أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون خليجية » حين يتساءل أردوغان مثلنا: أين جثة خاشقجي؟ / خطابٌ في أنقرة تابَعه العالم بأسره فزلزل الجبل وولد فأرا

حين يتساءل أردوغان مثلنا: أين جثة خاشقجي؟ / خطابٌ في أنقرة تابَعه العالم بأسره فزلزل الجبل وولد فأرا

لم يفصحِ الرئيسُ التركي رجب طيب أردوغان عن تفاصيلَ جديدةٍ بشأن قضيةِ اغتيال الصحفي والكاتب السعودي جمال خاشقجي، فلقد جاء خطابُه الذي ألقاه في البرلمان ظهرَ الثلاثاء، خالياً من أيّة عناصرَ جديدةٍ تجيبُ عن تساؤلاتِ الرأي العام الدولي: من أمرَ بقتل خاشقجي؟ وأين جثةُ الراحل وماذا حدثَ لها؟ وهل هناك تسجيلٌ صوتي لمكالماتٍ بين جهاتٍ عليا في الرياض وفريقِ القنصلية الذي نفّذ الجريمة؟

أبرزُ ما قاله أردوغان في خطابه كان دحضاً للرواية السعوديةِ حول قتل خاشقجي، فالأمر ليس “عراكاً بالأيدي” أو “حادثا أليماً كما تقول الرياض” بل “إن خاشقجي قُتل بشكلٍ وحشيٍّ وفِي عمليةٍ مخططٍ لها مسبقاً وليست عفويةً على الإطلاق” هذا ما قاله الرئيسُ التركي مذكراً بأن الفريق السعودي المكون من 15 شخصاً خطط “قبل عدةَ أيامٍ للعملية” أي قبل قدوم خاشقجي لاستلام وثيقةٍ قالوا له إنها جاهزة.

وطالب أردوغان الرياض بتسليم 18 شخصاً متهمين بقتل خاشقجي لمحاكمتهم في تركيا “فالجريمة حدثت على أرضنا” يقول أردوغان، مُذكراً بسلطة تركيا في التحقيق وأن اتفاقيةَ فيينا تنصّ على أن القنصليةَ أرضٌ سعودية لكنّها ضمنَ حدود الأراضي التركية، مُطالباً السعودية بـ”الكشف عن المتورطين من أسفل الهرم إلى أعلاه”.

السؤالُ الأكثرُ غموضاً الذي يتناقله العالم بأسره “أين جثة خاشقجي؟” لم يجب عليه أردوغان، بل تساءل مثلنا تماما “أين جثة خاشقجي؟” وقال “لماذا لا تكشف الجهةُ عن مكان الجثة إلى اليوم” كما وجَّه سؤالاً آخر إلى الرياض “من هذا المتعاونُ المحلي الذي تتحدث عنه الرياض” والذي تقولُ الروايةُ السعوديةُ إنه تم تسليمُها جثةَ خاشقجي للتخلص منها دون ذكرِ مآل الجثة ومكانها.
خطابٌ طال انتظاره لكنه لم يأتِ بالجديد…

استعرض أردوغان سيرَ خطِّ رحلة الفريق السعودي المكون من 15 شخصاً من الرياض إلى إسطنبول، كيف أتَوا عبر دفعاتٍ على متن طائراتٍ خاصة وعلى رحلاتٍ عادية، تمهيداً للجريمة.

وقال إن فريقاً ذهبَ لتفقد غابةِ بلغراد في ضواحي إسطنبول قبل تنفيذِ الجريمة، وهو ما يوحي بأنها كانت المكانَ الذي تم فيه التخلصُ من جثّة الراحل، لكنه كذلك هنا لم يفصح عن تفاصيلَ أكثرَ بشأنها، فلقد ردّدَ ما نقلته الصحافة التركية ورويترز وسي إن إن والجزيرة طيلةَ الأيام الماضية التي أعقبت اعترافَ الرياض بأن خاشقجي قُتل داخل القنصلية.

أردوغان تعمَّدَ التذكير بإنكار الرياض مقتلَ خاشقجي بدايةً، وتحدث عن تلك الزيارة التي قامت بها رويترز لتفقد القنصلية وتصويرها من الداخل لإثبات “أن خاشقجي ليس في القنصلية”. كلنا نذكر تعابيرَ وجهِ القنصل السعودي وهو يتعلثم قائلاً “خاشقجي ليس في القنصلية ولا في السعودية”، ها هنا يعلقُ أردوغان “أخبرتُ الرياضَ أن قنصلَهم في إسطنبول لا يتمتع بالكفاءة، إدارتُه للقضية كانت سيئةً”.
خطابٌ في أنقرة وترقبٌ في الرياض

الرياضُ، حيث يقبعُ منفذو عملية اغتيال خاشقجي، انتظرت بدورها خطابَ الرئيس التركي، فبين تخميناتٍ إعلامية وتسريباتِ “مصدرٍ سعوديّ غامض” لرويترز حيناً ولنيويورك تايمز حيناً آخر وبينهما لسي إن إن، تشابكت المشاهدُ وزادَ التعقيد.

قبل ساعاتٍ من خطاب أردوغان قالت نيويورك تايمز إن ‏الأميرَ خالد الفيصل “عرضَ حزمةً من الإغراءات لتركيا مقابلَ إسقاط قضيةِ خاشقجي منها مساعداتٌ مالية واستثماراتٌ كبيرة، ورفعُ الحصار عن قطر” وتقول الصحيفة إن أردوغان رفضَ العرضَ بشكل غاضبٍ ووصفه بـ”الرشوة السياسية”.

كذلك قبل الخطاب بساعاتٍ، توجهت مديرةُ وكالةِ الاستخباراتِ المركزية الأمريكية “سي آي إيه”، جينا هاسبل، إلى تركيا على جناح السرعة لعقد مباحثاتٍ بشأن التحقيقات المتعلقة بمقتل خاشقجي، داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في ما يبدو أنه تنسيقٌ عالي المستوى بين جهازي استخباراتِ البلدين.

وكانت المخابراتُ الأمريكيةُ قد علمت منذ مدّةٍ بإنشاء جهازٍ أمنيٍّ سري تحت مسمى (النمر) يشرفُ عليه نائبُ رئيس الاستخبارات أحمد عسيري لكن لم يتبين لها ماهي أهدافُه حسب مصادرَ إعلاميةٍ أمريكيةٍ وتركية.

وزير الطاقة السعودي: المملكة تمر بأزمة

في الأثناء، ترخي قضيةُ خاشقجي، رَغم انعقادِ منتدى “دافوس الصحراء” في السعودية، الثلاثاء وسطَ مقاطعةٍ دوليةٍ كبيرة له عقبَ تساقطِ أوراق الاعترافاتِ بشأن اغتيال الصحفي، بظلالٍ ثقيلةٍ على بلاد الحرمين، فلقد أقرّ وزيرُ الطاقة السعودي خالد الفالح مساء الاثنين، بأن مقتلَ خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول “مقيتٌ” ولا يمكن تبريرُه، مشيراً إلى أن المملكة “تمرُّ بأزمة” بسبب هذه القضية، حسب وكالةِ الأنباء الفرنسية.

الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب الذي كانت له منذ بداية قضية خاشقجي مواقفُ متضاربةٌ تراوحت بين تهديدِ السعودية وتصديقِها ثم تكذيبها وتوعدها، أعلن الاثنين مستبقاً خطابَ أردوغان أنه “غيرُ راضٍ عن الرواية السعودية  بشأن اغتيال خاشقجي” وقال إن ولي العهد محمد بن سلمان أخبرَه أنه “لا هو ولا الملك له علاقة بالأمر”. لكن ترامب ذكر أنه “سيكون مستاءً للغاية” إذا تم تأكيدُ تورطهما بالقضية.

في المقابل، وفي الأراضي المحتلة حيث تتابعُ إسرائيلُ بدورها أطوارَ هذه القضية التي تحولت إلى قضيةٍ دولية، قالت صحيفة هآرتز الإسرائيلية في مقال لها عنوانه “لماذا علينا التسامحُ مع محمد بن سلمان” خلصت فيه إلى أن إسرائيلَ كانت تنتظرُ زعيماً مثله (محمد بن سلمان) منذ خمسين عاماً، “عزلُه سيكون مدمراً”.

خطابٌ في أنقرة تابَعه العالم بأسره، فكيف يكون رجعُ الصدى في الرياض؟ ترقبٌ آخر طويل أمام الرأيِّ العام الدولي قبل معرفة الحقيقة.

المصدر: رصيف 22