أخبار عاجلة
الرئيسية » صحة » استئصال اللوزتين… فوائد ومخاطر : يوصى بأن تكون العملية بمثابة الحل النهائي وليست إجراء أولياً

استئصال اللوزتين… فوائد ومخاطر : يوصى بأن تكون العملية بمثابة الحل النهائي وليست إجراء أولياً

في الآونة الأخيرة بدأ يتصاعد في بعض الدول العربية؛ ومنها مصر، كثير من الأصوات الطبية التي تحذر من انتشار عملية استئصال اللوزتين Tonsillectomy بشكل كبير جداً. وقد تكون هذه العملية من دون داعٍ للأطفال، خصوصاً في بعض الحالات التي لا تتكرر فيها الإصابة بالتهاب اللوزتين بشكل شديد جداً.
يأتي هذا في وقت تناقص فيه معدل إجراء استئصال اللوزتين بوصفه علاجاً للعدوى المتكررة بشكل كبير في الولايات المتحدة، ليصل إلى 20 في المائة فقط من إجمالي الحالات. وأصبحت الآن غالبية عمليات الاستئصال بنسبة نحو 80 في المائة من الحالات، تجرى لحالات «توقف التنفس أثناء النوم» Sleep Apnea.

– استئصال اللوزتين
وحذرت تلك الأصوات من أن استئصال اللوزتين على الرغم من أنه مفيد للأطفال الذين يحتاجون العملية بالفعل، فإنه لا يخلو من المخاطر؛ سواء أثناء إجراء العملية أو المضاعفات بعد إجرائها، وهو الأمر الذي يوجب على الأطباء توخي الحذر في إجرائها وعدم اللجوء إليها بوصفها حلا سهلا وقاطعا.
من المعروف أن عملية استئصال اللوزتين تعد أكثر عملية جراحية يتم إجراؤها للأطفال، وهي آمنة إلى حد كبير، وفعالة في معظم الأحيان في علاج الالتهابات المتكررة. ومعظم الأطفال الذين أجروها انخفضت معدلات الإصابة بالتهاب الحلق لديهم بعد ذلك بشكل كبير، وحتى في حالة الإصابة الأخف حدة التي لا تسبب مضاعفات.
ويتم تنفيذ العملية بشكل سريع، مما يعني أنها تعد إجراء حاسما بالفعل. ولكن يجب أن نعرف أن اللوزتين تحتويان على كثير من الخلايا التي تكوّن الأجسام المضادة المقاومة للميكروبات المختلفة، وقد يسهم استئصالها، ولو بشكل قليل، في خفض معدل مقاومة الجهاز المناعي للجسم وجعله أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
ولذلك، فإن معظم التوصيات الحديثة هي بعدم إجراء العملية إذا كانت الإصابة غير متكررة (من 5 إلى 7 مرات في العام) حتى وإن كانت لا تستجيب إلى العلاج بالمضادات الحيوية وتصبح متضخمة بشكل يعوق البلع. وكذلك يوصى بأن تكون العملية بمثابة الحل النهائي وليست إجراء أولياً، أو أن تجرى في حالة الإصابة بعدوى بكتيرية تسبب تراكم الصديد خلف اللوزتين peritonsillar abscess ولا تستجيب للعلاج.
وعلى الرغم من أن العملية تعد من العمليات البسيطة والآمنة، فإن هناك بعض المشكلات الصحية التي يمكن أن تحدث مع أي إجراء جراحي مثل التخدير، خصوصا أن العملية يتم إجراؤها تحت مخدر عام، وهناك مضاعفات مترتبة تتراوح بين أعراض بسيطة مثل الغثيان والرغبة في القيء وآلام العضلات والصداع، نهاية بإمكانية حدوث فشل في الجهاز التنفسي يمكن أن يتسبب في الوفاة (في أحيان نادرة بطبيعة الحال).

– مضاعفات الجراحة
وإضافة إلى ذلك، فإن العملية مثل أي إجراء جراحي آخر، تحمل إمكانية أن يحدث نزف نتيجة لأن اللوزتين توجدان بجوار أوعية دموية كبيرة، وبالتالي يمكن حدوث النزف؛ سواء أثناء العملية وبعدها. وعلى الرغم من أن هذا العرض يعد نادر الحدوث، فإنه يعد أهم المضاعفات المشهورة والخطيرة في عمليات استئصال اللوزتين، وعند حدوثه يستلزم النقل الفوري إلى المستشفى والتعامل الجراحي مع الأوعية الدموية النازفة. وفي الأغلب يحدث في أول 24 ساعة بعد إجراء العملية.

كما يمكن أن تؤدي الجراحة في بعض الأحيان النادرة إلى حدوث عدوى بكتيرية تستلزم العلاج، ويجب على الآباء إخبار الطبيب بالتاريخ الطبي للأسرة بالنسبة للحساسية من التخدير، وإذا ما كان الطفل قد تعرض للتخدير سابقا من عدمه، وأيضا قائمة بالأدوية التي يتناولها الطفل (إذا كان يتناول علاجا) حتى لو كانت هذه الأدوية بسيطة ومتداولة، وإذا كان الطفل يتناول الأسبرين فيجب إيقافه قبل إجراء العملية بأسبوعين حتى لا يتسبب في حدوث نزف.
وفي حال حدوث ألم بعد إجراء العملية (في الأغلب يشعر معظم الأطفال بألم في الحلق ويمكن أن يمتد إلى الأذنين والفكين) فيمكن أن يتناول الطفل المسكنات الخفيفة حسب وصف الطبيب، ويمكن أن يتناول الطفل كميات من السوائل حتى يتجنب حدوث الجفاف، وبالنسبة للأكل، يتناول الطفل الأطعمة سهلة البلع مثل الآيس كريم والجيلي المثلج، وإذا حدث أي من الأعراض الجانبية بعد العملية، فيجب الذهاب إلى المستشفى على الفور، خصوصا إذا لاحظ الأبوان ارتفاع درج حرارة الطفل بشكل ملحوظ؛ 39 درجة مئوية أو أكثر. كما أن استمرار صعوبة التنفس بعد إجراء العملية من الأمور التي يجب أن تلفت نظر الآباء.
وفي النهاية، فإن موضوع العملية يبقى قراراً مشتركاً بين الأبوين والطبيب المعالج، وتتم فيه موازنة الفوائد في مقابل المخاطر المنتظرة من الجراحة بالنسبة لكل طفل على حدة.

المصدر: الشرق الأوسط