أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » حمزة رستناوي: ناديا مراد .. مبروك جائزة نوبل للسلام ولكن!

حمزة رستناوي: ناديا مراد .. مبروك جائزة نوبل للسلام ولكن!

فازت الناشطة الإيزيدية العراقية نادية مراد والطبيب الكونغولي دنيس موكويغي بجائزة نوبل للسلام لعام 2018 لجهودهما في وقف العنف الجنسي كسلاح في الحرب. وقالت لجنة نوبل النرويجية، في إعلانها، إن دينيس موكويغي ونادية مراد “لهما إسهاما حاسما في تركيز الانتباه على جرائم الحرب من هذا النوع ومكافحتها ” وأكدت لجنة جائزة نوبل أن فوز مراد يهدف للدعوة لعدم استخدام اغتصاب النساء كسلاح في الحرب، ولحماية المرأة خلال فترات الصراع. بلا شك إنّ فوز الناشطة ناديا مراد بجائزة نويل للسلام هو مُهمّ من جهة تسليط الضوء على المجازر التي تعرّضت لها الفئوية الإيزيدية على يد داعش ومفاعيل العنصرية الدينية التي يؤمن بها هذا التنظيم . هذا الفوز أيضا يسلط الضوء على المعاناة التي تعرّضت لها النساء الإيزيديات بوصفها نساء بالخاصّة ومفاعيل العنصرية الذكورية من ممارسات تشمل الاستعباد الجنسي والتعذيب والاغتصاب والاتجار بالبشر. ناديا مراد هي امرأة شجاعة على الصعيد الشخصي والعام حملت قضية بنات جنسها من شعبها الإيزيدي إلى أفق انساني وعالمي مُستحقّ.. نادية مراد من مواليد 1993 قضاء سنجار ، وهي إحدى ضحايا تنظيم داعش الذي قام بأخذها كسبية بعد أن تمكنَ من احتلال منطقتها وقتل أهلها في القرية من بينهم أمها وستة من أخوانها، لكنها بعد فترة استطاعت الهرب من قبضة داعش بمساعدة عائلة مسلمة لوجهة آمنة قبل ترحيلها إلى ألمانيا لتتلقى العلاج من الأذى الجسدي والنفسي الذي تعرضت له من قبل داعش بما في ذلك الاغتصاب الجنسي والعنف وكافة أنواع التنكيل.

قامت الناشطة ناديا مراد بزيارة إلى اسرائيل بدعوة من جمعية إسرائيلية Israaid تقدّم المساعدات للاجئين الإيزيدية، وبدعوة من عضو الكنيست، كاسنيا سبتلوفا حيث ألقت خطابا أمام الكنيست الاسرائيلي، وتحدّثت مراد عن” فرحتها للمشاركة في اجتماع خاص من أجل الشعب الأيزيدي ، وأنها متأكدة من أن إسرائيل بعد ما مر به الشعب اليهودي أثناء الهولوكوست، ستُبدي تفهمها إزاء الجرائم التي نفذتها داعش ضد الشعب الأيزيدي وضد الكثير من الأقليات في العراق وسوريا.. وأنها ستحاول في أثناء زيارتها إقناع الحكومة الإسرائيلية بالاعتراف بما لحق بالأيزيدين، كإبادة جماعية” وقالت عضو الكنيست الإسرائيلي كاسنيا سبتلوفا “من واجب إسرائيل الأخلاقي الاعتراف بالجريمة النكراء التي تعرض لها الإيزيديون، من منطلق تاريخنا ، والتزام مؤسسي الدولة بالوقوف إلى جانب كل شعب في العالم في مثل هذه الفترات العصيبة ” وقدم تسعة نواب في الكنيست الإسرائيلي من أحزاب مختلفة مشروع قانون “يدعو للاعتراف بالإبادة الجماعية للإيزيديين، وإحياء ذكرى هذه الكارثة في الـ 3 من شهر آب/ أغسطس وإدراج رواية الإيزيديين في برامج التعليم في المدارس”. هذا وقد أصدرت نادية مراد لاحقا بياناً، أوضحت فيه أن “زيارتها إلى إسرائيل تأتي ضمن واجباتها- كسفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة- التي تحتّم عليها زيارة عدد من الدول”.

ما سأعرضهُ من نقد يتناول فقط سلوك الناشطة الإيزيدية ناديا مراد ، ولا يستهدف مطلقا التقليل من حجم الظلم الفادح الذي تعرّضت له الفئوية الإيزيدية عموما والنساء خصوصا. حسنا لنميّز ما بين المستوى الخاص الشخصي أو الفئوي في مقاومة الظلم، وبين المستوى الانساني العام في مقاومة الظلم. المستوى الأخير يشمل المستوى الأوّل ويوسّع من آفاقه ويعطيه مصداقية أكثر. مثلا أن أرفضَ السلطة الأسديّة لكونها عذّبتني أو قتلت عائلتي أو استهدفت فئويتي الدينية أو العرقية هذا ارتكاس طبيعي ومفهوم في غالب الأحيان. لكن عندما ننتقل بالرفض إلى كل سلطة مُستبدة ظالمة بغض النظر عن استهدافي الشخصي عندئذ نكون قد انطلقنا من الخاص إلى العام .. عبر تحقيق وحدة معايير رفض الظلم وليس ظالم بعينه فقط. ضمن هذا السياق مثلا يمكن تفهّم وتأكيد الانتقادات التي توجّه إلى الفلسطينيين الذين يرفضون سلطة الاحتلال الصهيوني ويؤيدون السلطات الاستبدادية العربية والتوحش الذي تمارسه بحقّ شعوبها ! إنّ إدانة ناديا مراد للهولوكوست والظلم الذي تعرض له اليهود في أوربا تاريخيا أمر ايجابي ، و لكن لا تكتسب هذه الايجابية كمالها ومِصداقيتها دونما إدانة التمييز العنصري الذي تقوم به الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ضد الشعب الفلسطيني بما يشمل النساء الفلسطينيات! هذا هو بالتحديد ما كنتُ أتمنّى من الناشطة ناديا مراد التعرّض له! العذابات والظلم واحد ، وسواء أكان موضوعه يزيدية أو يهودية أو فلسطينية أو سورية سيااان. ليس ثمّة مخاطر كبيرة على حياة ناديا مراد في الاشارة إلى التمييز الذي يتعرض له الفلسطينيين أثناء زيارتها لإسرائيل فمثل هذه الانتقادات عادة ما يوجهها إسرائيليين كثر ضمن حدود اسرائيل وفي وسائل اعلام إسرائيلية وعالمية.

قامت الناشطة ناديا مراد كذلك بزيارة إلى مصر قابلت خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب في شهر ديسمبر 2015 كما ظهرت في عدة قنوات إعلامية في مصر منها قناة القاهرة مع عمرو أديب وآخرين. من جهتها ركّزت ناديا مراد على موضوع الابادة الإيزيدية ومحنة النساء الإيزيديات على يد التنظيمات الاسلامية المتطرفة ، وهذا تحديدا ما يفسّر الحفاوة الشديدة التي وجدتها من قبل السلطة المصرية والاعلام التابع لها، حيث ركّزت إعلام السلطة على وحدة المعركة ضد الارهاب وأنّ السلطة المصرية في نفس الخندق مع ناديا مراد في حربها ضد الارهاب في مواجهة التنظيمات الاسلامية المتطرفة ، وعمليا تمّ استخدام هذه الزيارة من قبل السلطة المصرية لغايات دعائية باعتباره نظاما يحتفي ويكرّم نشطاء حقوق الانسان ( طبعا خارج مصر فقط) . كنتُ أتمنّى من الناشطة ناديا مراد اتخاذ موقف انساني تجاه انتهاكات حقوق الانسان في مصر بما يشمل الكثير من النساء المصريات من ضحايا العنف السلطوي والمجتمعي ، فهذا يخدم وحدة معايير رفض الظلم ، وليس رفض ظالم بعينه!

كان من المأمول أن تشير الناشطة ناديا مراد وكل المرشحين لجوائز السلام عالميا إلى محنة النساء السوريات المغتصبات في سجون السلطة السورية ، كما عُرضت مثلا في الفلم الوثائقي ( سوريا الصرخة المكتومة- القناة الفرنسية الثانية ) مثلا ..حيث أنّ قضية الانسان وحقوق الانسان واحدة. في النهاية إن الناشطة ناديا مُراد استطاعت جعل قضية الابادة الإيزيدية والظلم الذي لحق بالمرأة الإيزيدية قضية رأي عام عالمي، ومجال اهتمام مُستحقّ بلا شكّ ، حيث أصبحت رمز قومي إيزيدي، ولكن ربّما اكتفت بذلك!

المصدر: جيرون



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع