين النساء اقتصادياً».

وتوضح المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فومزيلي ملامبو نجوكا: «نعلم أن لدى النساء في حالات الأزمات وأماكن النزوح معرفة رقمية أقل من الرجال، ويفتقدن غالباً سبل الوصول إلى أدوات التكنولوجيا والاتصال، وهما أمران بالغا الأهمية في عالمنا اليوم. لذا، تتعاون الهيئات الأممية لتغيير الوضع عبر استخدام التكنولوجيا المبتكرة لتغيير حياة النساء في أصعب الظروف، وتسريع وتيرة التقدّم نحو التمكين الاقتصادي للمرأة على نطاق واسع».

وفضلاً عن التمكين الاقتصادي السريع للمرأة السورية، تطمح هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى زيادة المعرفة المالية لمتلقيها من خلال ندوات عن كيفية تتبع النفقات وحساب الموازنات في مراكز «الواحة» التابعة للهيئة، حيث يمكن المستفيدات الاطلاع على حساباتهن في «بلوك تشين» وتاريخ معاملاتهن على الإنترنت. كما تنظّم هذه المراكز دورات تدريبية لمحو الأمية الرقمية لدى النساء والفتيات.

وتعي الهيئات التي تقدّم الدعم للنساء عموماً في مناطق النزاعات المسلّحة أو النازحات منها، أن صمودهن وقدرتهن على الاستمرار ودعم من حولهن يبدأ بتمكينهن. ويجري ذلك عبر إتاحة سبل كسب الرزق ما يحميهن من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وإتاحة فرص التعليم التعويضي والمشاركة المدنية والحصول على خدمات رعاية الطفل.

شكل آخر من أشكال دعم القدرة على الصمود هو الثقافة والفن والمعرفة، وهو الهدف من مذكرة التفاهم التي وقعتها مكتبة الإسكندرية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر قبل أيام. وستوفّر بموجبها فرصاً للاجئين وطالبي اللجوء للمشاركة في النشاطات والمشروعات التي تنظمها المكتبة، والتي تساعدهم على مواجهة التحديات اليومية.

يذكر أنه خلال الأعوام الأربعة الماضية، تعاونت مكتبة الإسكندرية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر لإشراك اللاجئين وطالبي اللجوء مع المصريين في نشاطات ثقافية وتعليمية وفنية واجتماعية، سعياً إلى تعزيز تبادل المعرفة والتماسك المجتمعي.

المصدر: alhayat