أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » تركيا : كيف يتم استغلال السوريين لتحصيل حقوقهم بمئات الدولارات؟

تركيا : كيف يتم استغلال السوريين لتحصيل حقوقهم بمئات الدولارات؟

مضت أيام على منع هجرة عنتاب سفر السوريين إلى ولاية أخرى إلا بشروط وتقديم إثباتات، الأمر الذي حدد من حركة سفر اللاجئين، لكن القرار كان سبباً لاستغلالهم ومصدر رزق جديد للسماسرة والموظفين الأتراك.

لم يستطع كريم وهو لاجئ سوري (26 سنة) مقيم في غازي عنتاب الحصول على إذن للسفر إلى إسطنبول ولقاء أحد أصدقائه القادمين حديثاً إلى تركيا، حيث طلب الموظف منه إثباتاً يدل على أهمية السفر لإسطنبول ولم يقبل ما قاله له حول ضرورة لقاء صديقه.

واضطر الشاب فيما بعد للتعامل مع أحد السماسرة الذين تعرف عليهم على مواقع التواصل الاجتماعي، واتفقا على دفع 100 دولار للأخير من أجل استخراج إذن السفر.

ويقول كريم: “في ظهيرة اليوم التالي للاتفاق، كنت أنتظر السمسار أمام مبنى الأمنيات، ولم يطل انتظاري سوى ساعة حيث تمكن من تأمين إذن سفر وأخذته ودفعت له المبلغ”.

يضيف كريم: “عام 2014، لم يكن هناك ما يسمى إذن سفر، كما أنه يمكن لأي لاجئ سوري أن يستخرج بطاقة الحماية المؤقتة بشكل فوري، لكن طول مدة استقرار السوريين بتركيا جعلت الحكومة التركية تفرض عدداً من القيود علينا”.

استثناء مقابل المال

في إحدى التعاملات التي حصلت مع عائشة وهي لاجئة سورية (29 سنة) تعيش في عنتاب، تقول لموقع الحل: “كنت بأمس الحاجة للحصول على الكيملك، وأعطاني صديق رقم مكتب قانوني يعمل بالمجال، وعندما قابلت مدير المكتب وعرف ما أريد طلب مني 1200 ليرة تركية لقاء الخدمة”.

وتضيف: “لم يطلب مني الدفعة مسبقاً بحكم الثقة حسبما قال، وبعدها ذهب معي إلى إحدى مراكز دائرة الهجرة ودخلت من دون أن انتظر، وفي المبنى جاءني موظف تركي وطلب مني اللحاق به، ولم يستغرق الأمر سوى ساعة واحدة وكنت قد حصلت على الكيملك لكنه لم يسلمني إياه”.

وتكمل: “عدت إلى المكتب القانوني فطلب مني السمسار الانتظار ريثما يذهب ويحضر الكيملك، وبالفعل بعد نصف ساعة كان قد جلب الكيملك ومن أجل التأكد منه فحصنا الرقم 99 على موقع حكومي تركي وظهر اسمي، بعدها دفعت المبلغ وأخذت الكيملك”.

في السياق، تواصلنا مع بعض المكاتب القانونية التي تعمل في مجال السمسرة وحصلنا على أسعار وسطية لإنجاز خدمات يقدمها السماسرة بالاعتماد على علاقات مع موظفين سوريين ضمن قنصلية النظام وموظفين أتراك بدوائر الهجرة والمرور والنفوس.

نوع الخدمة سعر الخدمة الوسطي:

الحصول على الكيملك الجديد 500 دولار

إبطال بصمة الكيملك 100 دولار

إذن سفر من عنتاب 100 دولار

حجز موعد في قنصلية النظام 200 دولار

استخراج رخصة قيادة تركية 1200 دولار

تثبيت عنوان الإقامة 30 دولار

نقل قيود الكيملك متوقف

حجز دور تحديث بيانات 20 دولار

تجاوزات قانونية أم تسيير أمور؟

تحصل يومياً مئات المعاملات القانونية عن طريق الاستعانة بالسماسرة الذين تربطهم صلات وثيقة بموظفين يملكون سلطة التحكم بإحدى أنواع هذه المعاملات، أما الكسب المادي فيكون متفقاً عليه بين الطرفين وغالباً ما ينال الموظف الحصة الأكبر.

مع البحث في الموضوع ومحاولات التواصل مع أكثر من سمسار، تحدثنا عبر اتصال هاتفي مع أحمد وهو شاب يعمل بذات المجال في هاتاي.

ويقول خلال الحديث: “العمل بتحصيل الأوراق القانونية، لا يمكن تصنيفه أنه غير قانوني طالما أنه يسعى لاختصار التعب الذي يجابه اللاجئين أثناء تنفيذ معاملة ما”.

ويرى أحمد، أن العمل بالسمسرة “بات مصلحة من لا مصلحة لديه، خاصة أولئك المختصون بخدمات الكيملك والإقامة، حيث يقبض معظمهم بالدولار وليس بالليرة، لكن ما نسبته 70% من كامل المبلغ يذهب للموظف الذي ينجز العمل، أما أفضل الأعمال فهي بمجال تحصيل الجنسية التركية كون مردودها كبير”.

ورغم أن الأعمال المذكورة في الجدول أعلاه جميعها يعاقب عليها القانون التركي، إلا أنه لا يوجد رقابة دقيقة على هذا الأمر من قبل الحكومة التركية، وفق متابعين.

وكانت قناة cnn turk قد نشرت قصة حصلت مع سيدة تركية مؤخراً، حيث اكتشفت حسب قيودها في مديرية النفوس أنها متزوجة من رجل سوري قبل 46 سنة ولديها ابنة تبلغ من العمر 33 سنة في بورصة.

وأدخلت المعلومات من قبل موظف تركي في دائرة النفوس في مدينة غازي عنتاب، وبموجب ذلك حصل لاجئ سوري وابنته على الجنسية التركية، بينما تابعت السيدة التركية القضية ورفعت دعوى على الموظف والرجل وابنته.

وانتشرت المكاتب القانونية التي تعمل في مجال تحصيل الأوراق الرسمية سواء السورية أو التركية ضمن أبرز المدن التي يتركز فيها السوريون بالتزامن مع تعقد الحلول أمامهم فيما يخص تأمين أوراقهم القانونية.

 

المصدر: الحل السوري