أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » تونس : الغنوشي يعلن مبادرة للعفو عن مرتكبي الانتهاكات بالنظام السابق شريطة الاعتذار

تونس : الغنوشي يعلن مبادرة للعفو عن مرتكبي الانتهاكات بالنظام السابق شريطة الاعتذار

دعا رئيس حركة “النهضة”راشد الغنوشي، البرلمان التونسي إلى تبني قانون للعفو العام عن الانتهاكات المرتكبة حال الاعتراف وكشف الحقيقة والاعتذار، على أن تتولى الدولة جبر ضرر الضحايا وعائلاتهم.

وقال الغنوشي، في كلمة له بمناسبة افتتاح الندوة السنوية الثانية لحركة “النهضة” اليوم السبت، إن “الحركة ترفض أن يبقى مصير بعض الشهداء غامضاً وجثثهم مخفية، وترفض أن يرى الضحية جلاده متباهياً بماضي الاستبداد ممجداً له”، مضيفاً أن “الحركة ترفض في المقابل بقاء هذا الملف جرحاً مفتوحاً نازفاً بشكل يقودنا إلى توريث الثأر والأحقاد”.

وتابع راشد: “آن الأوان لنشقّ أخدوداً واسعاً نردم فيه كل الأحقاد وننطلق إلى المستقبل متخففين، أسوة بسيرة رسول الله يوم فتح مكة حينما قال: اذهبوا فأنتم أحرار، وأسوة بزعماء كبار مثل نيلسون منديلا”.

وتأتي هذه التصريحات على خلفية الأزمة التي يعيشها البرلمان، بعد تعليق مشاركة ثلاث كتل برلمانية أشغالها، إلى حين تنفيذ قرار البرلمان السابق إيقاف أعمال هيئة الحقيقة والكرامة المعنية بالعدالة الانتقالية، ما يعني تعطيل أشغال البرلمان وعدم إمكان المصادقة على أي قانون إلى حين الحسم في هذا الجدل، بما فيها التعديل الوزاري القريب وموازنة العام المقبل، إذا أصرت طبعاً على موقفها.

وترفض حركة “النهضة” ما تسميه بعض قياداتها “وأد العدالة الانتقالية” وشطب جزء من تاريخ تونس، خصوصاً أن غالبية المتضررين الذين تشملهم العدالة الانتقالية من منتسبيها، دون اعتذار ممن تسببوا في هذه الانتهاكات وجبر ضرر الضحايا.

وتأتي مبادرة الغنوشي كحل وسط لهذه القضية، تشمل الاعتراف وكشف الحقيقة والاعتذار وجبر الضرر، ولكنها تسقط في ما يبدو مبدأ المحاسبة، أي المحاكمات والسجن.

ويتوقع مراقبون أن تثير دعوة الغنوشي جدلاً داخل حركة “النهضة”، وخصوصاً أن بعض المتضررين والضحايا يرون أنه تم تقديم تنازلات كبيرة في ملف العدالة الانتقالية، وأن هذا التوجه لم تتم مناقشته داخل أُطر الحركة، فيما ترى القيادة أنه ينبغي بحث طريق جديد لا يسقط الحقيقة في الانتهاكات ولا يهمل حق الضحايا في جبر الضرر، ولكن يتجاوزها بسرعة إلى مرحلة جديدة من حياة الجمهورية الثانية، لأن هذا الملف ظل معطِّلاً أساسياً للدولة.

وكان أمين عام حزب “مشروع تونس”، محسن مرزوق، قال أمس في حوار مع إذاعة “موزاييك” إنه مع الفصل بين مساري العدالة الانتقالية، جبر الضرر والمحاكمات السياسية، مع الإشارة المهمة إلى أن حزب المشروع سيدخل في شراكة حكومية مع النهضة وكتلة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بما يعني تحويل الاتفاق الاستراتيجي السياسي لحركة “النهضة” من التحالف مع الرئيس الباجي قائد السبسي إلى التحالف الثلاثي الجديد، ويعدّ الدستوريون (نسبة إلى الحزب الدستوري) والتجمعيون (نسبة إلى حزب التجمع المنحل) أهم روافده.

من جهة أخرى، وجّه الغنوشي اليوم اتهامات صريحة لـ”الجبهة الشعبية اليسارية”، قائلاً إنها تحاول “استصحاب خطاب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وسياساته في التعامل مع النهضة باعتبارها ملفّاً أمنياً وليست حزباً سياسياً وعمقاً اجتماعياً وثقافياً وفاعلاً، قاوم الاستبداد قبل الثورة ويساهم بعدها في بناء الجمهورية الثانية والدفاع عن الدولة من مواقع متقدمة بشرعية انتخابية وشعبية، وقيادة قاطرة المصالحة مع العائلة الدستورية التي تقبل بشرعية الثورة ودستورها ونظامها السياسي”، وهو ما يعني أنه مصرّ على عملية المصالحة مع العائلة الدستورية.