أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » ثلاث تفاحات غيّرت العالم: قصص سحريّة من آدم إلى نيوتن فجوبز

ثلاث تفاحات غيّرت العالم: قصص سحريّة من آدم إلى نيوتن فجوبز

عندما قررنا التوجه إلى قطف التفاح، لم تخطر في بالنا قصة التفاحات الثلاث التي غيرت العالم، كان همّنا تمضية يوم عطلة في المزارع المحيطة بجزيرة مونتريال من جميع الجهات، وبما أننا في الخريف وموسم قطف التفاح، فقد قررنا أن نأكل تفاحا طازجا من الشجر مباشرة.

قصة أول تفاحة هي تفاحة آدم، “تجمع الأديان السماوية على قصة آدم مع التفاحة، التي كانت سبباً في إخراجه من الجنة وبدء الحياة على الأرض”. أما التفاحة الثانية التي صادفت البشر في الطريق فكانت تفاحة نيوتن وقانون الجاذبية، ذلك الذي غيّر نظرتنا للعالم، والذي جعلنا نفهم لماذا كل هذا التفاح الموجود تحت الأشجار قد سقط على الأرض ولم يرتفع إلى “الفضاء”. أما التفاحة الثالثة فكانت تفاحة ستيف جوبز، التي غيّرت تعاملنا مع العالم عبر منتجات شركة “أبل” التي تعني التفاحة، في أنواع كمبيوترات “الماك” والهواتف الذكية “الأيفون” والساعات، وآخر قصصها ساعة الكاتب جمال خاشقجي “أبل” التي كانت بيده عندما تم قتله في قنصلية بلده في إسطنبول، فنقلت كل المعلومات إلى هاتفه “الأيفون” الذي كان مع خطيبته خارج القنصلية.

استعمل ابني أحد اختراعات ستيف جوبز للوصول إلى مزرعة التفاح التي عثرنا على اسمها بواسطة هاتفه “الايفون”، لذلك لم نكن بحاجة إلى دليل لاختيار أسهل الطرق وأقصرها، وما أن وصلنا إلى الساحة التي تم تخصيصها للسيارات، حتى اقتحمت أنوفنا رائحة التفاح الطيبة، والتي لا يمكن شمّها إلا في المزارع أو بساتين التفاح.

صعدنا إلى عربة الجرّار التي تتسع لحوالي خمسين زائرا، ليتم نقلنا إلى الجزء المخصص لقطف التفاح هذا اليوم. في الحقل وقف المسؤول وشرح لنا حدود حركتنا، وأين توجد الأنواع الرئيسية من التفاح (ماكنتوش، كولدن، غالا، غراني سميث)، ثم تمنى لنا يوما طيبا.

الانتشار

كنا قبل التوجه إلى الحقل قد اشترى كل زائر منا كيسا من النايلون يتسع، ربما، لعشرة كيلوغرامات من التفاح، بقيمة عشرة دولارات، هي بالواقع جزء من دخل المزارعين. انتشر معظم الزوار في بستان الماكنتوش. فهناك إجماع في كيبيك على أن “أطيب” ما قدّمته كندا إلى العالم كان هذا النوع من التفاح، الذي وجد جون ماكينتوش، الوافد من نيويورك، غرساته أثناء تقليم الشجيرات في مزرعته في دونديلا على مقربة من موريسبورغ، على ضفاف نهر “سان لوران”. فاعتنى به وعمل على تكاثره إلى أن غدا الأشهر في كندا.

انتشر الزوار تحت شجر التفاح جماعات، كما جاؤوا؛ عائلات أو أصدقاء، وكل واحد يحمل كيسه يمرحون ويقضمون التفاح، ويختارون الأفضل لوضعه في الكيس. معظم ثمار التفاح كان قريبا من الأرض، يصل إليه الزائر مباشرة، ومع ذلك هناك بعض السلالم المتحركة، الموزعة بين شجيرات التفاح، لمن يرغب في الوصول إلى التفاح “العالي”، أو كما يقول المثل السوري، “لمن يحب أن يشرب من رأس النبع”. أكل التفاح متاح للجميع مجانا، كل شخص وقدرته على “القضم” والهضم. أحيانا كان الأطفال يكتفون بـ”عضة” واحدة من خد التفاحة، ثم يرمونها أرضا، تشجعهم على ذلك الكمية الهائلة من التفاح الساقط تحت الشجر. ويبدو أننا لسنا الوحيدين من تذكر تفاحة آدم وحواء، فقد كانت بعض الصبايا يمازحن بعض “الذكور” من خلال تقديم تفاحة لهم عبر وضع قسم صغير منها بين أسنانهن، وتحريض الذكور على قضم الباقي.

الهالوين

يصادف عيد الهالوين في أواخر هذا الشهر، وعنصر الزينة الأساسي فيه هو اليقطين، الذي يحين قطافه مع نهاية موسم التفاح، فتجتمع المناسبتان معا، وتكون أمام الزائر فرصة لشراء زينة الهالوين ومونة التفاح. في نهاية حقول التفاح، هناك حقل كبير مقسم إلى ثلاثة أقسام مخصصة لزراعة القرع أو اليقطين، خُصص قسمان للزيارة الحرة وقطف ما يناسب الزائر من حيث الحجم والشكل واللون، بعض الزوار اشتروا يقطينة واحدة كبيرة الحجم، كي يضعوها أمام أبواب بيوتهم، وبعضهم اختار الحجم الأصغر لوضعها وراء زجاج نوافذهم، والصغيرة منها والغريبة التكوين فهي مخصصة في الأغلب للطاولات، في الصالونات والمطابخ، فالهالوين عيد شعبي مخصص لفرح الأطفال ولهوهم، ولزيارة الجيران، أما ما يقال عنه بأنه خطير ويستدعي السحر الأسود والجريمة، فما هي إلا أقوال وقصص تم جمعها عبر السنين، ويستخدمها البعض لمنع أطفالهم من الخروج ليلا، والاختلاط بالأغراب.

القسم الآخر من اليقطين أو القرع يستخدم للطعام، فقد يكون شوربة طيبة جدا، أو يتم تحويله إلى أنواع متعددة من المربيات، أو لمحاش كالباذنجان وغير ذلك. أما بذور القرع فهي تسلية الناس في بلادنا، حيث تسالي الفقراء قليلة جداً.

المخزن الفلاحي

في نهاية الزيارة، التي قد تستغرق يوما كاملا أو بضع ساعات، لا بد من زيارة “الهنكار” الكبير جدا الذي تحول إلى مطعم لتناول الوجبات الكيبيكية التقليدية، التي هي عبارة عن بطاطا مسلوقة “بيريه” وشرائح من لحم الخنزير و”السيروديرابل”. وقد تم تحسين هذه الوجبات للذين لا يأكلون لحم الخنزير بعدما ازداد حضور المهاجرين إلى المزارع، وذلك بإضافة خروف مشوي أو عجل مشوي على الفحم مباشرة. كما تم اقتطاع قسم من المكان وتم تحويله إلى مخزن لبيع كل المنتجات التي تصدر من المزارع، حيث نجد الكثير من المربيات، وخاصة التفاحيات منها، وعسل الشجر أو “السيروديرابل” الذي يتم استخلاصه من شجر “الإيرابل” الذي يشبه الحور في بلادنا، ولهذا نشاطه الاجتماعي والاقتصادي الخاص، ولكن موسمه في نهاية الربيع، وليس الآن.

من أطيب الحلويات التي يبيعها المخزن فطيرة التفاح، يليها التفاح المغموس بنوع من المربيات الشهية، بالإضافة إلى كعكة التفاح المقلية مباشرة أمام الزوار.

مع نهاية المشوار نعود إلى السيارة وقد امتلأت فرحا بالطبيعة وخيراتها، بانتظار مناسبة ثانية، قد لا تتكرر بعد سنوات، ولكن صور التفاحات الثلاث؛ تفاحة آدم، وتفاحة نيوتن، وتفاحة ستيف جوبز، تبقى مطبوعة في الذاكرة.

ميخائيل سعد



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع