أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » .. مشفى “المواساة” بدمشق إهمال وأخطاء طبيّة وفساد : اجتياح المياه للطابق الأول بأكثر من منشأة فيه

.. مشفى “المواساة” بدمشق إهمال وأخطاء طبيّة وفساد : اجتياح المياه للطابق الأول بأكثر من منشأة فيه

في الوقت الذي تتغنى فيه الجهات الحكومية بالإنجازات الطبية لمشفى “المواساة” بدمشق بعد عملية ناجحة أو مؤتمر طبي، تبرز إلى الواجهة جملة من الاتهامات التي تحيق بالمشفى، كان آخرها أنه “يغرق بشبر مي” بعد أن اجتاحته مياه السيول التي تسبب بها أمطار ساعات معدودة بدمشق، رغم أن مشيد على تل مرتفع.

المشفى الذي أقيم في العام 1956 كان قبل حكم الأسد مقصد الاستشفاء لغالبية السوريين وعدد كبير من المرضى من الدول العربية بينهم مسؤولون كبار، نظرا لمهارة الأطباء العاملين فيه، وموقعه المتميز الذي يشرف على نهر بردى ومدينة دمشق.

لكنه بات اليوم رمزا للإهمال والفساد، وهذا ما دفع “ربا الحمامي” للكتابة على صفحة المشفى على “فيسبوك” قائلة “أول ما يقولوا مواساة بحس بالإهمال”، أهم أسباب ذلك تفشي ظاهرة المحسوبيات في تعيين الإداريين والكادر التمريضي وصولا للمدراء الذين يدفعون الملايين لوزير التعليم العالي من أجل تعيينهم على رأسه”.

ارتفعت نسبة الأخطاء الطبية والوفيات في المشفى بشكل كبير مؤخرا، وهناك من أرجع السبب “لإنهاكه بالحرب السورية” وآخر يعتقد أن السبب يعود إلى أن “البلد صارت مثل حارة “كل مين ايدو الو”، فمن الطبيعي أن يتراجع مستوى خدمات المشفى، بيد أن حقيقة السبب الذي لم يتم إعلانها تتمثل بإعفاء وزير التعليم العالي بأمر من رئيس حكومة النظام لعدد من الإداريين والأطباء والكادر التمريضي عقب زيارة مفاجئة للمشفى مطلع العام الحالي.

غير أن الحال ازداد تراجعا لأن بدلاء أولئك كانوا أكثر سوءا، حسب قول موظف في وزارة التعليم العالي الذي تتبع له المشفى، وأضاف “لقد تم عزل البعض من أجل استبدالهم بعدد من المدعومين الذي كانوا يتحينون الفرصة وأغلبهم من أقارب الوزير ورئيس الحكومة وبعض ضباط الأمن”.

*أخطاء قاتلة وتبريرات معتادة
“شو ذنب بنتي تموت بحقنة خاطئة بالعضل، هدول جزارين مو دكاترة ولا ممرضات” تقول أم الطفلة “سها” التي توفيت في المشفى وقد دخلته قبل أيام لعلاج كسر في يدها، ولم يكن مصير الشاب “عمر” الذي تعرض لحادث سير أفضل، وبقي ينزف لمدة ساعة وربع في الإسعاف قبل أن يفارق الحياة لعدم وجود طبيب في القسم.

عشرات القصص عن الفساد والإهمال يرويها مراجعو المشفى على الصفحات الإعلامية لمدينة دمشق، ومع ذلك لم تبادر أية جهة رسمية لمعالجة القصور والإهمال في المشفى، مما دفع كثيرين لتغيير اسم المشفى من المواساة إلى المأساة.

ولم يخفِ “عصام الأمين” المدير العام للمشفى بعض حالات الفساد فيه، مشيرا إلى أن سيارة إسعاف واحدة تعمل رغم وجود العشرات، وأضاف لوسائل إعلام محلية أن جهاز “المرنان” متعطل منذ سنوات، وكذلك بعض الأجهزة الملحقة.

تفاعل الغضب الشعبي من مستوى المشفى مع اجتياح المياه للطابق الأول بأكثر من منشأة فيه، مما دفع لنقل المرضى إلى غرف أخرى مزدحمة، وتسببت مياه الأمطار بتلف كميات كبيرة في مقتنيات المشفى الضرورية، ومنها أجهزة ومعدات طبية، لا سيما أن غالبية المستودعات موجودة في القبو أو الطابق الأول.

وتساءل “محمد الأسود” مستغربا “كيف تصل المياه إلى داخل المشفى وهو على قمة مرتفعة”.

*الجيش يسيطر على معظم المشافي
ونظرا لانشغال غالبية المشافي في مناطق سيطرة النظام بعلاج جرحى جيش النظام، يضطر المرضى لمراجعة مشفى المواساة، وهذا ما يتسبب بازدحام كبير يؤخر العمليات الجراحية، حتى الضرورية منها، وهو ما يرغم هؤلاء على دفع رشى للإداريين والأطباء لتقديم دورهم بمواعيد العمليات، أما المدعومون فيستخدمون سلطاتهم لتقريب مواعيدهم.

ويؤكد متابعون أن تراجع مستوى الخدمات الطبية لا يقتصر على المواساة، بل هو حالة عامة تصيب كل المشافي الحكومية، وهناك من يرى أن ذلك متعمد من قبل وزارتي التعليم العالي والصحة في حكومة الأسد لدفع المرضى للتوجه إلى المشافي الخاصة التي تعود ملكيتها لأطباء يعملون في الوزارتين، أو لمسؤولين حكوميين وأمنيين كبار.

مشفى المواساة.. مشاكل بالعشرات !

عدّة أعوام مرت على الأطباء في مشفى المواساة دون إيجاد حل جذري لمشكلة الصراصير التي تلاحظها بكل مكان تقريباً في المشفى، على الحيطان وفي الحمامات وفي غرف الأطباء .

أما بق الفراش فأي طبيب سيصاب بعدّة آفات من خلال النوم لليلة واحدة فقط على أي سرير مخصص للأطباء.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة المشفى قامت ببخ المشفى عدّة مرّات دون جدوى.

تعاني مشفى المواساة من مشاكل عدة فجهاز المرنان لم يتوفر منذ سنوات فضلاً عن الطبقي المحوري متعدد الشرائح ، كما أن فنيي الأشعة لا يقومون بتصوير المرضى صورة الصدر بوضعية الوقوف بحجة أن الجهاز لا يعمل إلا بوضعية الاستلقاء، ولا يخفى على كل طبيب أهمية التصوير بوضعية الوقوف ومدى نقص فائدة الصور في حال التصوير بوضع الاستلقاء.
أما مخبرياً، فلا يتواجد في المخبر الإسعافي تحاليل مهمة كالتروبونين والكلس ، فضلاً عن عدم تواجد سوى جهاز صادم وحيد يعمل في قسم الإسعاف المركزي، وجهاز واحد فقط في قسم العناية الداخلية في الطابق الرابع حالياً ليخدم حوالي ٧٠ مريض.

وعلى صعيد الأدوية، فبعض الأدوية الإسعافية غير متوفرة منذ فترة في مشفى المواساة كالبوتاسيوم والسالبوتامول وهي أدوية إسعافية تستخدم للكثير من المرضى فضلاً عن الكثير من أنواع الصادّات والأدوية الأخرى.

كما أنه لا يوجد ماء صالح للشرب في معظم أقسام المشفى مما يضطر الأطباء والمرضى لجلب زجاجات الماء معهم أو شرب ماء غير صالح للشرب مما أدى لجائحات قلاعية فموية بين الأطباء .

وأما التكييف الذي أصبح ضرورة ملحّة في ظل ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة فلا يكاد يوجد سوى بغرف الأساتذة رؤساء الأقسام وعدد قليل جداً من الأقسام الجديدة.

ويعاني الأطباء من جهد بدني كبير يبذلونه للحصول على الصور الشعاعية للمرضى خاصة في قسم الداخلية بظل عدم تواجد جهاز حاسوب يخدم جناحي الأمراض الداخلية، مما يضطر الطبيب للنزول كل مرة لقسم الإسعاف والانتظار لفترة طويلة ليتمكن من تصوير الإجراء من على جهاز الحاسوب إلى هاتفه الجوال .. علماً أن حل المشكلة يكمن بتوفير جهاز حاسوب لكل جناح من أجنحة المشفى وتفعيل شبكة الباكس عليه !

وبالنسبة لأسطوانات الأكسجين فلا يوجد سوى أسطوانة واحدة في قسم العناية الإسعافية الداخلية مما يضطر المريض للإنتظار ريثما يتم الإنتهاء منها من قبل مريض آخر من أجل نقله لإجراء و تصوير ما وهو أمر يشكل عبء كبير على المشفى والمريض والطبيب خاصة وأن قبولات الإسعاف في مشفى المواساة مفتوحة العدد.

المصدر: دمشق الآن